التي خلعها عليه . وهو معهما يسمع ويرى . ولكن فرعون تولى بركنه , وازور بجانبه عن الحق الواضح والبرهان القاطع ; وقال عن موسى النبي الذي كشف له عن آيات الله الخوارق: (ساحر أو مجنون). . مما يقطع بأن الآيات والخوارق لا تهدي قلبا لم يتأهب للهدى ; ولا تقطع لسانا يصر على الباطل ويفتري . ولا يطيل السياق هنا في عرض تفصيلات القصة ; فيمضي إلى نهايتها التي تتجلى فيها الآية الباقية المذكورة في التاريخ:(فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم). . أي مستحقا للوم على ما كان منه من طغيان ومن تكذيب .
وواضح في التعبير فعل الله المباشر في أخذه هو وقومه , وفي نبذهم في اليم . وهو الإيقاع المقصود لإبراز آية الله في موسى . في معرض آياته في الأرض والأنفس وتاريخ الرسالات والمرسلين .
الدرس السابع:41 - 42 إشارة إلى دمار عاد
وآية أخرى في عاد:
(وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم . ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم). .
وسميت الريح التي أرسلت على عاد عقيما لأنها لم تكن تحمل ماء ولا حياة كما توقعوا . إنما تحمل الموت والدمار . وتترك كل شيء تأتي عليه كالميت الذي رم وتحول إلى فتات !
والريح قوة من قوى هذا الكون . وجند من جند الله . وما يعلم جنود ربك إلا هو . يرسلها - في إطار مشيئته وناموسه - في صورة ما من صورها , في الوقت المقدر , على من يريد , بالهلاك والدمار , أو بالحيا والحياة . ولا مكان في مثل هذه المواضع للاعتراض السطحي الساذج , بالقول بأن الريح تجري وفق نظام كوني ; وتهب هنا أو هناك تبعا لعوامل طبيعية . فالذي يجريها وفق ذلك النظام وتبع هذه العوامل هو الذي يسلطها على من يشاء عندما يشاء وفق تقديره وتدبيره . وهو قادر على أن يسلطها كما يريد في إطار النظام الذي قدره والعوامل التي جعلها . ولا مخالفة ولا شبهة ولا اعتراض !
الدرس الثامن:43 - 45 إشارة إلى هلاك ثمود
وآية ثالثة في ثمود:
(وفي ثمود إذ قيل لهم:تمتعوا حتى حين . فعتوا عن أمر ربهم , فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون . فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين). .
والإشارة في قوله: (إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين). . قد تعني إمهالهم ثلاثة أيام بعد قتل الناقة . وهو ما ورد في الآية: (فقال:تمتعوا في داركم ثلاثة أيام). . وقد تعني ما قدر لهم من المتاع منذ الرسالة إلى أن قتلوا الناقة , وعتوا عن أمر ربهم , فحق عليهم الهلاك .
وما يقال في الحجارة التي أرسلت على قوم لوط , وفي الريح التي أرسلت على عاد , يقال في الصاعقة التي أرسلت على ثمود . فكلها قوى كونية مدبرة بأمر الله , مسخرة بمشيئته وبنواميسه . يسلطها على من يشاء في إطار تلك النواميس . فتؤدي دورها الذي يكلفها الله . كأي جند من جند الله .
الدرس التاسع:46 إشارة إلى قوم نوح
وآية رابعة في قوم نوح:
(وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين). .