|
في ظلال القرآن
الكريم
الإسراء من الاية 1 الى الاية 1 سُبْحَانَ الَّذöي أَسْرَى بöعَبْدöهö لَيْلاً مّöنَ الْمَسْجöدö الْحَرَامö إöلَى الْمَسْجöدö الأَقْصَى الَّذöي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لöنُرöيَهُ مöنْ آيَاتöنَا إöنَّهُ هُوَ السَّمöيعُ البَصöيرُ (1)
مقدمة سورة الإسراء هذه السورة - سورة الإسراء - مكية , وهي تبدأ بتسبيح الله وتنتهي بحمده ; وتضم موضوعات شتى معظمها عن العقيدة ; وبعضها عن قواعد السلوك الفردي والجماعي وآدابه القائمة على العقيدة ; إلى شيء من القصص عن بني إسرائيل يتعلق بالمسجد الأقصى الذي كان إليه الإسراء . وطرف من قصة آدم وإبليس وتكريم الله للإنسان . ولكن العنصر البارز في كيان السورة ومحور موضوعاتها الأصيل هو شخص الرسول [ ص ] وموقف القوم منه في مكة . وهو القرآن الذي جاء به , وطبيعة هذا القرآن , وما يهدي إليه , واستقبال القوم له . واستطرادا بهذه المناسبة إلى طبيعة الرسالة والرسل , وإلى امتياز الرسالة المحمدية بطابع غير طابع الخوارق الحسية وما يتبعها من هلاك المكذبين بها . وإلى تقرير التبعة الفردية في الهدى والضلال الاعتقادي , والتبعة الجماعية في السلوك العملي في محيط المجتمع . . كل ذلك بعد أن يعذر الله - سبحانه - إلى الناس , فيرسل إليهم الرسل بالتبشير والتحذير والبيان والتفصيل (وكل شيء فصلناه تفصيلا). ويتكرر في سياق السورة تنزيه الله وتسبيحه وحمده وشكر آلائه . ففي مطلعها: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . . .)وفي أمر بني إسرائيل بتوحيد الله يذكرهم بأنهم من ذرية المؤمنين مع نوح (إنه كان عبدا شكورا). . وعند ذكر دعاوي المشركين عن الآلهة يعقب بقوله: (سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا , تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن , وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم). . وفي حكاية قول بعض أهل الكتاب حين يتلى عليهم القرآن:(ويقولون:سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا). . وتختم السورة بالآية (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا , ولم يكن له شريك في الملك , ولم يكن له ولي من الذل , وكبره تكبيرا). في تلك الموضوعات المنوعة حول ذلك المحور الواحد الذي بينا , يمضي سياق السورة في أشواط متتابعة . يبدأ الشوط الأول بالإشارة إلى الإسراء: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله)مع الكشف عن حكمة الإسراء (لنريه من آياتنا). . وبمناسبة المسجد الأقصى يذكر كتاب موسى وما قضى فيه لبني إسرائيل , من نكبة وهلاك وتشريد مرتين , بسبب طغيانهم وإفسادهم مع إنذارهم بثالثة ورابعة (وإن عدتم عدنا). . ثم يقرر أن الكتاب الأخير - القرآن - يهدي للتي هي أقوم , بينما الإنسان عجول مندفع لا يملك زمام انفعالاته . ويقرر قاعدة التبعة الفردية في الهدى والضلال , وقاعدة التبعة الجماعية في التصرفات والسلوك . ويبدأ الشوط الثاني بقاعدة التوحيد , ليقيم عليها البناء الاجتماعي كله وآداب العمل والسلوك فيه , ويشدها إلى هذا المحور الذي لا يقوم بناء الحياة إلا مستندا إليه . ويتحدث في الشوط الثالث عن أوهام الوثنية الجاهلية حول نسبة البنات والشركاء إلى الله , وعن البعث واستبعادهم لوقوعه , وعن استقبالهم للقرآن وتقولاتهم على الرسول [ ص ] ويأمر المؤمنين أن يقولوا قولا آخر , ويتكلموا بالتي هي أحسن . وفي الشوط الرابع يبين لماذا لم يرسل الله محمدا [ ص ] بالخوارق فقد كذب بها الأولون , فحق عليهم الهلاك اتباعا لسنة الله ; كما يتناول موقف المشركين من إنذارهم لله في رؤيا الرسول [ ص ] وتكذيبهم وطغيانهم . ويجيء في هذا السياق طرف من قصة إبليس , وإعلانه أنه سيكون حربا على ذرية آدم . يجيء هذا الطرف من القصة كأنه كشف لعوامل الضلال الذي يبدو من المشركين . ويعقب عليه بتخويف البشر من عذاب الله , وتذكيرهم بنعمة الله عليهم في تكريم الإنسان , وما ينتظر الطائعين والعصاة يوم ندعو كل أناس بإمامهم: فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا . ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا . ويستعرض الشوط الأخير كيد المشركين للرسول [ ص ] ومحاولة فتنته عن بعض ما أنزل إليه ومحاولة إخراجه من مكة . ولو أخرجوه قسرا - ولم يخرج هو مهاجرا بأمر الله - لحل بهم الهلاك الذي حل بالقرى من قبلهم حين أخرجت رسلها أو قتلتهم . ويأمر الرسول [ ص ] أن يمضي في طريقه يقرأ قرآنه ويصلي صلاته , ويدعو الله أن يحسن مدخله ومخرجه ويعلن مجيء الحق وزهوق الباطل , ويعقب بأن هذا القرآن الذي أرادوا فتنته عن بعضه فيه شفاء وهدى للمؤمنين , بينما الإنسان قليل العلم (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا). ويستمر في الحديث عن القرآن وإعجازه . بينما هم يطلبون خوارق مادية , ويطلبون نزول الملائكة , ويقترحون أن يكون للرسول بيت من زخرف أو جنة من نخيل وعنب , يفجر الأنهار خلالها تفجيرا ! أو أن يفجر لهم من الأرض ينبوعا . أو أن يرقى هو في السماء ثم يأتيهم بكتاب مادي معه يقرأونه . . . إلى آخر هذه المقترحات التي يمليها العنت والمكابرة , لا طلب الهدى والاقتناع . ويرد على هذا كله بأنه خارج عن وظيفة الرسول وطبيعة الرسالة , ويكل الأمر إلى الله . ويتهكم على أولئك الذين يقترحون هذه الاقتراحات كلها بأنهم لو كانوا يملكون خزائن رحمة الله - على سعتها وعدم نفادها - لأمسكوها خوفا من الإنفاق ! وقد كان حسبهم أن يستشعروا أن الكون وما فيه يسبح لله , وأن الآيات الخارقة قد جاء بها موسى من قبل فلم تؤد إلى إيمان المتعنتين الذين استفزوه من الأرض , فأخذهم الله بالعذاب والنكال . وتنتهي السورة بالحديث عن القرآن والحق الأصيل فيه . القرآن الذي نزل مفرقا ليقرأه الرسول على القوم زمنا طويلا بمناسباته ومقتضياته , وليتأثروا به ويستجيبوا له استجابة حية واقعية عملية . والذي يتلقاه الذين أوتوا العلم من قبله بالخشوع والتأثر إلى حد البكاء والسجود . ويختم السورة بحمد الله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل . كما بدأها بتسبيحه وتنزيهه . الدرس الأول:1 حادثة الإسراء وقصة الإسراء - ومعها قصة المعراج - إذ كانتا في ليلة واحدة - الإسراء من المسجد الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس . والمعراج من بيت المقدس إلى السماوات العلى وسدرة المنتهى , وذلك العالم الغيبي المجهول لنا . . هذه القصة جاءت فيها روايات شتى ; وثار حولها جدل كثير . ولا يزال إلى اليوم يثور . وقد اختلف في المكان الذي أسرى منه , فقيل هو المسجد الحرام بعينه - وهو الظاهر - وروى عن النبي [ ص ] " بينا أنا في المسجد في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل عليه السلام بالبراق " . وقيل:أسري به من دار أم هانيء بنت أبي طالب . والمراد بالمسجد الحرام الحرم لإحاطته بالمسجد والتباسه به . وعن ابن عباس:الحرم كله مسجد . وروى أنه كان نائما في بيت أم هانيء بعد صلاة العشاء فأسري به ورجع من ليلته , وقص القصة على أم هانى ء وقال:" مثل لي النبيون فصليت بهم " ثم قام ليخرج إلى المسجد , فتشبثت أم هانى ء بثوبه , فقال:" مالك ? " قالت:أخشى أن يكذبك قومك إن أخبرتهم . قال:" وإن كذبوني " . فخرج فجلس إليه أبو جهل , فأخبره رسول الله [ ص ] بحديث الإسراء فقال أبو جهل:يا معشر بني كعب ابن لؤي هلم . فحدثهم , فمن بين مصفق وواضع يده على رأسه تعجبا وإنكارا ; وارتد ناس ممن كان آمن به ; وسعى رجال إلى أبي بكر - رضي الله عنه - فقال:أوقال ذلك ? قالوا نعم . قال:فأنا أشهد لئن كان قال ذلك لقد صدق . قالوا:فتصدقه في أن يأتي في الشام في ليلة واحدة ثم يرجع إلى مكة قبل أن يصبح ? قال:نعم أنا أصدقه بأبعد من ذلك . أصدقه بخبر السماء ! فسمي الصديق . وكان منهم من سافر إلى بيت المقدس فطلبوا إليه وصف المسجد , فجلى له , فطفق ينظر إليه وينعته لهم , فقالوا:أما النعت فقد أصاب . فقالوا:أخبرنا عن عيرنا . فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها ; وقال:تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق . فخرجوا يشتدون ذلك اليوم نحو الثنية - لمراقبة مقدم العير - فقال قائل منهم:هذه والله الشمس قد شرقت . فقال آخر:وهذه والله العير قد أقبلت يقدمها جمل أورق , كما قال محمد . . ثم لم يؤمنوا ! . . وفي الليلة ذاتها كان العروج به إلى السماء من بيت المقدس . واختلف في أن الإسراء كان في اليقظة أم في المنام . فعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت:والله ما فقد جسد رسول الله [ ص ] ولكن عرج بروحه . وعن الحسن كان في المنام رؤيا رآها . وفي أخبار أخرى أنه كان بروحه وجسمه , وأن فراشه - عليه الصلاة والسلام - لم يبرد حتى عاد إليه . والراجح من مجموع الروايات أن رسول الله [ ص ] ترك فراشه في بيت أم هانى ء إلى المسجد فلما كان في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان أسري به وعرج . ثم عاد إلى فراشه قبل أن يبرد . على أننا لا نرى محلا لذلك الجدل الطويل الذي ثار قديما والذي يثور حديثا حول طبيعة هذه الواقعة المؤكدة في حياة الرسول [ ص ] والمسافة بين الإسراء والمعراج بالروح أو بالجسم , وبين أن تكون رؤيا في المنام أو رؤية في اليقظة . . المسافة بين هذه الحالات كلها ليست بعيدة ; ولا تغير من طبيعة هذه الواقعة شيئا وكونها كشفا وتجلية للرسول [ ص ] عن أمكنة بعيدة وعوالم بعيدة في لحظة خاطفة قصيرة . . والذين يدركون شيئا من طبيعة القدرة الإلهية ومن طبيعة النبوة لا يستغربون في الواقعية شيئا . فأمام القدرة الإلهية تتساوى جميع الأعمال التي تبدو في نظر الإنسان وبالقياس إلى قدرته وإلى تصوره متفاوتة السهولة والصعوبة , حسب ما اعتاده وما رآه . والمعتاد المرئي في عالم البشر ليس هو الحكم في تقدير الأمور بالقياس إلى قدرة الله . أما طبيعة النبوة فهي اتصال بالملأ الأعلى - على غير قياس أو عادة لبقية البشر - وهذه التجلية لمكان بعيد , أو عالم بعيد ; والوصول إليه بوسيلة معلومة أو مجهولة ليست أغرب من الاتصال بالملأ الأعلى والتلقي عنه . وقد صدق أبو بكر - رضي الله عنه - وهو يرد المسألة المستغربة المستهولة عند القوم إلى بساطتها وطبيعتها فيقول:إني لأصدقه بأبعد من ذلك . أصدقه بخير السماء ! ومما يلاحظ - بمناسبة هذه الواقعة وتبين صدقها للقوم بالدليل المادي الذي طلبوه يومئذ في قصة العير وصفتها أن الرسول [ ص ] لم يسمع لتخوف أم هانى ء - رضي الله عنها - من تكذيب القوم له بسبب غرابة الواقعة . فإن ثقة الرسول بالحق الذي جاء به , والحق الذي وقع له , جعلته يصارح القوم بما رأى كائنا ما كان رأيهم فيه . وقد ارتد بعضهم فعلا , واتخذها بعضهم مادة للسخرية والتشكيك . ولكن هذا كله لم يكن ليقعد الرسول [ ص ] عن الجهر بالحق الذي آمن به . . وفي هذا مثل لأصحاب الدعوة أن يجهروا بالحق لا يخشون وقعه في نفوس الناس , ولا يتملقون به القوم , ولا يتحسسون مواضع الرضى والاستحسان , إذا تعارضت مع كلمة الحق تقال . كذلك يلاحظ أن الرسول [ ص ] لم يتخذ من الواقعة معجزة لتصديق رسالته , مع إلحاح القوم في طلب الخوارق - وقد قامت البينة عندهم على صدق الإسراء على الأقل - ذلك أن هذه الدعوة لا تعتمد على الخوارق , إنما تعتمد على طبيعة الدعوة ومنهاجها المستمد من الفطرة القويمة , المتفقة مع المدارك بعد تصحيحها وتقويمها . فلم يكن جهر الرسول [ ص ] بالواقعة ناشئا عن اعتماده عليها في شيء من رسالته . إنما كان جهرا بالحقيقة المستيقنة له لمجرد أنها حقيقة: والآن نأخذ في الدرس الأول على وجه التفصيل: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله , لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير). . تبدأ السورة بتسبيح الله , أليق حركة نفسية تتسق مع جو الإسراء اللطيف , وأليق صلة بين العبد والرب في ذلك الأفق الوضيء . وتذكر صفة العبودية: (أسرى بعبده)لتقريرها وتوكيدها في مقام الإسراء والعروج إلى الدرجات التي لم يبلغها بشر ; وذلك كي لا تنسى هذه الصفة , ولا يلتبس مقام العبودية , بمقام الألوهية , كما التبسا في العقائد المسيحية بعد عيسى عليه السلام , بسبب ما لابس مولده ووفاته , وبسبب الآيات التي أعطيت له , فاتخذها بعضهم سببا للخلط بين مقام العبودية ومقام الألوهية . . وبذلك تبقى للعقيدة الإسلامية بساطتها ونصاعتها وتنزيهها للذات الإلهية عن كل شبهة من شرك أو مشابهة , من قريب أو من بعيد . والإسراء من السرى:السير ليلا . فكلمة(أسرى)تحمل معها زمانها . ولا تحتاج إلى ذكره . ولكن السياق ينص على الليل (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا)للتظليل والتصوير - على طريقة القرآن الكريم - فيلقي ظل الليل الساكن , ويخيم جوه الساجي على النفس , وهي تتملى حركة الإسراء اللطيفة وتتابعها . والرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى رحلة مختارة من اللطيف الخبير , تربط بين عقائد التوحيد الكبرى من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام , إلى محمد خاتم النبيين [ ص ] وتربط بين الأماكن المقدسة لديانات التوحيد جميعا . وكأنما أريد بهذه الرحلة العجيبة إعلان وراثة الرسول الأخير لمقدسات الرسل قبله , واشتمال رسالته على هذه المقدسات , وارتباط رسالته بها جميعا . فهي رحلة ترمز إلى أبعد من حدود الزمان والمكان ; وتشمل آمادا وآفاقا أوسع من الزمان والمكان ; وتتضمن معاني أكبر من المعاني القريبة التي تتكشف عنها للنظرة الأولى . ووصف المسجد الأقصى بأنه (الذي باركنا حوله)وصف يرسم البركة حافة بالمسجد , فائضة عليه . وهو ظل لم يكن ليلقيه تعبير مباشر مثل:باركناه . أو باركنا فيه . وذلك من دقائق التعبير القرآني العجيب . والإسراء آية صاحبتها آيات: (لنريه من آياتنا)والنقلة العجيبة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى في البرهة الوجيزة التى لم يبرد فيها فراش الرسول [ ص ] أيا كانت صورتها وكيفيتها . . آية من آيات الله , تفتح القلب على آفاق عجيبة في هذا الوجود ; وتكشف عن الطاقات المخبوءة في كيان هذا المخلوق البشري , والاستعدادات اللدنية التي يتهيأ بها لاستقبال فيض القدرة في أشخاص المختارين من هذا الجنس , الذي كرمه الله وفضله على كثير من خلقه , وأودع فيه هذه الأسرار اللطيفة . . (إنه هو السميع البصير). . يسمع ويرى كل ما لطف ودق , وخفي على الأسماع والأبصار من اللطائف والأسرار . والسياق يتنقل في آية الافتتاح من صيغة التسبيح لله: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا إلى صيغة التقرير من الله: (لنريه من آياتنا)إلى صيغة الوصف لله: (إنه هو السميع البصير)وفقا لدقائق الدلالات التعبيرية بميزان دقيق حساس . فالتسبيح يرتفع موجها إلى ذات الله سبحانه . وتقرير القصد من الإسراء يجيء منه تعالى نصا . والوصف بالسمع والبصر يجيء في صورة الخبر الثابت لذاته الإلهية . وتجتمع هذه الصيغ المختلفة في الآية الواحدة لتؤدي دلالاتها بدقة كاملة . الدرس الثاني:2 - 8 نوح وموسى وإفسادات لبني إسرائيل هذا الإسراء آية من آيات الله . وهو نقلة عجيبة بالقياس إلى مألوف البشر . والمسجد الأقصى هو طرف الرحلة . والمسجد الأقصى هو قلب الأرض المقدسة التي أسكنها الله بني إسرائيل ثم أخرجها منها . فسيرة موسى وبني إسرائيل تجيء هنا في مكانها المناسب من سياق السورة في الآيات التالية: آتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا ; ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا . وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا . فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار , وكان وعدا مفعولا . ثم رددنا لكم الكرة عليهم , وأمددناكم بأموال وبنين , وجعلناكم أكثر نفيرا . إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم , وإن أسأتم فلها . فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم , وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة , وليتبروا ما علوا تتبيرا . عسى ربكم أن يرحمكم , وإن عدتم عدنا , وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا . . وهذه الحلقة من سيرة بني إسرائيل لا تذكر في القرآن إلا في هذه السورة . وهي تتضمن نهاية بني إسرائيل التي صاروا إليها ; ودالت دولتهم بها . وتكشف عن العلاقة المباشرة بين مصارع الأمم وفشو الفساد فيها , وفاقا التالي
|