الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

في ظلال القرآن الكريم

عودة للآيات

الأعراف

من الاية 24 الى الاية 103

قَالَ اهْبöطُواْ بَعْضُكُمْ لöبَعْضٍ عَدُوّñ وَلَكُمْ فöي الأَرْضö مُسْتَقَرّñ وَمَتَاعñ إöلَى حöينٍ (24) قَالَ فöيهَا تَحْيَوْنَ وَفöيهَا تَمُوتُونَ وَمöنْهَا تُخْرَجُونَ (25) يَا بَنöي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لöبَاساً يُوَارöي سَوْءَاتöكُمْ وَرöيشاً وَلöبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلöكَ خَيْرñ ذَلöكَ مöنْ آيَاتö اللّهö لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنöي آدَمَ لاَ يَفْتöنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مّöنَ الْجَنَّةö يَنزöعُ عَنْهُمَا لöبَاسَهُمَا لöيُرöيَهُمَا سَوْءَاتöهöمَا إöنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبöيلُهُ مöنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إöنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطöينَ أَوْلöيَاء لöلَّذöينَ لاَ يُؤْمöنُونَ (27) وَإöذَا فَعَلُواْ فَاحöشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بöهَا قُلْ إöنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بöالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهö مَا لاَ تَعْلَمُونَ (28) قُلْ أَمَرَ رَبّöي بöالْقöسْطö وَأَقöيمُواْ وُجُوهَكُمْ عöندَ كُلّö مَسْجöدٍ وَادْعُوهُ مُخْلöصöينَ لَهُ الدّöينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرöيقاً هَدَى وَفَرöيقاً حَقَّ عَلَيْهöمُ الضَّلاَلَةُ إöنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطöينَ أَوْلöيَاء مöن دُونö اللّهö وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ (30) يَا بَنöي آدَمَ خُذُواْ زöينَتَكُمْ عöندَ كُلّö مَسْجöدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرöفُواْ إöنَّهُ لاَ يُحöبُّ الْمُسْرöفöينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زöينَةَ اللّهö الَّتöيَ أَخْرَجَ لöعöبَادöهö وَالْطَّيّöبَاتö مöنَ الرّöزْقö قُلْ هöي لöلَّذöينَ آمَنُواْ فöي الْحَيَاةö الدُّنْيَا خَالöصَةً يَوْمَ الْقöيَامَةö كَذَلöكَ نُفَصّöلُ الآيَاتö لöقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) قُلْ إöنَّمَا حَرَّمَ رَبّöيَ الْفَوَاحöشَ مَا ظَهَرَ مöنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإöثْمَ وَالْبَغْيَ بöغَيْرö الْحَقّö وَأَن تُشْرöكُواْ بöاللّهö مَا لَمْ يُنَزّöلْ بöهö سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهö مَا لاَ تَعْلَمُونَ (33) وَلöكُلّö أُمَّةٍ أَجَلñ فَإöذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخöرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدöمُونَ (34) يَا بَنöي آدَمَ إöمَّا يَأْتöيَنَّكُمْ رُسُلñ مّöنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتöي فَمَنö اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفñ عَلَيْهöمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (35) وَالَّذöينَ كَذَّبُواْ بöآيَاتöنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلََِئöكَ أَصْحَابُ النَّارö هُمْ فöيهَا خَالöدُونَ (36) فَمَنْ أَظْلَمُ مöمَّنö افْتَرَى عَلَى اللّهö كَذöباً أَوْ كَذَّبَ بöآيَاتöهö أُوْلَِئöكَ يَنَالُهُمْ نَصöيبُهُم مّöنَ الْكöتَابö حَتَّى إöذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مöن دُونö اللّهö قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهöدُواْ عَلَى أَنفُسöهöمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافöرöينَ (37) قَالَ ادْخُلُواْ فöي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مöن قَبْلöكُم مّöن الْجöنّö وَالإöنسö فöي النَّارö كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةñ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إöذَا ادَّارَكُواْ فöيهَا جَمöيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَِؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتöهöمْ عَذَاباً ضöعْفاً مّöنَ النَّارö قَالَ لöكُلٍّ ضöعْفñ وَلَِكöن لاَّ تَعْلَمُونَ (38) وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مöن فَضْلٍ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بöمَا كُنتُمْ تَكْسöبُونَ (39) إöنَّ الَّذöينَ كَذَّبُواْ بöآيَاتöنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلöجَ الْجَمَلُ فöي سَمّö الْخöيَاطö وَكَذَلöكَ نَجْزöي الْمُجْرöمöينَ (40) لَهُم مّöن جَهَنَّمَ مöهَادñ وَمöن فَوْقöهöمْ غَوَاشٍ وَكَذَلöكَ نَجْزöي الظَّالöمöينَ (41) وَالَّذöينَ آمَنُواْ وَعَمöلُواْ الصَّالöحَاتö لاَ نُكَلّöفُ نَفْساً إöلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَِئöكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةö هُمْ فöيهَا خَالöدُونَ (42) وَنَزَعْنَا مَا فöي صُدُورöهöم مّöنْ غöلٍّ تَجْرöي مöن تَحْتöهöمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لöلّهö الَّذöي هَدَانَا لöهَِذَا وَمَا كُنَّا لöنَهْتَدöيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّöنَا بöالْحَقّö وَنُودُواْ أَن تöلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورöثْتُمُوهَا بöمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةö أَصْحَابَ النَّارö أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذّöنñ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهö عَلَى الظَّالöمöينَ (44) الَّذöينَ يَصُدُّونَ عَن سَبöيلö اللّهö وَيَبْغُونَهَا عöوَجاً وَهُم بöالآخöرَةö كَافöرُونَ (45) وَبَيْنَهُمَا حöجَابñ وَعَلَى الأَعْرَافö رöجَالñ يَعْرöفُونَ كُلاًّ بöسöيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةö أَن سَلاَمñ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) وَإöذَا صُرöفَتْ أَبْصَارُهُمْ تöلْقَاء أَصْحَابö النَّارö قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمö الظَّالöمöينَ (47) وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافö رöجَالاً يَعْرöفُونَهُمْ بöسöيمَاهُمْ قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبöرُونَ (48) أَهَِؤُلاء الَّذöينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بöرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفñ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (49) وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارö أَصْحَابَ الْجَنَّةö أَنْ أَفöيضُواْ عَلَيْنَا مöنَ الْمَاء أَوْ مöمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إöنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافöرöينَ (50) الَّذöينَ اتَّخَذُواْ دöينَهُمْ لَهْواً وَلَعöباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لöقَاء يَوْمöهöمْ هَِذَا وَمَا كَانُواْ بöآيَاتöنَا يَجْحَدُونَ (51) وَلَقَدْ جöئْنَاهُم بöكöتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عöلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لّöقَوْمٍ يُؤْمöنُونَ (52) هَلْ يَنظُرُونَ إöلاَّ تَأْوöيلَهُ يَوْمَ يَأْتöي تَأْوöيلُهُ يَقُولُ الَّذöينَ نَسُوهُ مöن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّöنَا بöالْحَقّö فَهَل لَّنَا مöن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذöي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسöرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (53) إöنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذöي خَلَقَ السَّمَاوَاتö وَالأَرْضَ فöي سöتَّةö أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشö يُغْشöي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثöيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بöأَمْرöهö أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمöينَ (54) ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إöنَّهُ لاَ يُحöبُّ الْمُعْتَدöينَ (55) وَلاَ تُفْسöدُواْ فöي الأَرْضö بَعْدَ إöصْلاَحöهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إöنَّ رَحْمَتَ اللّهö قَرöيبñ مّöنَ الْمُحْسöنöينَ (56) وَهُوَ الَّذöي يُرْسöلُ الرّöيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتöهö حَتَّى إöذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثöقَالاً سُقْنَاهُ لöبَلَدٍ مَّيّöتٍ فَأَنزَلْنَا بöهö الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بöهö مöن كُلّö الثَّمَرَاتö كَذَلöكَ نُخْرöجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57) وَالْبَلَدُ الطَّيّöبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بöإöذْنö رَبّöهö وَالَّذöي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إöلاَّ نَكöداً كَذَلöكَ نُصَرّöفُ الآيَاتö لöقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إöلَى قَوْمöهö فَقَالَ يَا قَوْمö اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مّöنْ إöلَِهٍ غَيْرُهُ إöنّöيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظöيمٍ (59) قَالَ الْمَلأُ مöن قَوْمöهö إöنَّا لَنَرَاكَ فöي ضَلاَلٍ مُّبöينٍ (60) قَالَ يَا قَوْمö لَيْسَ بöي ضَلاَلَةñ وَلَكöنّöي رَسُولñ مّöن رَّبّö الْعَالَمöينَ (61) أُبَلّöغُكُمْ رöسَالاَتö رَبّöي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مöنَ اللّهö مَا لاَ تَعْلَمُونَ (62) أَوَعَجöبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذöكْرñ مّöن رَّبّöكُمْ عَلَى رَجُلٍ مّöنكُمْ لöيُنذöرَكُمْ وَلöتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذöينَ مَعَهُ فöي الْفُلْكö وَأَغْرَقْنَا الَّذöينَ كَذَّبُواْ بöآيَاتöنَا إöنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمöينَ (64) وَإöلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمö اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مّöنْ إöلَِهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ (65) قَالَ الْمَلأُ الَّذöينَ كَفَرُواْ مöن قَوْمöهö إöنَّا لَنَرَاكَ فöي سَفَاهَةٍ وöإöنَّا لَنَظُنُّكَ مöنَ الْكَاذöبöينَ (66) قَالَ يَا قَوْمö لَيْسَ بöي سَفَاهَةñ وَلَكöنّöي رَسُولñ مّöن رَّبّö الْعَالَمöينَ (67) أُبَلّöغُكُمْ رöسَالاتö رَبّöي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصöحñ أَمöينñ (68) أَوَعَجöبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذöكْرñ مّöن رَّبّöكُمْ عَلَى رَجُلٍ مّöنكُمْ لöيُنذöرَكُمْ وَاذكُرُواْ إöذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مöن بَعْدö قَوْمö نُوحٍ وَزَادَكُمْ فöي الْخَلْقö بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهö لَعَلَّكُمْ تُفْلöحُونَ (69) قَالُواْ أَجöئْتَنَا لöنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتöنَا بöمَا تَعöدُنَا إöن كُنتَ مöنَ الصَّادöقöينَ (70) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مّöن رَّبّöكُمْ رöجْسñ وَغَضَبñ أَتُجَادöلُونَنöي فöي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بöهَا مöن سُلْطَانٍ فَانتَظöرُواْ إöنّöي مَعَكُم مّöنَ الْمُنتَظöرöينَ (71) فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذöينَ مَعَهُ بöرَحْمَةٍ مّöنَّا وَقَطَعْنَا دَابöرَ الَّذöينَ كَذَّبُواْ بöآيَاتöنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمöنöينَ (72) وَإöلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالöحاً قَالَ يَا قَوْمö اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مّöنْ إöلَِهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيّöنَةñ مّöن رَّبّöكُمْ هَِذöهö نَاقَةُ اللّهö لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فöي أَرْضö اللّهö وَلاَ تَمَسُّوهَا بöسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابñ أَلöيمñ (73) وَاذْكُرُواْ إöذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مöن بَعْدö عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فöي الأَرْضö تَتَّخöذُونَ مöن سُهُولöهَا قُصُوراً وَتَنْحöتُونَ الْجöبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهö وَلاَ تَعْثَوْا فöي الأَرْضö مُفْسöدöينَ (74) قَالَ الْمَلأُ الَّذöينَ اسْتَكْبَرُواْ مöن قَوْمöهö لöلَّذöينَ اسْتُضْعöفُواْ لöمَنْ آمَنَ مöنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالöحاً مُّرْسَلñ مّöن رَّبّöهö قَالُواْ إöنَّا بöمَا أُرْسöلَ بöهö مُؤْمöنُونَ (75) قَالَ الَّذöينَ اسْتَكْبَرُواْ إöنَّا بöالَّذöيَ آمَنتُمْ بöهö كَافöرُونَ (76) فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرö رَبّöهöمْ وَقَالُواْ يَا صَالöحُ ائْتöنَا بöمَا تَعöدُنَا إöن كُنتَ مöنَ الْمُرْسَلöينَ (77) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فöي دَارöهöمْ جَاثöمöينَ (78) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمö لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رöسَالَةَ رَبّöي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكöن لاَّ تُحöبُّونَ النَّاصöحöينَ (79) وَلُوطاً إöذْ قَالَ لöقَوْمöهö أَتَأْتُونَ الْفَاحöشَةَ مَا سَبَقَكُم بöهَا مöنْ أَحَدٍ مّöن الْعَالَمöينَ (80) إöنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرّöجَالَ شَهْوَةً مّöن دُونö النّöسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمñ مُّسْرöفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمöهö إöلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرöجُوهُم مّöن قَرْيَتöكُمْ إöنَّهُمْ أُنَاسñ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إöلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مöنَ الْغَابöرöينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهöم مَّطَراً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقöبَةُ الْمُجْرöمöينَ (84) وَإöلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمö اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مّöنْ إöلَِهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيّöنَةñ مّöن رَّبّöكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمöيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسöدُواْ فöي الأَرْضö بَعْدَ إöصْلاَحöهَا ذَلöكُمْ خَيْرñ لَّكُمْ إöن كُنتُم مُّؤْمöنöينَ (85) وَلاَ تَقْعُدُواْ بöكُلّö صöرَاطٍ تُوعöدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبöيلö اللّهö مَنْ آمَنَ بöهö وَتَبْغُونَهَا عöوَجاً وَاذْكُرُواْ إöذْ كُنتُمْ قَلöيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقöبَةُ الْمُفْسöدöينَ (86) وَإöن كَانَ طَآئöفَةñ مّöنكُمْ آمَنُواْ بöالَّذöي أُرْسöلْتُ بöهö وَطَآئöفَةñ لَّمْ يْؤْمöنُواْ فَاصْبöرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكöمöينَ (87) قَالَ الْمَلأُ الَّذöينَ اسْتَكْبَرُواْ مöن قَوْمöهö لَنُخْرöجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذöينَ آمَنُواْ مَعَكَ مöن قَرْيَتöنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فöي مöلَّتöنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارöهöينَ (88) قَدö افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهö كَذöباً إöنْ عُدْنَا فöي مöلَّتöكُم بَعْدَ إöذْ نَجَّانَا اللّهُ مöنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فöيهَا إöلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ رَبُّنَا وَسöعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عöلْماً عَلَى اللّهö تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمöنَا بöالْحَقّö وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتöحöينَ (89) وَقَالَ الْمَلأُ الَّذöينَ كَفَرُواْ مöن قَوْمöهö لَئöنö اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إöنَّكُمْ إöذاً لَّخَاسöرُونَ (90) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فöي دَارöهöمْ جَاثöمöينَ (91) الَّذöينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فöيهَا الَّذöينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ الْخَاسöرöينَ (92) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمö لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رöسَالاَتö رَبّöي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافöرöينَ (93) وَمَا أَرْسَلْنَا فöي قَرْيَةٍ مّöن نَّبöيٍّ إöلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بöالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيّöئَةö الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ (95) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهöم بَرَكَاتٍ مّöنَ السَّمَاءö وَالأَرْضö وَلَِكöن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بöمَا كَانُواْ يَكْسöبُونَ (96) أَفَأَمöنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتöيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئöمُونَ (97) أَوَ أَمöنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتöيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمöنُواْ مَكْرَ اللّهö فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهö إöلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسöرُونَ (99) أَوَلَمْ يَهْدö لöلَّذöينَ يَرöثُونَ الأَرْضَ مöن بَعْدö أَهْلöهَا أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم بöذُنُوبöهöمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبöهöمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ (100) تöلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مöنْ أَنبَآئöهَا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بöالْبَيّöنَاتö فَمَا كَانُواْ لöيُؤْمöنُواْ بöمَا كَذَّبُواْ مöن قَبْلُ كَذَلöكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبö الْكَافöرöينَ (101) وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرöهöم مّöنْ عَهْدٍ وَإöن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسöقöينَ (102) ثُمَّ بَعَثْنَا مöن بَعْدöهöم مُّوسَى بöآيَاتöنَا إöلَى فöرْعَوْنَ وَمَلَئöهö فَظَلَمُواْ بöهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقöبَةُ الْمُفْسöدöينَ (103)

(قالا:ربنا ظلمنا أنفسنا , وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين). .

إنها خصيصة "الإنسان" التي تصله بربه , وتفتح له الأبواب إليه . . الاعتراف , والندم , والاستغفار , والشعور بالضعف , والاستعانة به , وطلب رحمته . مع اليقين بأنه لا حول له ولا قوة إلا بعون الله ورحمته . . وإلا كان من الخاسرين . .

وهنا تكون التجربة الأولى قد تمت . وتكشف خصائص الإنسان الكبرى . وعرفها هو وذاقها . واستعد - بهذا التنبيه لخصائصه الكامنة - لمزاولة اختصاصه في الخلافة ; وللدخول في المعركة التي لا تهدأ أبداً مع عدوه . .

(قال:اهبطوا بعضكم لبعض عدو , ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين . قال:فيها تحيون , وفيها تموتون , ومنها تخرجون). .

وهبطوا جميعا . . هبطوا إلى هذه الأرض . . ولكن أين كانوا ? أين هي الجنة ? . . هذا من الغيب الذي ليس عندنا من نبأ عنه إلا ما أخبرنا به من عنده مفاتح الغيب وحده . . وكل محاولة لمعرفة هذا الغيب بعد انقطاع الوحي هي محاولة فاشلة . وكل تكذيب كذلك يعتمد على مألوفات البشر اليوم و(علمهم)الظني هو تبجح . فهذا "العلم" يتجاوز مجاله حين يحاول الخوض في هذا الغيب بغير أداة عنده ولا وسيلة . ويتبجح حين ينفي الغيب كله , والغيب محيط به في كل جانب , والمجهول في "المادة " التي هي مجاله أكثر كثيراً من المعلومات !

لقد هبطوا جميعاً إلى الأرض . . آدم وزوجه , وإبليس وقبيله . هبطوا ليصارع بعضهم بعضاً , وليعادي بعضهم بعضاً ; ولتدور المعركة بين طبيعتين وخليقتين:إحداهما ممحضة للشر , والأخرى مزدوجة الاستعداد للخير والشر ; وليتم الابتلاء ويجري قدر الله بما شاء .

وكتب على آدم وذريته أن يستقروا في الأرض ; ويمكنوا فيها , ويستمتعوا بما فيها إلى حين . وكتب عليهم أن يحيوا فيها ويموتوا ; ثم يخرجوا منها فيبعثوا . . ليعودوا إلى ربهم فيدخلهم جنته أو ناره , في نهاية الرحلة الكبرى . .

وانتهت الجولة الأولى لتتبعها جولات وجولات , ينتصر فيها الإنسان ما عاذ بربه . وينهزم فيها ما تولى عدوه .

تعقيب على الوحدة

وبعد فإنها ليست قصة ! إنما هو عرض لحقيقة الإنسان لتعريفه بحقيقة طبيعته ونشأته , والعوالم المحيطة به , والقدر الذي يصرف حياته , والمنهج الذي يرضاه الله له , والابتلاء الذي يصادفه , والمصير الذي ينتظره . . وكلها حقائق تشارك في تقرير "مقومات التصور الإسلامي" . .

وسنحاول أن نلم بها بقدر ما يسمح منهج الظلال , ونبقي تفصيلاتها للبحث المتخصص عن "خصائص التصور الإسلامي ومقوماته" . .

إن الحقيقة الأولى التي نستلهمها من قصة النشأة الإنسانية , هي - كما قلنا من قبل - التوافق بين طبيعة الكون ونشأة الكائن الإنساني . والتقدير الإلهي المحيط بالكون والإنسان ; والذي يجعل هذه النشأة قدراً مرسوماً لا فلتة عارضة , كما يجعل التوافق بينهما هو القاعدة .

والذين لا يعرفون الله سبحانه , ولا يقدرونه حق قدره , يقيسون أقداره وأفعاله بمقاييسهم البشرية الصغيرة . فإذا نظروا فوجدوا الكائن الإنساني مخلوقاً من مخلوقات هذه الأرض . ووجدوا هذه الأرض ذرة صغيرة كالهباءة في خضم الكون . قالوا:إنه ليس من "المعقول" ! أن يكون وراء نشأة هذا الإنسان قصد ; فوق أن يكون لهذا الإنسان شأن في نظام الكون ! وزعم بعضهم أن وجوده كان فلتة , وأن الكون من حوله معاد لنشأته ونشأة الحياة جملة ! . . وإن هي إلا تخرصات منشؤها قياس أقدار الله وأفعاله بمقاييس البشر الصغيرة !

وحقاً لو كان الإنسان هو الذي له هذا الملك الهائل ما عني بهذه الأرض , ولا بمثل هذا الكائن يدب عليها ! لأن اهتمام الإنسان لا يتسع للعناية بكل شيء في مثل هذا الملك الهائل ; ولا بتقدير كل شيء فيه وتدبيره , والتنسيق بين جميع الأشياء فيه . . غير أن الله - سبحانه - هوالله ! هوالذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض . هوصاحب هذا الملك الكبير الذي لايقوم شيء منه إلا برعايته ; كما أنه لم يوجد منه شيء إلا بمشيئته . . إنما آفة هذا الإنسان , حين ينحرف عن هدى الله ويستقل بهواه - ولو كان يسميه علما ! - أن ينسى أنه الله . ويتصوره - سبحانه - على هواه ! ويقيس أقداره وأفعاله بمقاييس الإنسان الصغيرة ! ثم يتبجح فيملي هواه هذا على الحقيقة !

يقول سير جيمس جينز - كمثل على التصورات البشرية الضالة الكثيرة - في كتاب:"الكون الغامض":

"ونحن إذ نقف على أرضنا - تلك الحبيبة الرملية المتناهية في الصغر - نحاول أن نكشف عن طبيعة الكون الذي يحيط بموطننا في الفضاء والزمن , وعن الغرض من وجوده , نحس في أول الأمر بما يشبه الذعر والهلع . وكيف لا يكون الكون مخيفاً مرعباً , وهذه أبعاده هائلة لا تستطيع عقولنا إدراك مداها ? وقد مرت عليه أحقاب طويلة لا يمكن تصورها ? ويتضاءل إلى جانبها تاريخ الإنسان حتى يبدو وكأنه لمح البصر ? . . وهو مخيف مرعب لما نشعر به من وحدة مرهوبة , وما نعلمه من ضآلة موطننا في الفضاء . ذلك الموطن الذي لا يزيد على جزء من مليون جزء من إحدى حبيبات الرمال التي في بحار العالم ! . . ولكن أخوف ما يُخاف العالم من أجله:أنه لا يُعنى - كما يلوح - بحياة مثل حياتنا . وكأن عواطفنا ومطامعنا وأعمالنا وفنوننا وأدياننا كلها غريبة عن نظامه وخطته . وقد يكون من الحق أن نقول:إن بينه وبين حياة كحياتنا عداء قوياً . ذلك بأن الفضاء في أكثر أجزائه بارد إلى حد تتجمد فيه كل أنواع الحياة . . كما أن أكثر المادة التي في الفضاء تبلغ من الحرارة حداً يجعل الحياة فيه مستحيلة ; وأن الفضاء تذرعه إشعاعات مختلفة الأنواع , لا تنفك تصدم ما فيه من أجرام فلكية ; وقد يكون كثير من هذه الإشعاعات معادياً للحياة أو مبيداً لها .

"هذا هو الكون الذي ألقت بنا فيه الظروف . وإذا لم يكن حقاً أن ظهورنا حدث بسبب غلطة وقعت فيه , فلا أقل من أن يكون نتيجة لما يصح أن يوصف بحق أنه مصادفة " .

وقد بينا من قبل أن افتراض عداء الكون لنشأة الحياة مع افتراض عدم وجود تقدير وتدبير من قوة مهيمنة . . ثم وجود الحياة بعد ذلك فعلاً . . أمور لا يتصورها عقل عاقل ! فضلا على أن يكون عقل عالم ! وإلا فكيف أمكن ظهور الحياة في الكون المعادي لها مع افتراض عدم وجود قوة مهيمنة مقدّرة ! هل الحياة أقوى من الكون بحيث تظهر رغم أنفه ?! ورغم عدائه لها بطبيعة تكوينه ?! هل هذا الكائن الإنساني مثلاً - قبل أن ينشأ - أقوى من هذا الكون الموجود فعلا , ومن ثم طلع هكذا في الكون , وأنف الكون راغم ?!

إنها تصورات لا تستحق عناء النظر ! ولو أن هؤلاء "العلماء" يكتفون بأن يقولوا لنا فقط ما تصل إليه وسائلهم من وصف الموجودات , دون أن يدخلوا في أمثال هذه التخرصات "الميتافيزيقية " التي لا تستند علىأساس , لأدوا دورهم - ولو ناقصاً - في تعريف الناس بالكون من حولهم ! ولكنهم يتجاوزون دائرة المعرفة المأمونة إلى تيه الفروض والظنون , بلا دليل إلا الهوى الإنساني الصغير !

ونحن - بحمد الله وبهداه - ننظر إلى هذا الكون الهائل فلا نشعر بالذعر والهلع الذي يقول عنه سير جيمس جينز ! إنما نشعر بالرهبة والإجلال لبارىء هذا الكون ; ونشعر بالعظمة والجمال المتجليين في خلقه ; ونشعر بالطمأنينة والأنس , لهذا الكون الصديق , الذي أنشأه الله وأنشأنا فيه عن توافق وتنسيق . . وتروعنا ضخامته كما تروعنا دقته ; ولكننا لانفزع ولا نجزع , ولا نشعر بالضياع , ولا نتوقع الهلاك . . فإن ربنا وربه الله . . ونتعامل معه في يسر ومودة وأنس وثقة ; ونتوقع أن نجد فيه أرزاقنا وأقواتنا ومعايشنا ومتاعنا . . ونرجو أن نكون من الشاكرين:

(ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش . قليلا ما تشكرون). .

والحقيقة الثانية المستلهمة من قصة النشأة الإنسانية:هي كرامة هذا الكائن الفريد في العوالم الحية ; وضخامة دوره المنوط به ; وسعة الآفاق والمجالات التي يتحرك فيها ; وتنوع العوالم التي يتعامل معها - في حدود عبوديته لله وحده - مما يتناقض تماماً مع المذاهب الحسية الوضعية المادية التي تهدر قيمته كعامل أساسي مؤثر في الكون , حيث تسند الأهمية كلها للمادة وتأثيراتها الحتمية . ومع مذهب النشوء والارتقاء الذي يلحقه بعالم الحيوان ولا يكاد يحفل خصائصه الإنسانية المتميزة ; أو مذهب التحليل النفسي الفرويدي الذي يصوره غارقاً في وحل الجنس حتى ما يتسامى إلا عن طريق هذا الوحل نفسه ! . . إلا أن هذه الكرامة لهذا الكائن الفريد , لا تجعل من الإنسان(إلهاً)كما تحاول فلسفات عهد التنوير أن تقول . إنما هو الحق والاعتدال في التصور الإسلامي السليم .

لقد أُعلن ميلاد هذا الكائن المتفرد , الذي نرجح من مجموعة النصوص القرآنية - ولا نجزم - أن نشأته كانت مستقلة - أعلن هذا الميلاد في حفل كوني كان شهوده الملأ الأعلى . وأعلن ميلاده الجليل العظيم في هذا الملأ وفي الوجود كله . . وفي الآية الأخرى في سورة البقرة أنه أعلن كذلك خلافته في الأرض منذ خلقه ; وكان الابتلاء الأول له في الجنة تمهيداً وإعداداً لهذه الخلافة . كما تعلن الآيات القرآنية في سور متعددة , أن الله جعل هذا الكون - لا الأرض وحدها - عوناً له في هذه الخلافة . وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه . .

وكذلك تظهر ضخامة الدور الذي أعطاه بارئه له . فإن عمارة كوكب وسيادته بخلافة الله فيه - أياً كان حجم هذا الكوكب - إنها لأمر عظيم !

والذي يتضح من القصة ومن مجموعة النصوص القرآنية أنه كذلك خلق متفرد لا في الأرض وحدها , ولكن في الكون كله . فالعوالم الأخرى من ملائكة وجن وما لايعلمه إلا الله من الخلق ; لها وظائف أخرى , كما أنها خلقت من طبائع أخرى تناسب هذه الوظائف . وتفرد الإنسان وحده بخصائصه هذه ووظائفه . يدل على ذلك قول الله تعالى:(إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها , وحملها الإنسان , إنه كان ظلوماً جهولا). . وإذن فهو متفرد في الكون كله بخصائص . . ومنها الظلم والجهل ! إلى جانب الاختيار النسبي والاستعداد للمعرفة المترقية , والإرادة الذاتية . والمقدرة على العدل والعلم , بقدرالمقدرة على الظلم والجهل ! . . فهذا الازدواج ذاته هو ميزته التي تفرده .

كل أولئك يلغي تلك النظرة للإنسان القائمة على صغر حجم الكوكب الذي يعيش عليه ; بالقياس إلى أحجام الكون الهائلة . فالحجم ليس هو كل شيء . وخصيصة العقل القابل للمعرفة , والإرادة القابلة للاستقلال - في حدود العبودية لله - والاختيار والترجيح الذاتي . . كل أولئك يفوق في قيمته , الحجم الذي يقيم عليه سير جيمس جينز وأمثاله نظرتهم إلى قيمة الإنسان ودوره .

هذه الأهمية التي تخلعها القصة ومجموع النصوص القرآنية على هذا الكائن الإنساني لا تقتصر على دوره في خلافة الأرض , بهذه الخصائص المتفردة ; ولكن صورتها تكمل بتأمل الآفاق والمجالات التي يتحرك فيها , والعوالم التي يتعامل معها .

إنه يتعامل تعاملاً مباشراً مع ربه الجليل سبحانه ! هو الذي أنشأه بيده , وأعلن ميلاده في الملأ الأعلى وفي الوجود كله بنطقه , وخوله الجنة يأكل منها حيث يشاء - إلا الشجرة المحظورة - ثم خوله خلافة الأرض بعد ذلك بأمره ; وعلمه أساس المعرفة - كما في آية البقرة (وعلم آدم الأسماء كلها)- وهو ما نرجح أنه القدرة على الرمز باللفظ والاسم للمدلول والمسمى , وهو القاعدة التي يقوم عليها إمكان تبادل المعرفة وتعميمها في الجنس كله - كما قلنا في سورة البقرة - وأوصاه وصيته في الجنة وبعدها , وأودعه الاستعدادات الخاصة التي تفرد جنسه بخصائصه , وأرسل له الرسل - منه - بهداه ; وكتب على نفسه الرحمة أن يقيل عثرته ويقبل توبته . . إلى آخر نعمة الله على هذا الكائن المتفرد في الكون كله .

ثم هو يتعامل مع الملأ الأعلى . . أسجد الله له الملائكة , وجعل منهم حفظة عليه , كما جعل منهم من يبلغ الرسل وحيه , وأنزلهم على الذين قالوا:ربنا الله ثم استقاموا يثبتونهم ويبشرونهم , وعلى المجاهدين في سبيل الله ينصرونهم ويبشرونهم كذلك , وسلطهم على الذين كفروا يقتلونهم ويستلون أرواحهم منهم في تأنيب وتعذيب . . إلى آخر ما بين الملائكة والإنسان من تعامل . في الدنيا وفي الآخرة كذلك .

ويتعامل مع الجن:صالحيهم وشياطينهم . . وقد شهدنا منذ لحظات تشخيص المعركة الأولى بينه وبين الشيطان . وهي معركة ممتدة إلى يوم الوقت المعلوم . كما أن تعامله مع صالحي الجن مذكور في نصوص قرآنية أخرى . وتسخير الجن أحيانا له ثابت كما في قصة سليمان عليه السلام .

كذلك هو يتعامل مع هذا الكون المادي - وبخاصة الأرض والكواكب والنجوم القريبة منها - وهو الخليفة في هذه الأرض عن الله ; المسخرة له قواها وطاقاتها وأرزاقها ومدخراتها , وعنده الاستعداد اللدني لفتح بعض مغاليق أسرارها , والتعرف إلى بعض نواميسها التي تعينه معرفتها على أداء دوره العظيم . . ومن ثم يتعامل كذلك مع جميع الأحياء فيها . . وأخيراً فإنه بازدواج طبيعته واستعداداته يتحرك في مجال بعيد الآماد من نفسه ذاتها ! إنه يعرج إلى السماوات العلى ويتجاوز مراتب الملائكة , حين يخلص عبوديته لله ويترقى فيها إلى منتهاها . كما أنه يهبط إلى ما دون مستوى البهيمة حين يتخذ إلهه هواه ويتخلى عن خصائص "إنسانيته" ويتمرغ في الوحل الحيواني . . وبين هذين المجالين أبعاد أضخم مما بين السماوات والأرض في عالم الحس وأبعد مدى !

وليس هذا كله لغير الإنسان كما تلهمه هذه القصة وبقية النصوص الأخرى . .والحقيقة الثالثة:أن هذا الكائن - على كل تفرده هذا أوبسبب تفرده هذا - ضعيف في بعض جوانب تكوينه , حتى ليمكن قيادته إلى الشر والارتكاس إلى الدرك الأسفل , من خطام شهواته . . وفي أولها ضعفه تجاه حبّö البقاء , وضعفه تجاه حب الملك . . وهو يكون في أشد حالات ضعفه وأدناها حين يبعد عن هدى الله , ويستسلم لهواه , أو يستسلم لعدوه العنيد الذي أخذ على عاتقه إغواءه , في جهد ناصب , لايكل ولا يدع وسيلة من الوسائل !

وقد اقتضت رحمة الله به - من ثم - ألا يتركه لفطرته وحدها , ولا لعقله وحده , وأن يرسل إليه الرسل للإنذار والتذكير - كما سيجيء في آية تالية في معرض التعقيب على القصة - وهذه هي صخرة النجاة بالنسبة له . . . النجاة من شهواته بالتخلص من هواه والفرار إلى الله . والنجاة من عدوه الذي يخنس ويتوارى عند ذكره لربه , وتذكر رحمته وغضبه , وثوابه وعقابه . .

وهذه كلها مقويات لإرادته , حتى يستعلي على ضعفه وشهواته . . وقد كان أول تدريب له في الجنة هو فرض "المحظور" عليه ; لتقوية هذه الإرادة وإبرازها في مواجهة الإغراء والضعف . وإذا كان قد فشل في التجربة الأولى , فقد كانت هذه التجربة رصيداً له فيما سيأتي !

ومن رحمة الله به كذلك أن جعل باب التوبة مفتوحاً له في كل لحظة . فإذا نسي ثم تذكر ; وإذا عثر ثم نهض ; وإذا غوى ثم تاب . . وجد الباب مفتوحاً له , وقبل الله توبته , وأقال عثرته . فإذا استقام على طريقه بدل الله سيئاته حسنات , وضاعف له ما شاء . ولم يجعل خطيئته الأولى لعنة مكتوبة عليه وعلى ذريته . فليست هنالك خطيئة أبدية . وليست هنالك خطيئة موروثة - ولا تزر وازرة وزر أخرى .

وهذه الحقيقة في التصور الإسلامي تنقذ كاهل البشرية من أسطورة الخطيئة الموروثة التي تقوم عليها التصورات الكنسية في المسيحية ; والتي يقوم عليها ركام هائل من الطقوس والتشكيلات فوق ما يقوم فوقها من الأساطير والخرافات . . خطيئة آدم التي تلازم البشرية كاللعنة المصلتة على الرقاب ! حتى يتمثل الإله في صورة ابن الإنسان [ المسيح ] ويصلب ويحتمل العذاب للتكفير عن هذه الخطيئة الموروثة ; ومن ثم يكتب [ الغفران ] لمن يتحد بالمسيح الذي كفر بدمه عن خطيئة آدم التي ورثتها البشرية !

إن الأمر في التصور الإسلامي أيسر من هذا بكثير . . لقد نسي آدم وأخطأ . . ولقد تاب واستغفر . ولقد قبل الله توبته وغفر له . . وانتهى أمر تلك الخطيئة الأولى . ولم يبق منها إلا رصيد التجربة الذي يعين الجنس البشري في صراعه الطويل المدى . .

أية بساطة ! وأي وضوح ! وأي يسر في هذه العقيدة !

والحقيقة الرابعة:هي جدية المعركة مع الشيطان وأصالتها , واستمرارها وضراوتها . .

لقد بدا من سياق القصة إصرار هذا العدو العنيد على ملاحقة الإنسان في كل حالة , وعلى إتيانه من كل صوب وجهة , وعلى اتباعه في كل ساعة ولحظة:

(قال:فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم . ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم , ولا تجد أكثرهم شاكرين). .

لقد اختار اللعين أن يزاول هذا الكيد , وأن يُنظر لمزاولته على المدى الطويل . . اختار هذا على أن يضرع إلى الله أن يغفر له خطيئته في معصيته عيانا وقد سمع أمره مواجهة ! ثم بين أنه سيقعد لهم على طريق الله لا يمكنهم من سلوكه , وأنه سيأتيهم من كل جهة يصرفهم عن هداه .

وهو إنما يأتيهم من ناحية نقط الضعف فيهم ومداخل الشهوة . ولا عاصم لهم منه إلا بالتقوّي بالإيمان والذكر والتقوّي على إغوائه ووسوسته , والاستعلاء على الشهوات وإخضاع الهوى لهدى الله .

والمعركة مع الشيطان هي المعركة الرئيسية . إنها المعركة مع الهوى باتباع الهدى . والمعركة مع الشهوات باستعلاء الإرادة . والمعركة مع الشر والفساد في الأرض الذي يقود الشيطان أولياءه إليه باتباع شريعة الله المصلحة للأرض . . والمعركة في الضمير والمعركة في الحياة الواقعية متصلتان لا منفصلتان . فالشيطان وراءهما جميعاً !

والطواغيت التي تقوم في الأرض لتخضع الناس لحاكميتها وشرعها وقيمها وموازينها , وتستبعد حاكمية الله وشرعه والقيم والموازين المنبثقة من دينه . . إنما هي شياطين الإنس التي توحي لها شياطين الجن . والمعركة معها هي المعركة مع الشيطان نفسه . وليست بعيدة عنها .

وهكذا تتركز المعركة الكبرى الطويلة الضارية في المعركة مع الشيطان ذاته . ومع أوليائه . ويشعر المسلم وهو يخوض المعركة مع هواه وشهواته ; وهو يخوضها كذلك مع أولياء الشيطان من الطواغيت في الأرض وأتباعهم وأذنابهم ; وهو يخوضها مع الشر والفساد والانحلال الذي ينشئونه في الأرض من حولهم . . يشعر المسلم وهو يخوض هذه المعارك كلها , أنه إنما يخوض معركة واحدة جدية صارمة ضارية , لأن عدوه فيها مصرّñ ماض في طريقه . . وأن الجهاد - من ثم - ماض إلى يوم القيامة . في كل صوره ومجالاته .

وأخيراً فإن القصة والتعقيبات عليها - كما سيجيء - تشير إلى شيء مركوز في طبع الإنسان وفطرته . وهو الحياء من التعري وانكشاف سوأته:

(فوسوس لهما الشيطان , ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما). .

(فدلاهما بغرور , فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة). .

(يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم , وريشا , ولباس التقوى ذلك خير . ذلك من آيات الله). .

(يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما). .

وكلها توحي بأهمية هذه المسألة , وعمقها في الفطرة البشرية . فاللباس , وستر العورة , زينة للإنسان وستر لعوراته الجسدية . كما أن التقوى لباس وستر لعوراته النفسية .

والفطرة السليمة تنفر من انكشاف سوآتها الجسدية والنفسية , وتحرص على سترها وموارائها . . والذين يحاولون تعرية الجسم من اللباس , وتعرية النفس من التقوى , ومن الحياء من الله ومن الناس ; والذين يطلقون ألسنتهم وأقلامهم وأجهزة التوجيه والإعلام كلها لتأصيل هذه المحاولة - في شتى الصور والأساليب الشيطانية الخبيثة - هم الذين يريدون سلب "الإنسان" خصائص فطرته , وخصائص "إنسانيته" التي بها صار إنساناً . وهم الذين يريدون إسلام الإنسان لعدوه الشيطان وما يريده به من نزع لباسه وكشف سوآته ! وهم الذين ينفذون المخططات الصهيونية الرهيبة لتدمير الإنسانية وإشاعة الانحلال فيها لتخضع لملك صهيون بلا مقاومة . وقد فقدت مقوماتها الإنسانية !

إن العري فطرة حيوانية . ولا يميل الإنسان إليه إلا وهو يرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان . وإن رؤية العري جمالاً هو انتكاس في الذوق البشري قطعاً . والمتخلفون في أواسط إفريقية عراة . والإسلام حين يدخل بحضارته إلى هذه المناطق يكون أول مظاهر الحضارة اكتساء العراة ! فأما في الجاهلية الحديثة "التقدمية " فهم يرتكسون إلى الوهدة التي ينتشل الإسلام المتخلفين منها , وينقلهم إلى مستوى "الحضارة "بمفهومها الإسلامي الذي يستهدف استنقاذ خصائص الإنسان وإبرازها وتقويتها .

والعري النفسي من الحياء والتقوى - وهو ما تجتهد فيه الأصوات والأقلام وجميع أجهزة التوجيه والإعلام - هو النكسة والردة إلى الجاهلية . وليس هو التقدم والتحضر كما تريد هذه الأجهزة الشيطانية المدربة الموجهة أن توسوس !

وقصة النشأة الإنسانية في القرآن توحي بهذه القيم والموازين الأصيلة وتبينها خير بيان .

والحمد لله الذي هدانا إليه وأنقذنا من وسوسة الشيطان ووحل الجاهلية !!!

الوحدة الثالثة:26 - 34 الموضوع:تحذير من عداوة الشيطان وأساليبه مقدمة الوحدة

هذه وقفة من وقفات التعقيب في سياق السورة . وهي وقفة طويلة بعد المشهد الأول في قصة البشرية الكبرى . وفي سياق السورة وقفات كهذه عند كل مرحلة . كأنما ليقال:قفوا هنا نتدبر ما في هذه المرحلة من عبرة قبل أن نمضي قدماً في الرحلة الكبرى !

وهي وقفة في مواجهة المعركة التي بانت طلائعها بين الشيطان والبشرية . وقفة للتحذير من أساليب الشيطان ومداخله ; ولكشف خطته ما كان منها وما يكون متمثلاً في صور وأشكال شتى . .

ولكن المنهج القرآني لا يعرض توجيهاً إلا لمواجهة حالة قائمة ; ولا يقص قصصاً إلا لأن له موقعاً في واقع الحركة الإسلامية . . إنه كما قلنا لا يعرض قصصاً لمجرد المتاع الفني ! ولا يقرر حقيقة لمجرد عرضها النظري . . إن واقعية الإسلام وجديته تجعلان توجيهاته وتقريراته , لمواجهة حالات واقعة بالفعل في مواجهة الحركة الإسلامية .

وقد كان واقع الجاهلية العربية هو الذي يواجهه التعقيب هنا عقب المرحلة الأولى من قصة البشرية الكبرى . . كانت قريش قد ابتدعت لنفسها حقوقاً على بقية مشركي العرب الذين يفدون لحج بيت الله - الذي جعلوه بيتاً للأصنام وسدنتها ! - وأقامت هذه الحقوق على تصورات اعتقادية زعمت أنها من دين الله ; وصاغتها في شرائع , زعمت أنها من شرع الله ! وذلك لتخضع لها أعناق المشركين ; كما يصنع السدنة والكهنة والرؤساء في كل جاهلية على وجه التقريب . . وكانت قريش سمت نفسها اسماً خاصاً وهو"الحُمس" وجعلوا لأنفسهم حقوقاً ليست لسائر العرب . ومن هذه الحقوق - فيما يختص بالطواف بالبيت - أنهم هم وحدهم لهم حق الطواف في ثيابهم . فأما بقية العرب فلا تطوف في ثياب لبستها من قبل . فلا بد أن تستعير من ثياب الحمس للطواف أو تستجد ثياباً لم تلبسها من قبل وإلا طافوا عرايا وفيهم النساء !

قال ابن كثير في التفسير:[ كانت العرب - ما عدا قريشاً - لايطوفون بالبيت في ثيابهم التي لبسوها , يتأولون في ذلك أنهم لا يطوفون في ثياب عصوا الله فيها ! وكانت قريش - وهم الحمس - يطوفون في ثيابهم . ومن أعاره أحمسي ثوباً طاف فيه ; ومن معه ثوب جديد طاف فيه . ثم يلقيه فلا يتملكه أحد ! ومن لم يجد ثوباً جديداً , ولا أعاره أحمسي ثوباً طاف عرياناً ! وربما كانت امرأة فتطوف عريانة , فتجعل على فرجها شيئاً ليستره بعض الستر . . . وأكثر ما كان النساء يطفن عراة بالليل . وكان هذا شيئاً قد ابتدعوه من تلقاء أنفسهم , واتبعوا فيه آباءهم , ويعتقدون أن فعل آبائهم مستند إلى أمر من الله وشرع ; فأنكر الله تعالى عليهم ذلك فقال: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا:وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها). . فقال تعالى رداً عليهم:(قل). أي يا محمد لمن ادعى ذلك . (إن الله لا يأمر بالفحشاء)أي هذا الذي تصنعونه فاحشة منكرة , والله لا يأمر بمثل ذلك . (أتقولون على الله ما لا تعلمون). . أي أتسندون إلى الله من الأقوال ما لا تعلمون صحته . وقوله تعالى: (قل:أمر ربي بالقسط). . أي بالعدل . والاستقامة: (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد , وادعوه مخلصين له الدين). . أي أمركم بالاستقامة في عبادته في محالها , وهي متابعة المرسلين المؤيدين بالمعجزات فيما أخبروا به عن الله , وما جاءوا به من الشرائع , وبالإخلاص له في عبادته . فإنه تعالى لا يتقبل العمل حتى يجمع هذين الركنين:[ أي أن يكون صواباً موافقاً للشريعة , وأن يكون خالصاً من الشرك ] .

ففي مواجهة هذا الواقع الجاهلي في شؤون التشريع للعبادة والطواف واللباس - مضافاً إليه ما يختص بتقاليد كهذه في الطعام يزعمون أنها من شرع الله وليست من شرع الله - في مواجهة هذا الواقع جاءت تلك التعقيبات على قصة البشرية الأولى . وجاء ذكر الأكل من ثمر الجنة - إلا ما حرم الله - وجاء ذكر اللباس خاصة , ونزع الشيطان له عن آدم وزوجه بإغوائه لهما بتناول المحظور ; وجاء ذكر حيائهما الفطري من كشف السوآت , وخصفهما على سوآتهما من ورق الجنة . .

فما ذكر من أحداث القصة , وما جاء في التعقيب الأول عليها , هو مواجهة واقعية لواقع معين في الجاهلية . .

السابق - التالي


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca