قُلْ مَنْ حَرَّمَ زöينَةَ اللّهö الَّتöيَ أَخْرَجَ لöعöبَادöهö وَالْطَّيّöبَاتö مöنَ الرّöزْقö قُلْ هöي لöلَّذöينَ آمَنُواْ فöي الْحَيَاةö الدُّنْيَا خَالöصَةً يَوْمَ الْقöيَامَةö كَذَلöكَ نُفَصّöلُ الآيَاتö لöقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) قُلْ إöنَّمَا حَرَّمَ رَبّöيَ الْفَوَاحöشَ مَا ظَهَرَ مöنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإöثْمَ وَالْبَغْيَ بöغَيْرö الْحَقّö وَأَن تُشْرöكُواْ بöاللّهö مَا لَمْ يُنَزّöلْ بöهö سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهö مَا لاَ تَعْلَمُونَ (33) وَلöكُلّö أُمَّةٍ أَجَلñ فَإöذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخöرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدöمُونَ (34) يَا بَنöي آدَمَ إöمَّا يَأْتöيَنَّكُمْ رُسُلñ مّöنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتöي فَمَنö اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفñ عَلَيْهöمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (35) وَالَّذöينَ كَذَّبُواْ بöآيَاتöنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلََِئöكَ أَصْحَابُ النَّارö هُمْ فöيهَا خَالöدُونَ (36) فَمَنْ أَظْلَمُ مöمَّنö افْتَرَى عَلَى اللّهö كَذöباً أَوْ كَذَّبَ بöآيَاتöهö أُوْلَِئöكَ يَنَالُهُمْ نَصöيبُهُم مّöنَ الْكöتَابö حَتَّى إöذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مöن دُونö اللّهö قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهöدُواْ عَلَى أَنفُسöهöمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافöرöينَ (37) قَالَ ادْخُلُواْ فöي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مöن قَبْلöكُم مّöن الْجöنّö وَالإöنسö فöي النَّارö كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةñ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إöذَا ادَّارَكُواْ فöيهَا جَمöيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَِؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتöهöمْ عَذَاباً ضöعْفاً مّöنَ النَّارö قَالَ لöكُلٍّ ضöعْفñ وَلَِكöن لاَّ تَعْلَمُونَ (38) وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مöن فَضْلٍ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بöمَا كُنتُمْ تَكْسöبُونَ (39) إöنَّ الَّذöينَ كَذَّبُواْ بöآيَاتöنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلöجَ الْجَمَلُ فöي سَمّö الْخöيَاطö وَكَذَلöكَ نَجْزöي الْمُجْرöمöينَ (40) لَهُم مّöن جَهَنَّمَ مöهَادñ وَمöن فَوْقöهöمْ غَوَاشٍ وَكَذَلöكَ نَجْزöي الظَّالöمöينَ (41) وَالَّذöينَ آمَنُواْ وَعَمöلُواْ الصَّالöحَاتö لاَ نُكَلّöفُ نَفْساً إöلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَِئöكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةö هُمْ فöيهَا خَالöدُونَ (42) وَنَزَعْنَا مَا فöي صُدُورöهöم مّöنْ غöلٍّ تَجْرöي مöن تَحْتöهöمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لöلّهö الَّذöي هَدَانَا لöهَِذَا وَمَا كُنَّا لöنَهْتَدöيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّöنَا بöالْحَقّö وَنُودُواْ أَن تöلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورöثْتُمُوهَا بöمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةö أَصْحَابَ النَّارö أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذّöنñ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهö عَلَى الظَّالöمöينَ (44) الَّذöينَ يَصُدُّونَ عَن سَبöيلö اللّهö وَيَبْغُونَهَا عöوَجاً وَهُم بöالآخöرَةö كَافöرُونَ (45) وَبَيْنَهُمَا حöجَابñ وَعَلَى الأَعْرَافö رöجَالñ يَعْرöفُونَ كُلاًّ بöسöيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةö أَن سَلاَمñ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) وَإöذَا صُرöفَتْ أَبْصَارُهُمْ تöلْقَاء أَصْحَابö النَّارö قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمö الظَّالöمöينَ (47) وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافö رöجَالاً يَعْرöفُونَهُمْ بöسöيمَاهُمْ قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبöرُونَ (48) أَهَِؤُلاء الَّذöينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بöرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفñ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (49) وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارö أَصْحَابَ الْجَنَّةö أَنْ أَفöيضُواْ عَلَيْنَا مöنَ الْمَاء أَوْ مöمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إöنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافöرöينَ (50) الَّذöينَ اتَّخَذُواْ دöينَهُمْ لَهْواً وَلَعöباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لöقَاء يَوْمöهöمْ هَِذَا وَمَا كَانُواْ بöآيَاتöنَا يَجْحَدُونَ (51) وَلَقَدْ جöئْنَاهُم بöكöتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عöلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لّöقَوْمٍ يُؤْمöنُونَ (52) هَلْ يَنظُرُونَ إöلاَّ تَأْوöيلَهُ يَوْمَ يَأْتöي تَأْوöيلُهُ يَقُولُ الَّذöينَ نَسُوهُ مöن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّöنَا بöالْحَقّö فَهَل لَّنَا مöن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذöي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسöرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (53) إöنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذöي خَلَقَ السَّمَاوَاتö وَالأَرْضَ فöي سöتَّةö أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشö يُغْشöي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثöيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بöأَمْرöهö أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمöينَ (54) ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إöنَّهُ لاَ يُحöبُّ الْمُعْتَدöينَ (55) وَلاَ تُفْسöدُواْ فöي الأَرْضö بَعْدَ إöصْلاَحöهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إöنَّ رَحْمَتَ اللّهö قَرöيبñ مّöنَ الْمُحْسöنöينَ (56) وَهُوَ الَّذöي يُرْسöلُ الرّöيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتöهö حَتَّى إöذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثöقَالاً سُقْنَاهُ لöبَلَدٍ مَّيّöتٍ فَأَنزَلْنَا بöهö الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بöهö مöن كُلّö الثَّمَرَاتö كَذَلöكَ نُخْرöجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57) وَالْبَلَدُ الطَّيّöبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بöإöذْنö رَبّöهö وَالَّذöي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إöلاَّ نَكöداً كَذَلöكَ نُصَرّöفُ الآيَاتö لöقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إöلَى قَوْمöهö فَقَالَ يَا قَوْمö اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مّöنْ إöلَِهٍ غَيْرُهُ إöنّöيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظöيمٍ (59) قَالَ الْمَلأُ مöن قَوْمöهö إöنَّا لَنَرَاكَ فöي ضَلاَلٍ مُّبöينٍ (60) قَالَ يَا قَوْمö لَيْسَ بöي ضَلاَلَةñ وَلَكöنّöي رَسُولñ مّöن رَّبّö الْعَالَمöينَ (61) أُبَلّöغُكُمْ رöسَالاَتö رَبّöي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مöنَ اللّهö مَا لاَ تَعْلَمُونَ (62) أَوَعَجöبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذöكْرñ مّöن رَّبّöكُمْ عَلَى رَجُلٍ مّöنكُمْ لöيُنذöرَكُمْ وَلöتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذöينَ مَعَهُ فöي الْفُلْكö وَأَغْرَقْنَا الَّذöينَ كَذَّبُواْ بöآيَاتöنَا إöنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمöينَ (64) وَإöلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمö اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مّöنْ إöلَِهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ (65) قَالَ الْمَلأُ الَّذöينَ كَفَرُواْ مöن قَوْمöهö إöنَّا لَنَرَاكَ فöي سَفَاهَةٍ وöإöنَّا لَنَظُنُّكَ مöنَ الْكَاذöبöينَ (66) قَالَ يَا قَوْمö لَيْسَ بöي سَفَاهَةñ وَلَكöنّöي رَسُولñ مّöن رَّبّö الْعَالَمöينَ (67) أُبَلّöغُكُمْ رöسَالاتö رَبّöي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصöحñ أَمöينñ (68) أَوَعَجöبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذöكْرñ مّöن رَّبّöكُمْ عَلَى رَجُلٍ مّöنكُمْ لöيُنذöرَكُمْ وَاذكُرُواْ إöذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مöن بَعْدö قَوْمö نُوحٍ وَزَادَكُمْ فöي الْخَلْقö بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهö لَعَلَّكُمْ تُفْلöحُونَ (69) قَالُواْ أَجöئْتَنَا لöنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتöنَا بöمَا تَعöدُنَا إöن كُنتَ مöنَ الصَّادöقöينَ (70) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مّöن رَّبّöكُمْ رöجْسñ وَغَضَبñ أَتُجَادöلُونَنöي فöي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بöهَا مöن سُلْطَانٍ فَانتَظöرُواْ إöنّöي مَعَكُم مّöنَ الْمُنتَظöرöينَ (71) فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذöينَ مَعَهُ بöرَحْمَةٍ مّöنَّا وَقَطَعْنَا دَابöرَ الَّذöينَ كَذَّبُواْ بöآيَاتöنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمöنöينَ (72) وَإöلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالöحاً قَالَ يَا قَوْمö اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مّöنْ إöلَِهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيّöنَةñ مّöن رَّبّöكُمْ هَِذöهö نَاقَةُ اللّهö لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فöي أَرْضö اللّهö وَلاَ تَمَسُّوهَا بöسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابñ أَلöيمñ (73) وَاذْكُرُواْ إöذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مöن بَعْدö عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فöي الأَرْضö تَتَّخöذُونَ مöن سُهُولöهَا قُصُوراً وَتَنْحöتُونَ الْجöبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهö وَلاَ تَعْثَوْا فöي الأَرْضö مُفْسöدöينَ (74) قَالَ الْمَلأُ الَّذöينَ اسْتَكْبَرُواْ مöن قَوْمöهö لöلَّذöينَ اسْتُضْعöفُواْ لöمَنْ آمَنَ مöنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالöحاً مُّرْسَلñ مّöن رَّبّöهö قَالُواْ إöنَّا بöمَا أُرْسöلَ بöهö مُؤْمöنُونَ (75) قَالَ الَّذöينَ اسْتَكْبَرُواْ إöنَّا بöالَّذöيَ آمَنتُمْ بöهö كَافöرُونَ (76) فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرö رَبّöهöمْ وَقَالُواْ يَا صَالöحُ ائْتöنَا بöمَا تَعöدُنَا إöن كُنتَ مöنَ الْمُرْسَلöينَ (77) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فöي دَارöهöمْ جَاثöمöينَ (78) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمö لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رöسَالَةَ رَبّöي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكöن لاَّ تُحöبُّونَ النَّاصöحöينَ (79) وَلُوطاً إöذْ قَالَ لöقَوْمöهö أَتَأْتُونَ الْفَاحöشَةَ مَا سَبَقَكُم بöهَا مöنْ أَحَدٍ مّöن الْعَالَمöينَ (80) إöنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرّöجَالَ شَهْوَةً مّöن دُونö النّöسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمñ مُّسْرöفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمöهö إöلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرöجُوهُم مّöن قَرْيَتöكُمْ إöنَّهُمْ أُنَاسñ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إöلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مöنَ الْغَابöرöينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهöم مَّطَراً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقöبَةُ الْمُجْرöمöينَ (84) وَإöلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمö اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مّöنْ إöلَِهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيّöنَةñ مّöن رَّبّöكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمöيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسöدُواْ فöي الأَرْضö بَعْدَ إöصْلاَحöهَا ذَلöكُمْ خَيْرñ لَّكُمْ إöن كُنتُم مُّؤْمöنöينَ (85) وَلاَ تَقْعُدُواْ بöكُلّö صöرَاطٍ تُوعöدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبöيلö اللّهö مَنْ آمَنَ بöهö وَتَبْغُونَهَا عöوَجاً وَاذْكُرُواْ إöذْ كُنتُمْ قَلöيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقöبَةُ الْمُفْسöدöينَ (86) وَإöن كَانَ طَآئöفَةñ مّöنكُمْ آمَنُواْ بöالَّذöي أُرْسöلْتُ بöهö وَطَآئöفَةñ لَّمْ يْؤْمöنُواْ فَاصْبöرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكöمöينَ (87) قَالَ الْمَلأُ الَّذöينَ اسْتَكْبَرُواْ مöن قَوْمöهö لَنُخْرöجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذöينَ آمَنُواْ مَعَكَ مöن قَرْيَتöنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فöي مöلَّتöنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارöهöينَ (88) قَدö افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهö كَذöباً إöنْ عُدْنَا فöي مöلَّتöكُم بَعْدَ إöذْ نَجَّانَا اللّهُ مöنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فöيهَا إöلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ رَبُّنَا وَسöعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عöلْماً عَلَى اللّهö تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمöنَا بöالْحَقّö وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتöحöينَ (89) وَقَالَ الْمَلأُ الَّذöينَ كَفَرُواْ مöن قَوْمöهö لَئöنö اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إöنَّكُمْ إöذاً لَّخَاسöرُونَ (90) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فöي دَارöهöمْ جَاثöمöينَ (91) الَّذöينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فöيهَا الَّذöينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ الْخَاسöرöينَ (92) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمö لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رöسَالاَتö رَبّöي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافöرöينَ (93) وَمَا أَرْسَلْنَا فöي قَرْيَةٍ مّöن نَّبöيٍّ إöلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بöالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيّöئَةö الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ (95) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهöم بَرَكَاتٍ مّöنَ السَّمَاءö وَالأَرْضö وَلَِكöن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بöمَا كَانُواْ يَكْسöبُونَ (96) أَفَأَمöنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتöيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئöمُونَ (97) أَوَ أَمöنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتöيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمöنُواْ مَكْرَ اللّهö فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهö إöلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسöرُونَ (99) أَوَلَمْ يَهْدö لöلَّذöينَ يَرöثُونَ الأَرْضَ مöن بَعْدö أَهْلöهَا أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم بöذُنُوبöهöمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبöهöمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ (100) تöلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مöنْ أَنبَآئöهَا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بöالْبَيّöنَاتö فَمَا كَانُواْ لöيُؤْمöنُواْ بöمَا كَذَّبُواْ مöن قَبْلُ كَذَلöكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبö الْكَافöرöينَ (101) وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرöهöم مّöنْ عَهْدٍ وَإöن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسöقöينَ (102) ثُمَّ بَعَثْنَا مöن بَعْدöهöم مُّوسَى بöآيَاتöنَا إöلَى فöرْعَوْنَ وَمَلَئöهö فَظَلَمُواْ بöهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقöبَةُ الْمُفْسöدöينَ (103)
ولن يكون الشأن كذلك , ثم تكون محرمة عليهم ; فما يخصهم الله في الآخرة بشيء هو حرام !
(كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون).
والذين(يعلمون)حقيقة هذا الدين هم الذين ينتفعون بهذا البيان .
فأما الذي حرمه الله حقاً , فليس هو الزينة المعتدلة من اللباس , وليس هو الطيب من الطعام والشراب - في غير سرف ولا مخيلة - إنما الذي حرمه الله حقاً هو الذي يزاولونه فعلاً !
(قل:إنما حرم ربي الفواحش - ما ظهر منها وما بطن - والإثم والبغي بغير الحق , وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً , وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون). .
هذا هو الذي حرمه الله . الفواحش من الأعمال المتجاوزة لحدود الله . ظاهرة للناس أوخافية . والإثم . وهو كل معصية لله على وجه الإجمال . والبغي بغير الحق . وهو الظلم الذي يخالف الحق والعدل - كما بينهما الله أيضاً - وإشراك ما لم يجعل الله به قوة ولا سلطاناً مع الله - سبحانه - في خصائصه . ومنه هذا الذي كان واقعاً في الجاهلية , وهو الواقع في كل جاهلية . من إشراك غير الله ليشرع للناس ; ويزاول خصائص الألوهية . وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون . كالذي كانوا يقولونه من التحليل والتحريم . ومن نسبتهم هذا إلى أمر الله بغير علم ولا يقين . .
ومن عجيب ما روي من حال المشركين الذين خوطبوا بهذه الآيات أول مرة ; ووجه إليهم هذا الإستنكار الوارد في قوله تعالى: (قل:من حرم زينة الله التي أخرج لعباده . .)ما رواه الكلبي قال:
" لما لبس المسلمون الثياب , وطافوا بالبيت عيرهم المشركون بها . . فنزلت الآية . . "
فانظر كيف تصنع الجاهلية بأهلها ! ناس يطوفون ببيت الله عرايا ; فسدت فطرتهم وانحرفت عن الفطرة السليمة التي يحكيها القرآن الكريم عن آدم وحواء في الجنة: (فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة). . فإذا رأوا المسلمين يطوفون بالبيت مكسوين , في زينة الله التي أنعم بها على البشر ; لإرادته بهم الكرامة والستر , ولتنمو فيهم خصائص فطرتهم الإنسانية في سلامتها وجمالها الفطري , وليتميزوا عن العري الحيواني . . الجسمي والنفسي . . إذا رأوا المسلمين يطوفون ببيت الله في زينة الله وفق فطرة الله "عيروهم" !
إنه هكذا تصنع الجاهلية بالناس . . هكذا تمسخ فطرهم وأذواقهم وتصوراتهم وقيمهم وموازينهم ! وماذا تصنع الجاهلية الحاضرة بالناس في هذا الأمر غير الذي فعلته بالناس في جاهلية المشركين العرب ? وجاهلية المشركين الإغريق ? وجاهلية المشركين الرومان ? وجاهلية المشركين الفرس ? وجاهلية المشركين في كل زمان وكل مكان ?!
ماذا تصنع الجاهلية الحاضرة بالناس إلا أن تعريهم من اللباس , وتعريهم من التقوى والحياء ? ثم تدعو هذا رقياً وحضارة وتجديداً ; ثم تعير الكاسيات من الحرائر العفيفات المسلمات , بأنهن "رجعيات" . "تقليديات" . "ريفيات" !
المسخ هوالمسخ . والانتكاس عن الفطرة هو الانتكاس . وانقلاب الموازين هو انقلاب الموازين . والتبجح بعد ذلك هو التبجح . .(أتواصوا به ? بل هم قوم طاغون !).
وما الفرق كذلك في علاقة هذا العري , وهذا الانتكاس , وهذه البهيمية , وهذا التبجح , بالشرك , وبالأرباب التي تشرع للناس من دون الله ?
لئن كان مشركو العرب قد تلقوا في شأن ذلك التعري من الأرباب الأرضية التي كانت تستغل جهالتهم وتستخف بعقولهم , لضمان السيادة لها في الجزيرة . . ومثلهم بقية الجاهليات القديمة التي تلقت من الكهنة والسدنة والرؤساء . . فإن مشركي اليوم ومشركاته يتلقون في هذا عن الأرباب الأرضية كذلك . . ولا يملكون لأمرهم رداً . .
إن بيوت الأزياء ومصمميها , وأساتذة التجميل ودكاكينها , لهي الأرباب التي تكمن وراء هذا الخبل الذي لا تفيق منه نساء الجاهلية الحاضرة ولا رجالها كذلك ! إن هذه الأرباب تصدر أوامرها , فتطيعها القطعان والبهائم العارية في أرجاء الأرض طاعة مزرية ! وسواء كان الزي الجديد لهذا العام يناسب قوام أية امرأة أو لا يناسبه , وسواء كانت مراسم التجميل تصلح لها أو لا تصلح , فهي تطيع صاغرة . . تطيع تلك الأرباب . وإلا "عيرت" من بقية البهائم المغلوبة على أمرها !
ومن ذا الذي يقبع وراء بيوت الأزياء ? ووراء دكاكين التجميل ? ووراء سعار العري والتكشف ? ووراء الأفلام والصور والروايات والقصص , والمجلات والصحف , التي تقود هذه الحملة المسعورة . . وبعضها يبلغ في هذا إلى حد أن تصبح المجلة أو القصة ماخوراً متنقلاً للدعارة ?!
من الذي يقبع وراء هذا كله ?
الذي يقبع وراء هذه الأجهزه كلها , في العالم كله . . يهود . .
يهود يقومون بخصائص الربوبية على البهائم المغلوبة على أمرها ! ويبلغون أهدافهم كلها من إطلاق هذه الموجات المسعورة في كل مكان . . أهدافهم من تلهية العالم كله بهذا السعار ; وإشاعة الانحلال النفسي والخلقي من ورائه , وإفساد الفطرة البشرية , وجعلها ألعوبة في أيدي مصممي الأزياء والتجميل ! ثم تحقيق الأهداف الاقتصادية من وراء الإسراف في استهلاك الأقمشة وأدوات الزينة والتجميل وسائر الصناعات الكثيرة التي تقوم على هذا السعار وتغذيه !
إن قضية اللباس والأزياء ليست منفصلة عن شرع الله ومنهجه للحياة . . ومن ثم ذلك الربط بينها وبين قضية الإيمان والشرك في السياق .
أنها ترتبط بالعقيدة والشريعة بأسباب شتى:
إنها تتعلق قبل كل شيء بالربوبية , وتحديد الجهة التي تشرع للناس في هذه الأمور , ذات التأثير العميق في الأخلاق والاقتصاد وشتى جوانب الحياة .
كذلك تتعلق بإبراز خصائص "الإنسان" في الجنس البشري , وتغليب الطابع "الإنساني" في هذا الجنس على الطابع الحيواني .
والجاهلية تمسخ التصورات والأذواق والقيم والأخلاق . وتجعل العري - الحيواني - تقدماً ورقياً . والستر - الإنساني - تأخراً ورجعية ! وليس بعد ذلك مسخ لفطرة الإنسان وخصائص الإنسان .
وبعد ذلك عندنا جاهليون يقولون:ما للدين والزي ? ما للدين وملابس النساء ? ما للدين والتجميل ? . . إنه المسخ الذي يصيب الناس في الجاهلية في كل زمان وفي كل مكان !!!
ولأن هذه القضية التي تبدو فرعية , لها كل هذه الأهمية في ميزان الله وفي حساب الإسلام , لارتباطها أولا بقضية التوحيد والشرك ; ولارتباطها ثانياً بصلاح فطرة الإنسان وخلقه ومجتمعه وحياته , أو بفساد هذا كله . . فإن السياق يعقب عليها بإيقاع قوي مؤثر ; يوقع به عادة في مواقف العقيدة الكبيرة . . إنه يعقب بتنبيه بني آدم ,
إلى أن بقاءهم في هذه الأرض محدود مرسوم ; وأنه إذا جاء الأجل فلا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون:(ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون).
إنها حقيقة أساسية من حقائق هذه العقيدة , يوقع بها السياق على أوتار القلوب الغافلة - غير الذاكرة ولا الشاكرة - لتستيقظ , فلا يغرها امتداد الحياة !
والأجل المضروب إما أجل كل جيل من الناس بالموت المعروف الذي يقطع الحياة . وإما أجل كل أمة من الأمم بمعنى الأمد المقدر لقوتها في الأرض واستخلافها . . وسواء هذا الأجل أو ذاك فإنه مرسوم لا يتقدمون عنه ولا يستأخرون .
تعقيب على الوحدة:بين الأنعام والأعراف
وقبل أن نترك هذه الجولة نسجل ما لا حظناه من التشابه العجيب في مواجهة المنهج القرآني للجاهلية في شأن الذبائح والنذور والتحليل فيها والتحريم - في سورة الأنعام - ومواجهته للجاهلية - هنا في شأن اللباس والطعام . .
ففي شأن الذبائح والنذور في الأنعام والثمار , بدأ أولاً بالحديث عما تزاوله الجاهلية فعلاً من هذه التقاليد ; وعما تزعمه - افتراء على الله - من أن هذا الذي تزاوله هو من شرع الله . ثم طلب إليهم الدليل الذي يستندون إليه في أن الله حرم هذا الذي يحرمونه , وأحل هذا الذي يحلونه: (أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا , فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً ليضل الناس بغير علم ? إن الله لا يهدي القوم الظالمين). . ثم واجه هروبهم من هذه المواجهة بإحالة الأمر إلى قدر الله وإلى أمره لهم بهذا الشرك الممثل في مزاولة الحاكمية وهي من خصائص الألوهية:(سيقول الذين أشركوا:لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ! كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا . قل:هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ? إن تتبعون إلا الظن , وإن أنتم إلا تخرصون:قل:فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين . قل:هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا . فإن شهدوا فلا تشهد معهم , ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون). . حتى إذا انتهى من تفنيد هذا الباطل الذي يدعونه ويفترونه , قال لهم:تعالوا لأبين لكم حقيقة ما حرم الله عليكم وحقيقة ما أمركم به:عن المصدر الصحيح الوحيد المعتمد في هذا الشأن ; والذي لا يجوز الأخذ عن غيره: قل:تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم , ألا تشركوا به شيئاً . . . الخ. .
وهنا كذلك سار على نفس النسق , وعلى ذات الخطوات . . ذكر ما هم عليه من فاحشة العري ومن الشرك في مزاولة الحاكمية في التحريم والتحليل في اللباس والطعام . وحذرهم ما هم عليه من الفاحشة والشرك , وذكرهم مأساة العري التي واجهها أبواهما في الجنة بفعل الشيطان وكيده ; ونعمة الله عليهم في إنزال اللباس والرياش . . ثم استنكر دعواهم أن ما يزاولونه من التحريم والتحليل هو من شرع الله وأمره:(قل:من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق . قل:هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا . خالصة يوم القيامة . كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون). مشيراً هنا إلى العلم اليقيني لا الظن والخرص الذي يبنون عليه دينهم وشعائرهم وعباداتهم وشرائعهم . . حتى إذا أبطل دعواهم فيما يزاولون عاد ليقرر لهم ما حرمه ربهم عليهم فعلاً: (قل إنما حرم ربي الفواحش - ما ظهر منها وما بطن - والإثم والبغي بغير الحق , وأن تشركوا بالله ما لم
ينزل به سلطاناً , وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون). . كما أنه قد بين لهم من قبل حقيقة ما أمر الله به في شأن اللباس والطعام - لا مايدعونه هم وينسبونه(إلى الله -: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد . . . . . وكلوا واشربوا ولاتسرفوا , إنه لا يحب المسرفين). . وفي كلتا المواجهتين علق القضية كلها بقضية الإيمان والشرك . لأنها في صميمها هي قضية الحاكمية , ومن الذي يزاولها في حياة البشر . وقضية عبودية الناس ولمن تكون !
ذات القضية , وذات المنهج في مواجهتها . وذات الخطوات . . وصدق الله العظيم: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً)وهذه الوحدة في المنهج تبدو أهميتها ويزداد بروزها حين نذكر طبيعة سورة الأنعام وطبيعة سورة الأعراف والمجالين المختلفين اللذين تعالجان فيهما قضية العقيدة . . فإن اختلاف المجال لم يمنع وحدة المنهج في مواجهة الجاهلية في القضايا الأساسية . . وسبحان منزل هذا القرآن ! . .
الوحدة الرابعة:35 - 53 الموضوع:الإستجابة للرسل وعدمها والإفتراق يوم القيامة:وما يجري على الأعراف
مقدمة الوحدة الآن بعد تلك الوقفة الطويلة للتعقيب على قصة النشأة الأولى ; ومواجهة واقع الجاهلية العربية - وواقع الجاهلية البشرية كلها من ورائها - في شأن ستر الجسم باللباس وستر الروح بالتقوى ; وعلاقة القضية كلها بقضية العقيدة الكبرى . .
الآن يبدأ نداء جديد لبني آدم . . نداء بشأن القضية الكلية التي ربطت بها قضية اللباس في الوقفة السابقة . . قضية التلقي والاتباع في شعائر الدين وفي شرائعه , وفي أمر الحياة كلها وأوضاعها . وذلك لتحديد الجهة التي يتلقون منها . . إنها جهة الرسل المبلغين عن ربهم . وعلى أساس الاستجابة أو عدم الاستجابة للرسل يكون الحساب والجزاء , في نهاية الرحلة التي يعرضها السياق في هذه الجولة: