(الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس . إن الله سميع بصير . يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم . وإلى الله ترجع الأمور). فعن صاحب القوة العزيز الجناب يصدر الاختيار للملائكة والرسل . ومن لدن القوي العزيز جاء محمد [ ص ] جاء بسلطان من عند القوي العزيز الذي اختاره واصطفاه . فأنى يقف له من يركنون إلى تلك الآلهة العاجزة الضعيفة المزدراة ?!
(إن الله سميع بصير). . فهو يسمع ويرى فيعلم (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم)علما شاملا كاملا , لا يند عنه حاضر ولا غائب , ولا قريب ولا بعيد .
(وإلى الله ترجع الأمور). . فهو الحكم الأخير , وله السيطرة والتدبير .
الدرس السابع:77 - 78 وظيفة الأمة المسلمة
والآن وقد كشف عما في منسك المشركين من سخف وضعف ; وعما في عبادتهم من قصور وجهل . . الآن يتوجه بالخطاب إلى الأمة المسلمة , لتنهض بتكاليف دعوتها , وتستقيم على نهجها العريق القويم:
(يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا , واعبدوا ربكم , وافعلوا الخير لعلكم تفلحون . وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم ; وما جعل عليكم في الدين من حرج , ملة أبيكم إبراهيم . هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم , وتكونوا شهداء على الناس . فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة , واعتصموا بالله هو مولاكم , فنعم المولى ونعم النصير). .
وفي هاتين الآيتين يجمع المنهاج الذي رسمه الله لهذه الأمة , ويلخص تكاليفها التي ناطها بها , ويقرر مكانها الذي قدره لها , ويثبت جذورها في الماضي والحاضر والمستقبل , متى استقامت على النهج الذي أراده لها الله .
إنه يبدأ بأمر الذين آمنوا بالركوع والسجود . وهما ركنا الصلاة البارزان . ويكني عن الصلاة بالركوع والسجود ليمنحها صورة بارزة , وحركة ظاهرة في التعبير , ترسمها مشهدا شاخصا , وهيئة منظورة . لأن التعبير على هذا النحو أوقع أثرا وأقوى استجاشة للشعور .
ويثني بالأمر العام بالعبادة . وهي أشمل من الصلاة . فعبادة الله تشمل الفرائض كلها وتزيد عليها كذلك كل عمل وكل حركة وكل خالجة يتوجه بها الفرد إلى الله . فكل نشاط الإنسان في الحياة يمكن أن يتحول إلى عبادة متى توجه القلب به إلى الله . حتى لذائذه التي ينالها من طيبات الحياة بلفتة صغيرة تصبح عبادات تكتب له بها حسنات . وما عليه إلا أن يذكر الله الذي أنعم بها , وينوي بها أن يتقوى على طاعته وعبادته فإذا هي عبادات وحسنات , ولم يتحول في طبيعتها شيء , ولكن تحول القصد منها والاتجاه !
ويختم بفعل الخير عامة , في التعامل مع الناس بعد التعامل مع الله بالصلاة والعبادة . .
يأمر الأمة المسلمة بهذا رجاء أن تفلح . فهذه هي أسباب الفلاح . . العبادة تصلها بالله فتقوم حياتها على قاعدة ثابتة وطريق واصل . وفعل الخير يؤدي إلى استقامة الحياة , الجماعية على قاعدة من الإيمان وأصالة الاتجاه .
فإذا استعدت الأمة المسلمة بهذه العدة من الصلة بالله واستقامة الحياة , فاستقام ضميرها واستقامت حياتها نهضت بالتبعة الشاقة: