الله). . فانتدبوا لهذا الأمر ونالوا هذا التكريم . وعيسى جاء ليبشر بالنبي الجديد والدين الأخير . . فما أجدر أتباع محمد أن ينتدبوا لهذا الأمر الدائم , كما انتدب الحواريون للأمر الموقوت ! وهذه هي اللمسة الواضحة في عرض هذا الحوار في هذا السياق . وماذا كانت العاقبة ?
(فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة , فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين). .
وتأويل هذا النص يمكن أن ينصرف إلى أحد معنيين:إما أن الذين آمنوا برسالة عيسى عليه السلام هم المسيحيون إطلاقا من استقام ومن دخلت في عقيدته الانحرافات , وقد أيدهم الله على اليهود الذين لم يؤمنوا به أصلا كما حدث في التاريخ . وإما أن الذين آمنوا هم الذين أصروا على التوحيد في وجه المؤلهين لعيسى والمثلثين وسائر النحل التي انحرفت عن التوحيد . ومعنى أنهم أصبحوا ظاهرين أي بالحجة والبرهان . أو أن التوحيد الذي هم عليه هو الذي أظهره الله بهذا الدين الأخير ; وجعل له الجولة الأخيرة في الأرض كما وقع في التاريخ . وهذا المعنى الأخير هو الأقرب والأرجح في هذا السياق .
والعبرة المستفادة من هذه الإشارة ومن هذا النداء هي العبرة التي أشرنا إليها , وهي استنهاض همة المؤمنين بالدين الأخير , الأمناء على منهج الله في الأرض , ورثة العقيدة والرسالة الإلهية . المختارين لهذه المهمة الكبرى . استنهاض همتهم لنصرة الله ونصرة دينه (كما قال عيسى بن مريم للحواريين:من أنصاري إلى الله ? قال الحواريون:نحن أنصار الله). . والنصر في النهاية لأنصار الله المؤمنين .
إنها الجولة الأخيرة في السورة , واللمسة الأخيرة في السياق ; وهي ذات لون وذات طعم يناسبان جو السورة وسياقها , مع ما فيها من تجدد في اللون وتنوع في المذاق . .