(ولقد جاء آل فرعون النذر . كذبوا بآياتنا كلها , فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر). . وهكذا تختصر قصة فرعون وملئه في طرفيها:مجئ النذر لآل فرعون وتكذيبهم بالآيات التي جاءهم بها رسولهم . وأخذهم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر . والإشارة إلى العزة والاقتدار تلقي ظلال الشدة في الأخذ ; وفيها تعريض بعزة فرعون واقتداره على البغي والظلم . فقد ضاعت العزة الباطلة , وسقط الاقتدار الموهوم . وأخذه الله - هو وآله - أخذ عزيز حقا مقتدر صدقا . أخذهم أخذا شديدا يناسب ما كانوا عليه من ظلم وغشم وبطش وجبروت .
وعلى هذه الحلقة الأخيرة على مصرع فرعون الجبار . يسدل الستار . .
الدرس السابع:43 - 48 هلاك الظالمين في الدنيا وعذابهم في الآخرة
والآن . وقد أسدل الستار على آخر مشهد من مشاهد العذاب والنكال . والمكذبون يشهدون ; ويتلقى حسهم إيقاع هذه المشاهد:الآن والمصارع المتتالية حاضرة في خيالهم , ضاغطة على حسهم . . الآن يتوجه إليهم بالخطاب ; يحذرهم مصرعا كهذه المصارع . وينذرهم ما هو أدهى وأفظع:
(أكفاركم خير من أولئكم ? أم لكم براءة في الزبر ? أم يقولون:نحن جميع منتصر ? سيهزم الجمع ويولون الدبر . بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر . إن المجرمين في ضلال وسعر . يوم يسحبون في النار على وجوههم:ذوقوا مس سقر . إنا كل شيء خلقناه بقدر . وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر . ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر . وكل شيء فعلوه في الزبر . وكل صغير وكبير مستطر). .
إنه الإنذار بعذاب الدنيا وعذاب الآخرة ; وإسقاط كل شبهة وكل شك في صدق هذا الإنذار وسد كل ثغرة وكل طمع في الهرب والفكاك ; أو المغالطة في الحساب والفرار من الجزاء !
تلك كانت مصارع المكذبين . فما يمنعكم أنتم من مثل ذلك المصير ? (أكفاركم خير من أولئكم ?). . وما ميزة كفاركم على أولئكم ? (أم لكم براءة في الزبر). . تشهد بها الصحائف المنزلة , فتعفوا إذن من جرائر الكفر والتكذيب ? لا هذه ولا تلك . فلستم خيرا من أولئكم , وليست لكم براءة في الصحائف المنزلة , وليس هنالك إلا لقاء المصير الذي لقيه الكفار من قبلكم في الصورة التي يقدرها الله لكم .
ثم يلتفت عن خطابهم إلى خطاب عام , يعجب فيه من أمرهم:
(أم يقولون:نحن جميع منتصر).
وذلك حين يرون جمعهم فتعجبهم قوتهم , ويغترون بتجمعهم , فيقولون:إنا منتصرون لا هازم لنا ولا غالب ?
هنا يعلنها عليهم مدوية قاضية حاسمة:
(سيهزم الجمع ويولون الدبر). .
فلا يعصمهم تجمعهم , ولا تنصرهم قوتهم . والذي يعلنها عليهم هو القهار الجبار . . ولقد كان ذلك . كما لا بد أن يكون !
قال البخاري بإسناده إلى ابن عباس -:إن النبي [ ص ] قال وهو في قبة له يوم بدر:" أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم في الأرض أبدا " . فأخذ أبو بكر رضي الله عنه