(فقد كذبوكم بما تقولون . فما تستطيعون صرفا ولا نصرا). . لا صرف العذاب ولا الانتصار . وبينما المشهد في الآخرة يوم الحشر , ينتقل السياق فجأة إلى المكذبين وهم بعد في الأرض: (ومن يظلم منكم:نذقه عذابا كبيرا). .
ذلك على طريقة القرآن في لمس القلوب في اللحظة التي تتهيأ فيها للاستجابة ; وهي متأثرة بمثل ذلك المشهد المرهوب !
الدرس الخامس:20 طبيعة كل الرسل
والآن وقد شهدوا وشهد رسول الله [ ص ] نهاية الافتراء والتكذيب والاستهزاء . ونهاية الاعتراض على بشرية الرسول وأكله الطعام ومشيه في الأسواق . . الآن يعود إلى الرسول [ ص ] يسليه ويؤسيه , بأنه لم يكن بدعا من الرسل , فكلهم يمشون على سواء:
(وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة . أتصبرون ? وكان ربك بصيرا). .
فإذا كان هناك اعتراض فليس هو اعتراضا على شخصه . إنما هو اعتراض على سنة من سنن الله . سنة مقدرة مقصودة لها غايتها المرسومة: (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة). ليعترض من لا يدركون حكمة الله وتدبيره وتقديره . وليصبر من يثق بالله وحكمته ونصره . ولتمضي الدعوة تغالب وتغلب بوسائل البشر وطرائق البشر . وليثبت من يثبت على هذا الابتلاء:(أتصبرون ?). . (وكان ربك بصيرا). بصيرا بالطبائع والقلوب , والمصائر والغايات . ولهذه الإضافة هنا (وكان ربك)إيحاؤها وظلها ونسمتها الرخية على قلب الرسول [ ص ] في مقام التأسية والتسلية والإيواء والتقريب . . والله بصير بمداخل القلوب . .
الوحدة الثانية:21 - 44 الموضوع:رد إعتراضات الكفار على القرآن والرسول وتذكيرهم بمصارع السابقين