|
في ظلال القرآن
الكريم
إبراهيم من الاية 4 الى الاية 7 وَمَا أَرْسَلْنَا مöن رَّسُولٍ إöلاَّ بöلöسَانö قَوْمöهö لöيُبَيّöنَ لَهُمْ فَيُضöلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدöي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزöيزُ الْحَكöيمُ (4) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بöآيَاتöنَا أَنْ أَخْرöجْ قَوْمَكَ مöنَ الظُّلُمَاتö إöلَى النُّورö وَذَكّöرْهُمْ بöأَيَّامö اللّهö إöنَّ فöي ذَلöكَ لآيَاتٍ لّöكُلّö صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) وَإöذْ قَالَ مُوسَى لöقَوْمöهö اذْكُرُواْ نöعْمَةَ اللّهö عَلَيْكُمْ إöذْ أَنجَاكُم مّöنْ آلö فöرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابö وَيُذَبّöحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نöسَاءكُمْ وَفöي ذَلöكُم بَلاء مّöن رَّبّöكُمْ عَظöيمñ (6) وَإöذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئöن شَكَرْتُمْ لأَزöيدَنَّكُمْ وَلَئöن كَفَرْتُمْ إöنَّ عَذَابöي لَشَدöيدñ (7)
يغشوا وأن يخدعوا وأن يغروا الناس بالفساد , فيتم لهم الحصول على ما يبغونه من الاستئثار بخيرات الأرض , والكسب الحرام , والمتاع المرذول , والكبرياء في الأرض , وتعبيد الناس بلا مقاومة ولا استنكار . إن منهج الإيمان ضمانة للحياة وضمانة للأحياء من أثرة الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة , واستئثارهم بخيرات هذه الحياة . (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم). . وهذه نعمة شاملة للبشر في كل رسالة . فلكي يتمكن الرسول من إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم , لم يكن بد من أن يرسل بلغتهم , ليبين لهم وليفهموا عنه , فتتم الغاية من الرسالة . وقد أرسل النبي [ ص ] بلسان قومه - وإن كان رسولا إلى الناس كافة - لأن قومه هم الذين سيحملون رسالته إلى كافة البشر . وعمره [ ص ] محدود . وقد أمر ليدعو قومه أولا حتى تخلص الجزيرة العربية للإسلام . ومن ثم تكون مهدا يخرج منه حملة رسالة محمد إلى سائر بقاع الأرض . والذي حدث بالفعل - وهو من تقدير الله العليم الخبير - أن اختير الرسول إلى جوار ربه عند انتهاء الإسلام إلى آخر حدود الجزيرة , وبعث جيش أسامة إلى أطراف الجزيرة , الذي توفي الرسول [ ص ] ولم يتحرك بعد . . وحقيقة إن الرسول قد بعث برسائله إلى خارج الجزيرة يدعو إلى الإسلام , تصديقا لرسالته إلى الناس كافة . ولكن الذي قدره الله له , والذي يتفق مع طبيعة العمر البشري المحدود , أن يبلغ الرسول [ ص ] قومه بلسانهم , وأن تتم رسالته إلى البشر كافة عن طريق حملة هذه الرسالة إلى الأصقاع . . وقد كان . . فلا تعارض بين رسالته للناس كافة , ورسالته بلسان قومه , في تقدير الله , وفي واقع الحياة . (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم). . (فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء). . إذ تنتهي مهمة الرسول - كل رسول - عند البيان . أما ما يترتب عليه من هدى ومن ضلال , فلا قدرة له عليه , وليس خاضعا لرغبته , إنما هو من شأن الله . وضع له سنة ارتضتها مشيئته المطلقة . فمن سار على درب الضلال ضل , ومن سار على درب الهدى وصل . . هذا وذلك يتبع مشيئة الله , التي شرعت سنته في الحياة . (وهو العزيز الحكيم). . القادر على تصريف الناس والحياة , يصرفهم بحكمة وتقدير فليست الأمور متروكة جزافا بلا توجيه ولا تدبير . الدرس الثاني:5 - 8 طرف من قصة موسى مع بني إسرائيل وكذلك كانت رسالة موسى . بلسان قومه . (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا:أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور , وذكرهم بأيام الله . إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور . وإذ قال موسى لقومه:اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون , يسومونكم سوء العذاب , ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم , وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم . وإذ تأذن ربكم:لئن شكرتم لأزيدنكم , ولئن كفرتم إن عذابي لشديد . وقال موسى:إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد). . والتعبير يوحد بين صيغة الأمر الصادر لموسى والصادر لمحمد - عليهما صلاة الله وسلامه - تمشيا مع نسق الأداء في السورة - وقد تحدثنا عنه آنفا - فإذا الأمر هناك: (لتخرج الناس من الظلمات إلى النور). . والأمر هنا: (أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور). . الأولى للناس كافة والثانية لقوم موسى خاصة , ولكن الغاية واحدة: (أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور). . (وذكرهم بأيام الله). . وكل الأيام أيام الله . ولكن المقصود هنا أن يذكرهم بالأيام التي يبدو فيها للبشر أو لجماعة منهم أمر بارز أو خارق بالنعمة أو بالنقمة ; كما سيجيء في حكاية تذكير موسى لقومه . وقد ذكرهم بأيام لهم , وأيام لأقوام نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم . فهذه هي الأيام . (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور). . ففي هذه الأيام ما هو بؤسى فهو آية للصبر , وفيها ما هو نعمى فهو آية للشكر . والصبار الشكور هو الذي يدرك هذه الآيات , ويدرك ما وراءها , ويجد فيها عبرة له وعظة ; كما يجد فيها تسرية وتذكيرا . وراح موسى يؤدي رسالته , ويذكر قومه: (وإذ قال موسى لقومه:اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب , ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم , وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم). . إنه يذكرهم بنعمة الله عليهم . نعمة النجاة من سوء العذاب الذي كانوا يلقونه من آل فرعون , يسامونه سوما , أي يوالون به ويتابعون , فلا يفتر عنهم ولا ينقطع . ومن ألوانه البارزة تذبيح الذكور من الأولاد واستحياء الإناث , منعا لتكاثر القوة المانعة فيهم واستبقاء لضعفهم وذلهم . فإنجاء الله لهم من هذه الحال نعمة تذكر . وتذكر لتشكر . (وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم). . بلاء بالعذاب أولا , لامتحان الصبر والتماسك والمقاومة والعزم على الخلاص والعمل له . فليس الصبر هو احتمال الذل والعذاب وكفى . ولكن الصبر هو احتمال العذاب بلا تضعضع ولا هزيمة روحية , واستمرار العزم على الخلاص , والاستعداد للوقوف في وجه الظلم والطغيان . وإلا فما فهو صبر مشكور ذلك الاستسلام للذل والهوان . . وبلاء بالنجاة ثانيا لامتحان الشكر , والاعتراف بنعمة الله , والاستقامة على الهدى في مقابل النجاة . ويمضي موسى في البيان لقومه . بعد ما ذكرهم بأيامه . ووجههم إلى الغاية من العذاب والنجاة . وهي الصبر للعذاب والشكر للنجاة . . يمضي ليبين لهم ما رتبه الله جزاء على الشكر والكفران: (وإذ تأذن ربكم:لئن شكرتم لأزيدنكم , ولئن كفرتم إن عذابي لشديد). . ونقف نحن أمام هذه الحقيقة الكبيرة:حقيقة زيادة النعمة بالشكر , والعذاب الشديد على الكفر . نقف نحن أمام هذه الحقيقة تطمئن إليها قلوبنا أول وهلة لأنها وعد من الله صادق . فلا بد أن يتحقق السابق - التالي
|