|
في ظلال القرآن
الكريم
آل عمران من الاية 100 الى الاية 101 يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوَاْ إöن تُطöيعُواْ فَرöيقاً مّöنَ الَّذöينَ أُوتُواْ الْكöتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إöيمَانöكُمْ كَافöرöينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهö وَفöيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصöم بöاللّهö فَقَدْ هُدöيَ إöلَى صöرَاطٍ مُّسْتَقöيمٍ (101)
من الحياة الواقعية الخاصة المتميزة , إلا إذا تلقت من الله وحده , وإلا إذا تولت قيادة البشرية بما تتلقاه من الله وحده . قيادة البشرية . . لا التلقي من أحد من البشر , ولا اتباع أحد من البشر , ولا طاعة أحد من البشر . . إما هذا وإما الكفر والضلال والانحراف . . هذا ما يؤكده القرآن ويكرره في شتى المناسبات . وهذا ما يقيم عليه مشاعر الجماعة المسلمة وأفكارها وأخلاقها كلما سنحت الفرصة . . وهنا موضع من هذه المواضع , مناسبته هي المناظرة مع أهل الكتاب , ومواجهة كيدهم وتآمرهم على الجماعة المسلمة في المدينة . . ولكنه ليس محدودا بحدود هذه المناسبة , فهو التوجيه الدائم لهذه الأمة , في كل جيل من أجيالها . لأنه هو قاعدة حياتها , بل قاعدة وجودها . لقد وجدت هذه الأمة لقيادة البشرية . فكيف تتلقى إذن من الجاهلية التي جاءت لتبدلها ولتصلها بالله , ولتقودها بمنهج الله ? وحين تتخلى عن مهمة القيادة فما وجودها إذن , وليس لوجودها - في هذه الحال - من غاية ?! لقد وجدت للقيادة:قيادة التصور الصحيح . والاعتقاد الصحيح . والشعور الصحيح . والخلق الصحيح . والنظام الصحيح . والتنظيم الصحيح . . وفي ظل هذه الأوضاع الصحيحة يمكن أن تنمو العقول , وأن تتفتح , وأن تتعرف إلى هذا الكون , وأن تعرف أسراره , وأن تسخر قواه وطاقاته ومدخراته . . ولكن القيادة الأساسية التي تسمح بهذا كله وتسيطر على هذا كله , وتوجهه لخير البشر لا لتهديدهم بالخراب والدمار , ولا لتسخيره في المآرب والشهوات . . ينبغي أن تكون للإيمان , وأن تقوم عليها الجماعة المسلمة , مهتدية فيها بتوجيه الله . لا بتوجيه أحد من عبيد الله . وهنا في هذا الدرس يحذر الأمة المسلمة من اتباع غيرها , ويبين لها كذلك طريقها لإنشاء الأوضاع الصحيحة وصيانتها . ويبدأ بتحذيرها من اتباع أهل الكتاب , وإلا فسيقودونها إلى الكفر لا مناص . (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين . وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ? ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم). . إن طاعة أهل الكتاب والتلقي عنهم , واقتباس مناهجهم وأوضاعهم , تحمل ابتداء معنى الهزيمة الداخلية , والتخلي عن دور القيادة الذي من أجله أنشئت الأمة المسلمة . كما تحمل معنى الشك في كفاية منهج الله لقيادة الحياة وتنظيمها والسير بها صعدا في طريق النماء والارتقاء . وهذا بذاته دبيب الكفر في النفس , وهي لا تشعر به ولا ترى خطره القريب . هذا من جانب المسلمين . فأما من الجانب الآخر , فأهل الكتاب لا يحرصون على شيء حرصهم على إضلال هذه الأمة عن عقيدتها . فهذه العقيدة هي صخرة النجاة ; وخط الدفاع , ومصدر القوة الدافعة للأمة المسلمة . وأعداؤه يعرفون هذا جيدا . يعرفونه قديما ويعرفونه حديثا , ويبذلون في سبيل تحويل هذه الأمة عن عقيدتها كل ما في وسعهم من مكر وحيلة , ومن قوة كذلك وعدة . وحين يعجزهم أن يحاربوا هذه العقيدة ظاهرين يدسون لها ماكرين . وحين يعييهم أن يحاربوها بأنفسهم وحدهم , يجندون من المنافقين المتظاهرين بالإسلام , أو ممن ينتسبون - زورا - للإسلام , جنودا مجندة , لتنخر لهم في جسم هذه العقيدة من داخل الدار , ولتصد الناس عنها , ولتزين لهم مناهج غير منهجها , وأوضاعا غير أوضاعها , وقيادة غير قيادتها . . فحين يجد أهل الكتاب من بعض المسلمين طواعية واستماعا واتباعا , فهم ولا شك سيستخدمون هذا كله في سبيل الغاية التي تؤرقهم , وسيقودونهم ويقودون الجماعة كلها من ورائهم إلى الكفر والضلال . ومن ثم هذا التحذير الحاسم المخيف: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين). . وما كان يفزع المسلم - حينذاك - ما يفزعه أن يرى نفسه منتكسا إلى الكفر بعد الإيمان . وراجعا إلى النار بعد نجاته منها إلى الجنة . وهذا شأن المسلم الحق في كل زمان ومن ثم يكون هذا التحذير بهذه الصورة سوطا يلهب الضمير , ويوقظه بشدة لصوت النذير . . ومع هذا فإن السياق يتابع التحذير والتذكير . . فيا له من منكر أن يكفر الذين آمنوا بعد إيمانهم , وآيات الله تتلى عليهم , ورسوله فيهم . ودواعي الإيمان حاضرة , والدعوة إلى الإيمان قائمة , ومفرق الطريق بين الكفر والإيمان مسلط عليه هذا النور: (وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ?) أجل . إنها لكبيرة أن يكفر المؤمن في ظل هذه الظروف المعينة على الإيمان . . وإذا كان رسول الله [ ص ] قد استوفى أجله , واختار الرفيق الأعلى , فإن آيات الله باقية , وهدى رسوله [ ص ] باق . . ونحن اليوم مخاطبون بهذا القرآن كما خوطب به الأولون , وطريق العصمة بين , ولواء العصمة مرفوع: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم). . أجل . إنه الاعتصام بالله يعصم . والله سبحانه باق . وهو - سبحانه - الحي القيوم . ولقد كان رسول الله [ ص ] يتشدد مع أصحابه - رضوان الله عليهم - في أمر التلقي في شأن العقيدة والمنهج , بقدر ما كان يفسح لهم في الرأي والتجربة في شؤون الحياة العملية المتروكة للتجربة والمعرفة , كشؤون الزرع , وخطط القتال , وأمثالها من المسائل العملية البحتة التي لا علاقة لها بالتصور الاعتقادي , ولا بالنظام الاجتماعي , ولا بالارتباطات الخاصة بتنظيم حياة الإنسان . . وفرق بين هذا وذلك بين . فمنهج الحياة شيء , والعلوم البحتة والتجريبية والتطبيقية شيء آخر . والإسلام الذي جاء ليقود الحياة بمنهج الله , هو الإسلام الذي وجه العقل للمعرفة والانتفاع بكل إبداع مادي في نطاق منهجه للحياة . . قال الإمام أحمد:" حدثنا عبد الرازق , أنبأنا سفيان , عن جابر , عن الشعبي , عن عبد الله بن ثابت . قال:جاء عمر إلى النبي [ ص ] فقال:يا رسول الله . إني أمرت بأخ يهودي من بني قريظة , فكتب لي جوامع من التوراة . ألا أعرضها عليك ? قال:فتغير وجه رسول الله [ ص ] قال عبد الله بن ثابت:قلت له:ألا ترى ما وجه رسول الله [ ص ] ? فقال عمر:رضيت بالله ربا , وبالإسلام دينا , وبمحمد رسولا . قال:فسري عن النبي [ ص ] وقال:" والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى - عليه السلام - ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم . إنكم حظي من الأمم , وأنا حظكم من النبيين " . وقال الحافظ أبو يعلى:حدثنا حماد عن الشعبي عن جابر . قال:قال رسول الله [ ص ] " لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء . فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا . وإنكم إما أن تصدقوا بباطل , وإما أن تكذبوا بحق . وإنه والله لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني " . . وفي بعض الأحاديث:" لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي " . . هؤلاء هم أهل الكتاب . وهذا هو هدى رسول الله [ ص ] في التلقي عنهم في أي أمر يختص بالعقيدة والتصور , أو بالشريعة والمنهج . . ولا ضير - وفق روح الإسلام وتوجيهه - من الانتفاع بجهود البشر كلهم في غير هذا من العلوم البحتة , علما وتطبيقا . . مع ربطها بالمنهج الإيماني:من ناحية الشعور بها , وكونها من تسخير الله للإنسان . ومن ناحية توجيهها والانتفاع بها في خير البشرية , وتوفير الأمن لها والرخاء . وشكر الله على نعمة المعرفة ونعمة تسخير القوى والطاقات الكونية . شكره بالعبادة , وشكره بتوجيه هذه المعرفة وهذا التسخير لخير البشرية . . فأما التلقي عنهم في التصور الإيماني , وفي تفسير الوجود , وغاية الوجود الإنساني . وفي منهج الحياة وأنظمتها وشرائعها , وفي منهج الأخلاق والسلوك أيضا . . أما التلقي في شيء من هذا كله , فهو الذي تغير وجه رسول الله [ ص ] لأيسر شيء منه . وهو الذي حذر الله الأمة المسلمة عاقبته . وهي الكفر الصراح . . هذا هو توجيه الله - سبحانه - وهذا هو هدى رسوله [ ص ] فأما نحن الذين نزعم أننا مسلمون , فأرانا نتلقى في صميم فهمنا لقرآننا وحديث نبينا [ ص ] عن المستشرقين وتلامذة المستشرقين ! وأرانا نتلقى فلسفتنا وتصوراتنا للوجود والحياة من هؤلاء وهؤلاء , ومن الفلاسفة والمفكرين:الإغريق والرومان والأوروبيين والأمريكان ! وأرانا نتلقى نظام حياتنا وشرائعنا وقوانيننا من تلك المصادر المدخولة ! وأرانا نتلقى قواعد سلوكنا وآدابنا وأخلاقنا من ذلك المستنقع الآسن , الذي انتهت إليه الحضارة المادية المجردة من روح الدين . . أي دين . . ثم نزعم - والله - أننا مسلمون ! وهو زعم إثمه أثقل من إثم الكفر الصريح . فنحن بهذا نشهد على الإسلام بالفشل والمسخ . حيث لا يشهد عليه هذه الشهادة الآثمة من لا يزعمون - مثلنا - أنهم مسلمون ! إن الإسلام منهج . وهو نهج ذو خصائص متميزة:من ناحية التصور الاعتقادي , ومن ناحية الشريعة المنظمة لارتباطات الحياة كلها . ومن ناحية القواعد الأخلاقية , التي تقوم عليها هذه الارتباطات , ولا تفارقها , سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية . وهو منهج جاء لقيادة البشرية كلها . فلا بد أن تكون هناك جماعة من الناس تحمل هذا المنهج لتقود به البشرية . ومما يتناقض مع طبيعة القيادة - كما أسلفنا - أن تتلقى هذه الجماعة التوجيهات من غير منهجها الذاتي . . ولخير البشرية جاء هذا المنهج يوم جاء . ولخير البشرية يدعو الدعاة لتحكيم هذا المنهج اليوم وغدا . بل الأمر اليوم الزم , والبشرية بمجموعها تعاني من النظم والمناهج التي انتهت إليها ما تعاني . وليس هناك منقذ إلا هذا المنهج الإلهي , الذي يجب أن يحتفظ بكل خصائصه كي يؤدي دوره للبشرية وينقذها مرة أخرى . لقد أحرزت البشرية انتصارات شتى في جهادها لتسخير القوى الكونية . وحققت في عالم الصناعة والطب ما يشبه الخوارق - بالنسبة للماضي - وما تزال في طريقها إلى انتصارات جديدة . . ولكن ما أثر هذا كله في حياتها ? ما أثره في حياتها النفسية ? هل وجدت السعادة هل وجدت الطمأنينة ? هل وجدت السلام ? كلا ! لقد وجدت الشقاء والقلق والخوف . . والأمراض العصبية والنفسية , والشذوذ والجريمة على أوسع نطاق ! . . إنها لم تتقدم كذلك في تصور غاية الوجود الإنساني وأهداف الحياة الإنسانية . . وحين تقاس غاية الوجود الإنساني وأهداف الحياة الإنسانية في ذهن الرجل المتحضر المعاصر , إلى التصور الإسلامي في هذا الجانب , تبدو هذه الحضارة في غاية القزامة ! بل تبدو لعنة تحط من تصور الإنسان لنفسه ومقامه في هذا الوجود , وتسفل به , وتصغر من اهتماماته ومن أشواقه ! . . والخواء يأكل قلب البشرية المكدود , والحيرة تهد روحها المتعبة . . إنها لا تجد الله . . لقد أبعدتها عنه ملابسات نكدة . والعلم الذي كان من شأنه , لو سار تحت منهج الله , أن يجعل من كل انتصار للبشرية في ميدانه خطوة تقربها من الله , هو ذاته الذي تبعد به البشرية أشواطا بسبب انطماس روحها ونكستها . . إنها لا تجد النور الذي يكشف لها غاية وجودها الحقيقية فتنطلق إليها مستعينة بهذا العلم الذي منحه الله لها ووهبها الاستعداد له . ولا تجد المنهج الذي ينسق بين حركتها وحركة الكون , وفطرتها وفطرة الكون , وقانونها وناموس الكون . ولا تجد النظام الذي ينسق بين طاقاتها وقواها , وآخرتها ودنياها , وأفرادها وجماعاتها , وواجباتها وحقوقها . . تنسيقا طبيعيا شاملا مريحا . . وهذه البشرية هي التي يعمل ناس منها على حرمانها من منهج الله الهادي . وهم الذين يسمون التطلع إلى هذا المنهج "رجعية ! " ويحسبونه مجرد حنين إلى فترة ذاهبة من فترات التاريخ . . وهم بجهالتهم هذه أو بسوء نيتهم يحرمون البشرية التطلع إلى المنهج الوحيد الذي يمكن أن يقود خطاها إلى السلام والطمأنينة , كما يقود خطاها إلى النمو والرقي . . ونحن الذين نؤمن بهذا المنهج نعرف إلى ماذا ندعو . إننا نرى واقع البشرية النكد , ونشم رائحة المستنقع الآسن الذي تتمرغ فيه . ونرى . نرى هنالك على الأفق الصاعد راية النجاة تلوح للمكدودين في هجير الصحراء المحرق , والمرتقى الوضيء النظيف يلوح للغارقين في المستنقع ; ونرى أن قيادة البشرية إن لم ترد إلى هذا المنهج فهي في طريقها إلى الارتكاس الشائن لكل تاريخ الإنسان , ولكل معنى من معاني الإنسان ! وأولى الخطوات في الطريق أن يتميز هذا المنهج يتفرد , ولا يتلقى أصحابه التوجيه من الجاهلية الطامة من حولهم . . كيما يظل المنهج نظيفا سليما . إلى أن يأذن الله بقيادته للبشرية مرة أخرى . والله أرحم بعباده أن يدعهم لأعداء البشر , الداعين إلى الجاهلية من هنا ومن هناك ! . . وهذا ما أراد الله سبحانه أن يلقنه للجماعة المسلمة الأولى في كتابه الكريم ; وما حرص رسول الله [ ص ] أن يعلمها إياه في تعليمه القويم . . الدرس الخامس:102 - 109 دعوة الأمة للإعتصام بحبل الله والتحذير من الفرقة وبعد هذا التحذير من التلقي عن أهل الكتاب وطاعتهم واتباعهم ينادي الله الجماعة المسلمة ويوجهها إلى القاعدتين الأساسيتين اللتين تقوم عليهما حياتها ومنهجها . واللتين لا بد منهما لكي تستطيع أن تضطلع بالأمانة الضخمة التي ناطها الله بها , وأخرجها للوجود من أجلها . . هاتان القاعدتان المتلازمتان هما:الإيمان . والأخوة . . الإيمان بالله وتقواه ومراقبته في كل لحظة من لحظات الحياة . والأخوة في الله , تلك التي تجعل من الجماعة المسلمة بنية حية قوية صامدة , قادرة على أداء دورها العظيم في الحياة البشرية , وفي التاريخ الإنساني:دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وإقامة الحياة على أساس المعروف وتطهيرها من لوثة المنكر: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته , ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون . واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا , واذكروا نعمة الله عليكم:إذ كنتم أعداء , فألف بين قلوبكم , فأصبحتم بنعمته إخوانا . وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها . كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون . ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير , ويأمرون بالمعروف , وينهون عن المنكر , وأولئك هم المفلحون . ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات , وأولئك لهم عذاب عظيم . يوم تبيض وجوه وتسود وجوه . فأما الذين اسودت وجوههم:أكفرتم بعد إيمانكم ? فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون . وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون). . السابق - التالي
|