|
في ظلال القرآن
الكريم
آل عمران من الاية 136 الى الاية 136 أُوْلَِئöكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفöرَةñ مّöن رَّبّöهöمْ وَجَنَّاتñ تَجْرöي مöن تَحْتöهَا الأَنْهَارُ خَالöدöينَ فöيهَا وَنöعْمَ أَجْرُ الْعَامöلöينَ (136)
قوة , وبجانب الثقلة رفرفة , وبجانب النزوة الحيوانية أشواقا ربانية . . فهو يعطف عليه في لحظة الضعف ليأخذ بيده إلى مراقي الصعود , ويربت عليه في لحظة العثرة ليحلق به إلى الأفق من جديد . ما دام يذكر الله ولا ينساه , ولا يصر على الخطيئة وهو يعلم أنها الخطيئة ! والرسول [ ص ] يقول:" ما أصر من استغفر , وإن عاد في اليوم سبعين مرة " والإسلام لا يدعو - بهذا - إلى الترخص , ولا يمجد العاثر الهابط , ولا يهتف له بجمال المستنقع ! كما تهتف "الواقعية" ! إنما هو يقيل عثرة الضعف , ليستجيش في النفس الإنسانية الرجاء , كما يستجيش فيها الحياء ! فالمغفرة من الله - ومن يغفر الذنوب إلا الله ? - تخجل ولا تطمع , وتثير الاستغفار ولا تثير الاستهتار . فأما الذين يستهترون ويصرون , فهم هنالك خارج الأسوار , موصدة في وجوههم الأسوار ! وهكذا يجمع الإسلام بين الهتاف للبشرية إلى الآفاق العلى , والرحمة بهذه البشرية التي يعلم طاقتها . ويفتح أمامها باب الرجاء أبدا , ويأخذ بيدها إلى أقصى طاقتها . . . . هؤلاء المتقون ما لهم ? (أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها . ونعم أجر العاملين). . فهم ليسوا سلبيين بالاستغفار من المعصية . كما أنهم ليسوا سلبيين بالإنفاق في السراء والضراء , وكظم الغيظ والعفو عن الناس . . إنما هم عاملون . (ونعم أجر العاملين). . المغفرة من ربهم , والجنة تجري من تحتها الأنهار بعد المغفرة وحب الله . . فهنالك عمل في أغوار النفس , وهنالك عمل في ظاهر الحياة . وكلاهما عمل , وكلاهما حركة , وكلاهما نماء . وهنالك الصلة بين هذه السمات كلها وبين معركة الميدان التي يتعقبها السياق . . وكما أن للنظام الربوي - أو النظام التعاوني - أثره في حياة الجماعة المسلمة وعلاقته بالمعركة في الميدان , فكذلك لهذه السمات النفسية والجماعية أثرها الذي أشرنا إليه في مطلع الحديث . . فالانتصار على الشح , والانتصار على الغيظ , والانتصار على الخطيئة , والرجعة إلى الله وطلب مغفرته ورضاه . . كلها ضرورية للانتصار على الأعداء في المعركة . وهم إنما كانوا أعداء لأنهم يمثلون الشح والهوى والخطيئة والتبجح ! وهم إنما كانوا أعداء لأنهم لا يخضعون ذواتهم وشهواتهم ونظام حياتهم لله ومنهجه وشريعته . ففي هذا تكون العداوة , وفي هذا تكون المعركة , وفي هذا يكون الجهاد . وليس هنالك أسباب أخرى يعادي فيها المسلم ويعارك ويجاهد . فهو إنما يعادي لله , ويعارك لله , ويجاهد لله ! فالصلة وثيقة بين هذه التوجيهات كلها وبين استعراض المعركة في هذا السياق . . كما أن الصلة وثيقة بينها وبين الملابسات الخاصة التي صاحبت هذه المعركة . من مخالفة عن أمر رسول الله [ ص ] ومن طمع في الغنيمة نشأت عنه المخالفة . ومن اعتزاز بالذات والهوى نشأ عنه تخلف عبد الله ابن أبي ومن معه . ومن ضعف بالذنب نشأ عنه تولي من تولى - كما سيرد في السياق - ومن غبش في التصور نشأ عنه عدم رد الأمور إلى الله , وسؤال بعضهم: (هل لنا من الأمر من شيء)? وقول بعضهم: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا . . السابق - التالي
|