هم في الوقت ذاته اتبعوا موكب الرسل كلهم . من لدن آدم - عليه السلام - إلى آخر الزمان . وهذا المفهوم الشامل هو الذي يتفق مع سياق السورة , ومع حقيقة الدين كما يركز عليها هذا السياق .
فأما نهاية المطاف للمؤمنين والكافرين , فيقررها السياق في صدد إخبار الله لعيسى عليه السلام:
(ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون) . (فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين . وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم . والله لا يحب الظالمين). .
وفي هذا النص تقرير لجدية الجزاء , وللقسط الذي لا يميل شعرة , ولا تتعلق به الأماني ولا الافتراء . .
رجعة إلى الله لا محيد عنها . وحكم من الله فيما اختلفوا فيه لا مرد له . وعذاب شديد في الدنيا والآخرة للكافرين لا ناصر لهم منه . وتوفية للأجر للذين آمنوا وعملوا الصالحات لا محاباة فيه ولا بخس . . (والله لا يحب الظالمين). . فحاشا أن يظلم وهو لا يحب الظالمين . .
وكل ما يقوله أهل الكتاب إذن من أنهم لن يدخلوا النار إلا أياما معدودات . وكل ما رتبوه على هذا التميع في تصور عدل الله في جزائه من أماني خادعة . . باطل باطل لا يقوم على أساس .
الدرس السابع:58 - 64 الجدال والحوار بشأن عبودية عيسى عليه السلام
وعندما يصل السياق إلى هذا الحد من قصة عيسى التي تدور حولها المناظرة ويدور حولها الجدل , يبدأ التعقيب الذي يقرر الحقائق الأساسية المستفادة من هذا القصص , وينتهي إلى تلقين الرسول [ ص ] ما يواجه به أهل الكتاب مواجهة فاصلة تنهي الحوار والجدل ; وتستقر على حقيقة ما جاء به , وما يدعو إليه , في وضوح كامل وفي يقين:
(ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم . إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب . ثم قال له:كن . فيكون . الحق من ربك فلا تكن من الممترين . فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل:تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم , ونساءنا ونساءكم , وأنفسنا وأنفسكم , ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين إن هذا لهو القصص الحق , وما من إله إلا الله . وإن الله لهو العزيز الحكيم . فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين . قل:يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم:ألا نعبد إلا الله , ولا نشرك به شيئا , ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله . فإن تولوا فقولوا:اشهدوا بأنا مسلمون). .
وهكذا نجد هذا التعقيب يتضمن ابتداء صدق الوحي الذي يوحى إلى محمد [ ص ]:
(ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم). .
ذلك القصص . وذلك التوجيه القرآني كله . فهو وحي من الله . يتلوه الله على نبيه [ ص ] وفي التعبير معنى التكريم والقرب والود . . فماذا بعد أن يتولى الله تعالى التلاوة على محمد نبيه ? تلاوة الآيات والذكر الحكيم . . وإنه لحكيم يتولى تقرير الحقائق الكبرى في النفس والحياة بمنهج وأسلوب وطريقة تخاطب الفطرة وتتلطف في الدخول عليها واللصوق بها بشكل غير معهود فيما يصدر عن غير هذا المصدر الفريد .
ثم يحسم التعقيب في حقيقة عيسى عليه السلام , وفي طبيعة الخلق والإرادة التي تنشىء كل شيء كما أنشأت عيسى عليه السلام:
(إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم . خلقه من تراب . ثم قال له:كن فيكون). .
إن ولادة عيسى عجيبة حقا بالقياس إلى مألوف البشر . ولكن أية غرابة فيها حين تقاس إلى خلق آدم أبي