أولى لا تصلح للقيادة والزعامة ! . . ومن هؤلاء كل أصحاب التفكير المادي - الذي يسمونه "المذاهب العلمية " كذبا وافتراء . . إن العلم لا يتفق مع تعطل أجهزة الاستقبال الفطرية وفساد أجهزة الاتصال الإنسانية بالكون كله ! إنهم الذين يسميهم القرآن بالعمي . . وما يمكن أن تقام الحياة الإنسانية على مذهب أو رأي أو نظام يراه أعمى !!! إن خلق السماوات والأرض بالحق يوحي بالقدرة كما يوحي بالثبات . فالحق ثابت مستقر حتى في جرسه اللفظي . . ذلك في مقابل الرماد المتطاير إلى بعيد . وفي مقابل الضلال البعيد .
وفي ضوء مصير المعاندين الجبارين في معركة الحق والباطل يجيء التهديد:
(إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد). .
والقادر على خلق السماوات والأرض , قادر على استخلاف جنس غير هذا الجنس في الأرض . واستخلاف قوم مكان قوم من أقوام هذا الجنس . وظل الذهاب بالقوم يتسق من بعيد مع ظل الرماد المتطاير الذاهب إلى الفناء .
(وما ذلك على الله بعزبز). .
وخلق السماوات والأرض شاهد . ومصارع المكذبين من قبل شاهدة . والرماد المتطاير شاهد من بعيد ! ألا إنه الإعجاز في تنسيق المشاهد والصور والظلال في هذا القرآن !
الدرس الخامس:21 - 23 مشهد ذل وخزي الضعفاء والمستكبرين يوم القيامة
ثم نرقي إلى أفق آخر من آفاق الإعجاز في التصوير والأداء والتنسيق . فلقد كنا منذ لحظة مع الجبارين المعاندين . ولقد خاب كل جبار عنيد . وكانت صورته في جهنم تخايل له من ورائه وهو بعد في الدنيا . فالآن نجدهم هناك , حيث يتابع السياق خطواته بالرواية الكبرى - رواية البشرية ورسلها - في المشهد الأخير . وهو مشهد من أعجب مشاهد القيامة وأحفلها بالحركة والانفعال والحوار بين الضعفاء والمستكبرين . وبين الشيطان والجميع:
(وبرزوا لله جميعا - فقال الضعفاء للذين استكبروا:إنا كنا لكم تبعا . فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء ? قالوا ; لو هدانا الله لهديناكم . سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص . وقال الشيطان لما قضي الأمر:إن الله وعدكم وعد الحق , ووعدتكم فأخلفتكم ; وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي . فلا تلوموني ولوموا أنفسكم , ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي . إني كفرت بما أشركتمون من قبل . إن الظالمين لهم عذاب أليم .)
(وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار , خالدين فيها بإذن ربهم , تحيتهم فيها سلام).
لقد انتقلت الرواية . . رواية الدعوة والدعاة , والمكذبين والطغاة . . انتقلت من مسرح الدنيا إلى مسرح الآخرة:
(وبرزوا لله جميعا). .
الطغاة المكذبون وأتباعهم من الضعفاء المستذلين . ومعهم الشيطان . . ثم الذين آمنوا بالرسل وعملوا الصالحات . . برزوا(جميعا)مكشوفين . وهم مكشوفون لله دائما . ولكنهم الساعة يعلمون ويحسون أنهم مكشوفون