في أعماق فطرته الحنين إلى عقيدة في الله . . ولقد اضطر "ستالين" الوحشي - كما يصوره خلفه خروشوف ! - أن يهادن الكنسية , في أثناء الحرب العالمية الثانية , وأن يفرج عن كبير الأساقفة , لأن ضغط الحرب كان يلوي عنقه للاعتراف للعقيدة في الله بأصالتها في فطرة الناس . . مهما يكن رأيه ورأي القليلين من الملحدين من ذوي السلطان حوله . ولقد حاول اليهود - بمساعدة "الحمير" الذين يستخدمونهم من الصليبيين - أن ينشروا موجة من الإلحاد في نفوس الأمم التي تعلن الإسلام عقيدة لها ودينا . ومع أن الإسلام كان قد بهت وذبل في هذه النفوس . . فإن الموجة التي أطلقوها عن طريق "البطل" أتاتورك في تركيا . . انحسرت على الرغم من كل ما بذلوه لها - وللبطل - من التمجيد والمساعدة . وعلى كل ما ألفوه من الكتب عن البطل والتجربة الرائدة التي قام بها . . ومن ثم استداروا في التجارب الجديدة يستفيدون من تجربة أتاتورك , ألا يرفعوا على التجارب الرائدة راية الإلحاد . إنما يرفعون عليها راية الإسلام . كي لا تصدم الفطرة , كما صدمتها تجرية أتاتورك . ثم يجعلون تحت هذه الراية ما يريدون من المستنقعات والقاذورات والانحلال الخلقي , ومن أجهزة التدمير للخامة البشرية بجملتها في الرقعة الإسلامية .
غير إن العبرة التي تبقى من وراء ذلك كله , هي أن الفطرة تعرف ربها جيدا , وتدين له بالوحدانية , فإذا غشي عليها الركام فترة , فإنها إذا هزها الهول تساقط عنها ذلك الركام كله وتعرت منه جملة , وعادت إلى بارئها كما خلقها أول مرة . . مؤمنة طائعة خاشعة . . أما ذلك الكيد كله فحسبه صيحة حق تزلزل قوائمه , وترد الفطرة إلى بارئها سبحانه . ولن يذهب الباطل ناجيا , وفي الأرض من يطلق هذه الصيحة . ولن يخلوا وجه الأرض مهما جهدوا ممن يطلق هذه الصيحة .
الدرس الثاني:42 - 45 حكمة الإبتلاء بالبأساء والضراء
(ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك , فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون . فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا , ولكن قست قلوبهم , وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون . فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء , حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون . فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين).
إنها المواجهة بنموذج من بأس الله سبحانه . نموذج من الواقع التاريخي . نموذج يعرض ويفسر كيف يتعرض الناس لبأس الله , وكيف تكون عاقبة تعرضهم له , وكيف يمنحهم الله الفرصة بعد الفرصة , ويسوق إليهم التنبيه بعد التنبيه ; فإذا نسوا ما ذكروا به , ولم توجههم الشدة إلى التوجه إلى الله والتضرع له , ولم توجههم النعمة إلى الشكر والحذر من الفتنة , كانت فطرتهم قد فسدت الفساد الذي لا يرجى معه صلاح , وكانت حياتهم قد فسدت الفساد الذي لا تصلح معه للبقاء . فحقت عليهم كلمة الله . ونزل بساحتهم الدمار الذي لا تنجو منه ديار . .
(ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك , فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون . فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم , وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون). .
ولقد عرف الواقع البشري كثيرا من هذه الأمم , التي قص القرآن الكريم على الإنسانية خبر الكثير منها , قبل أن يولد "التاريخ" الذي صنعه الإنسان ! فالتاريخ الذي سجله بنو الإنسان حديث المولد , صغير السن , لا يكاد يعي إلا القليل من التاريخ الحقيقي للبشر على ظهر هذه الأرض ! وهذا التاريخ الذي صنعه البشر حافل -