الجهل . فاختاروا لأنفسهم الشرك والكفر . . (واستغنى الله . والله غني حميد). . استغنى الله عنهم وعن إيمانهم وعن طاعتهم . . وما هو - سبحانه - بمحتاج إلى شيء منهم ولا من غيرهم , ولا بمحتاج أصلا: (والله غني حميد).
فهذا نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم . وهذا سبب ما ذاقوا وما ينتظرهم . فكيف يكذب بعد هذا النبأ مكذبون جدد ? أليلقوا مصيرا كهذا المصير ?
الدرس الثالث:7 - 13 رد على تكذيب الكفار بالبعث وافتراق المؤمنين عن الكافرين فيه وتوجيه المؤمنين لطاعة الله
والمقطع الثالث بقية للمقطع الثاني يحكي تكذيب الذين كفروا بالبعث - وظاهر أن الذين كفروا هم المشركون الذين كان الرسول [ ص ] يواجههم بالدعوة - وفيه توجيه للرسول أن يؤكد لهم أمر البعث توكيدا وثيقا . وتصوير لمشهد القيامة ومصير المكذبين والمصدقين فيه ; ودعوة لهم إلى الإيمان والطاعة ورد كل شيء لله فيما يقع لهم في الحياة:
زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا . قل بلى وربي لتبعثن , ثم لتنبئون بما عملتم . وذلك على الله يسير . فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا . والله بما تعملون خبير . يوم يجمعكم ليوم الجمع , ذلك يوم التغابن , ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته , ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا . ذلك الفوز العظيم . والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير . ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله , ومن يؤمن بالله يهد قلبه , والله بكل شيء عليم , وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول , فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين . الله لا إله إلا هو , وعلى الله فليتوكل المؤمنون . .
ومنذ البدء يسمي مقالة الذين كفروا عن عدم البعث زعما , فيقضي بكذبه من أول لفظ في حكايته . ثم يوجه الرسول [ ص ] إلى توكيد أمر البعث بأوثق توكيد , وهو أن يحلف بربه . وليس بعد قسم الرسول بربه توكيد: (قل:بلى وربي لتبعثن). . (ثم لتنبئون بما عملتم). . فليس شيء منه بمتروك . والله أعلم منهم بعملهم حتى لينبئهم به يوم القيامة ! (وذلك على الله يسير). . فهو يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم السر والعلن وهو عليم بذات الصدور . وهو على كل شيء قدير . كما جاء في مطلع السورة تمهيدا لهذا التقرير .
وفي ظل هذا التوكيد الوثيق يدعوهم إلى الإيمان بالله ورسوله والنور الذي أنزله مع رسوله . وهو هذا القرآن . وهو هذا الدين الذي يبشر به القرآن . وهو نور في حقيقته بما أنه من عند الله . والله نور السماوات والأرض . وهو نور في آثاره إذ ينير القلب فيشرق بذاته ويبصر الحقيقة الكامنة فيه هو ذاته .
ويعقب على دعوتهم إلى الإيمان , بما يشعرهم أنهم مكشوفون لعين الله لا يخفى عليه منهم شيء: (والله بما تعملون خبير). .
وبعد هذه الدعوة يعود إلى استكمال مشهد البعث الذي أكده لهم أوثق توكيد:
(يوم يجمعكم ليوم الجمع:ذلك يوم التغابن). .
فأما أنه يوم الجمع فلأن جميع الخلائق في جميع الأجيال تبعث فيه , كما يحضره الملائكة وعددهم لا يعلمه إلا الله . ولكن قد يقربه إلى التصور ما جاء في حديث رسول الله [ ص ] - عن أبي ذر رضي الله عنه - قال:قال رسول الله [ ص ]:" إني أرى ما لا ترون , وأسمع ما لا تسمعون . أطت السماء وحق لها أن تيط , ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك واضع جبهته لله تعالى ساجدا . والله