|
في ظلال القرآن
الكريم
آل عمران من الاية 65 الى الاية 71 يَا أَهْلَ الْكöتَابö لöمَ تُحَآجُّونَ فöي إöبْرَاهöيمَ وَمَا أُنزöلَتö التَّورَاةُ وَالإنجöيلُ إöلاَّ مöن بَعْدöهö أَفَلاَ تَعْقöلُونَ (65) هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فöيمَا لَكُم بöهö عöلمñ فَلöمَ تُحَآجُّونَ فöيمَا لَيْسَ لَكُم بöهö عöلْمñ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إöبْرَاهöيمُ يَهُودöيّاً وَلاَ نَصْرَانöيّاً وَلَكöن كَانَ حَنöيفاً مُّسْلöماً وَمَا كَانَ مöنَ الْمُشْرöكöينَ (67) إöنَّ أَوْلَى النَّاسö بöإöبْرَاهöيمَ لَلَّذöينَ اتَّبَعُوهُ وَهَِذَا النَّبöيُّ وَالَّذöينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلöيُّ الْمُؤْمöنöينَ (68) وَدَّت طَّآئöفَةñ مّöنْ أَهْلö الْكöتَابö لَوْ يُضöلُّونَكُمْ وَمَا يُضöلُّونَ إöلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) يَا أَهْلَ الْكöتَابö لöمَ تَكْفُرُونَ بöآيَاتö اللّهö وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ (70) يَا أَهْلَ الْكöتَابö لöمَ تَلْبöسُونَ الْحَقَّ بöالْبَاطöلö وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (71)
المسلمون هم الذين يعبدون الله وحده ; ويتعبدون لله وحده ; ولا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله . . هذه هي خصيصتهم التي تميزهم من سائر الملل والنحل ; وتميز منهج حياتهم من مناهج حياة البشر جميعا . وإما أن تتحقق هذه الخصيصة فهم مسلمون , وإما ألا تتحقق فما هم بمسلمين مهما ادعوا أنهم مسملون ! إن الإسلام هو التحرر المطلق من العبودية للعبيد . والنظام الإسلامي هو وحده من بين سائر النظم الذي يحقق هذا التحرر . . إن الناس في جميع النظم الأرضية يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله . . يقع هذا في أرقى الديمقراطيات كما يقع في أحط الديكتاتوريات سواء . . إن أول خصائص الربوبية هو حق تعبد الناس . حق إقامة النظم والمناهج والشرائع والقوانين والقيم والموازين . . وهذا الحق في جميع الأنظمة الأرضية يدعيه بعض الناس - في صورة من الصور - ويرجع الأمر فيه إلى مجموعة من الناس - على أي وضع من الأوضاع - وهذه المجموعة التي تخضع الآخرين لتشريعها وقيمها وموازينها وتصوراتها هي الأرباب الأرضية التي يتخذها بعض الناس أربابا من دون الله ; ويسمحون لها بادعاء خصائص الألوهية والربوبية , وهم بذلك يعبدونها من دون الله , وإن لم يسجدوا لها ويركعوا . فالعبودية عبادة لا يتوجه بها إلا لله . وفي النظام الإسلامي وحده يتحرر الإنسان من هذه الربقة . . ويصبح حرا . حرا يتلقى التصورات والنظم والمناهج والشرائع والقوانين والقيم والموازين من الله وحده , شأنه في هذا شأن كل إنسان آخر مثله . فهو وكل إنسان آخر على سواء . كلهم يقفون في مستوى واحد , ويتطلعون إلى سيد واحد , ولا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله . والإسلام - بهذا المعنى - هو الدين عند الله . وهو الذي جاء به كل رسول من عند الله . . لقد أرسل الله الرسل بهذا الدين ليخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله . ومن جور العباد إلى عدل الله . . فمن تولى عنه فليس مسلما بشهادة الله . مهما أول المؤولون , وضلل المضللون . . (إن الدين عند الله الإسلام). . الوحدة الثالثة:الآيات:65 - 92 الصفحات:407 - 425 الموضوع:الإسلام هو دين إبراهيم والمرسلين جميعا مقدمة الوحدة - جدال أهل الكتاب هذا الشوط من السورة ما يزال يجري مع الخط الأول الأساسي العريض فيها . . خط المعركة بين أهل الكتاب والجماعة المسلمة . . معركة العقيدة , وما يبذل أعداء هذا الدين من جهد ومن حيلة ومن مكيدة ومن خداع , ومن كذب , ومن تدبير , للبس الحق بالباطل , وبث الريب والشكوك , وتبييت الشر والضر لهذه الأمة بلا وناة ولا انقطاع . . ثم . . مواجهة القرآن لهذا كله , بتبصير المؤمنين بحقيقة ما هم عليه من الحق ; وحقيقة ما عليه أعداؤهم من الباطل ; وحقيقة ما يبيته لهم هؤلاء الأعداء . . وأخيرا بتشريح هؤلاء الأعداء . . طباعهم وأخلاقهم وأعمالهم ونياتهم . . على مشهد من الجماعة المسلمة , لتعريفها حقيقة أعدائها , وفضح ما يضفونه على أنفسهم من مظاهر العلم والمعرفة , وتبديد ثقة المخدوعين من المسلمين فيهم , وتنفيرهم من حالهم , وإسقاط دسائسهم بتركها مكشوفة عوراء , لا تخدع أحدا ولا تنطلي على أحد ! ويبدأ هذا الشوط بمواجهة أهل الكتاب - اليهود والنصارى - بسخف موقفهم وهم يحاجون في إبراهيم - عليه السلام - فيزعم اليهود أنه كان يهوديا , ويزعم النصارى أنه كان نصرانيا . على حين أن إبراهيم سابق لليهودية والنصرانية , سابق للتوراة والإنجيل . والحجاج فيه على هذا النحو مراء لا يستند إلى دليل . . ويقرر حقيقة ما كان عليه إبراهيم . . لقد كان على الإسلام . . دين الله القويم . وأولياؤه هم الذين يسيرون على نهجه . والله ولي المؤمنين أجمعين . . ومن ثم تسقط ادعاءات هؤلاء وهؤلاء ; ويتبين خط الإسلام الواصل بين رسل الله والمؤمنين بهم على توالي القرون:(إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه , وهذا النبي , والذين آمنوا . والله ولي المؤمنين). . يلي ذلك في السياق كشف الهدف الأصيل الكامن وراء مماراة أهل الكتاب في إبراهيم وغير إبراهيم - مما سبق في السورة ومما سيجيء - فهو الرغبة الملحة في إضلال المسلمين عن دينهم , وتشكيكهم في عقيدتهم . . ومن ثم يتجه بالتقريع إلى المضللين:(يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ? يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ?). . ثم يطلع الجماعة المسلمة على لون من تبييت أعدائهم وتدبيرهم , لزعزعة ثقتهم في عقيدتهم ودينهم , بطريقة خبيثة ماكرة لئيمة . ذلك أن يعلنوا إيمانهم بالإسلام أول النهار , ثم يكفروا بالإسلام آخره . . كي يلقوا في
السابق - التالي
|