والآخرة غيب . فالأيمان بها سعة في التصور . وارتقاء في العقل . والعمل لها خير للمتقين يعرفه الذين يعقلون:
(وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون). .
والذين ينكرون الآخرة اليوم لأنها "غيب" إنما هم الجهال الذين يدعون العلم . . فالعلم علم الناس - [ كما سنذكر فيما بعد ] لم يعد لديه اليوم حقيقة واحدة مستيقنة له إلا حقيقة الغيب وحقيقة المجهول !!!
الوحدة الخامسة:33 - 39 الموضوع:مواساة الرسول وبيان طريق الدعوة مقدمة الوحدة من سورة الأنعام
في هذه الموجة من موجات السياق المتدفق في السورة ; يتجه الحديث إلى رسول الله [ ص ] يطيب الله - سبحانه - خاطره في أوله , مما يلاقيه من تكذيب قومه له , وهو الصادق الأمين , فإنهم لا يظنون به الكذب , إنما هم مصرون على الجحود بآيات الله وعدم الاعتراف بها وعدم الإيمان , لأمر آخر غير ظنهم به الكذب ! كما يواسيه بما وقع لإخوانه الرسل قبله من التكذيب والأذى , وما وقع منهم من الصبر والاحتمال , ثم ما انتهى إليه أمرهم من نصر الله لهم . وفق سنته التي لا تتبدل . . حتى إذا انتهى من المواساة والتسرية والتطمين , التفت إلى النبي [ ص ] يقرر له الحقيقية الكبرى في شأن هذه الدعوة . . إنها تجري بقدر الله وفق سنته , وليس للداعية فيها إلا التبليغ والبيان . . إن الله هو الذي يتصرف في الأمر كله , فليس على الداعية إلا أن يمضي وفق هذا الأمر , لا يستعجل خطوة ولا يقترح على الله شيئا . حتى ولو كان هو