الدرس الثامن:84 - 89 الإنطلاق من مسلماتهم لإثبات ما ينكرونه ولقد كان مشركو العرب مضطربي العقيدة , لا ينكرون الله , ولا ينكرون أنه مالك السماوات والأرض , مدبر السماوات والأرض , المسيطر على السماوات والأرض . . ولكنهم مع ذلك يشركون معه آلهة مدعاة , يقولون:إنهم يعبدونها لتقربهم من الله , وينسبون له البنات . سبحانه وتعالى عما يصفون:
فهو هنا يأخذهم بمسلماتهم التي يقرون بها , ليصحح ذلك الاضطراب في العقيدة , ويردهم إلى التوحيد الخالص الذي تقود إليه مسلماتهم , لو كانوا يستقيمون على الفطرة ولا ينحرفون:
(قل:لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ? سيقولون:لله . قل:أفلا تذكرون ? قل:من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ? سيقولون:لله . قل:أفلا تتقون ? قل:من بيده ملكوت كل شيء , وهو يجير ولا يجار عليه , إن كنتم تعلمون ? سيقولون:لله . قل:فأنى تسحرون ?). .
وهذا الجدال يكشف عن مدى الاضطراب الذي لا يفيء إلى منطق , ولا يرتكن إلى عقل ; ويكشف عن مدى الفساد الذي كانت عقائد المشركين قد وصلت إليه في الجزيرة عند مولد الإسلام .
(قل:لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ?). . فهو سؤال عن ملكية الأرض ومن فيها: (سيقولون:لله). . ولكنهم مع ذلك لا يذكرون هذه الحقيقة وهم يتوجهون بالعبادة لغير الله: (قل:أفلا تذكرون ?).
(قل:من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم). . فهو سؤال عن الربوبية المدبرة , المصرفة للسماوات السبع والعرش العظيم . والسماوات السبع قد تكون أفلاكا سبعة , أو مجموعات نجمية سبعة , أو سدما سبعة , أو عوالم سبعة , أو أية خلائق فلكية سبعة . والعرش رمز للاستعلاء والهيمنة على الوجود . . فمن هو رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ? (سيقولون:لله)ولكنهم مع ذلك لا يخافون صاحب العرش , ولا يتقون رب السماوات السبع , وهم يشركون معه أصناما مهينة , ملقاة على الأرض لا تريم . . (قل:أفلا تتقون). .
(قل:من بيده ملكوت كل شيء ? وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون ?). . فهو سؤال عن السيطرة والسطوة والسلطان . سؤال عمن بيده ملكية كل شيء ملكية استعلاء وسيطرة . ومن هو الذي يجير بقوته من يشاء فلا يناله أحد ; ولا يملك أحد أن يجير عليه , وأن ينقذ من يريده بسوء من عباده . . من ? (سيقولون:لله)فما لهم يصرفون عن عبادة الله ? وما لعقولهم تنحرف وتتخبط كالذي مسه السحر: (قل:فأنى تسحرون ?).
ألا إنه الاضطراب والتخبط الذي يصاب به المسحورون !
الدرس التاسع:90 - 92 نفي الشريك عن الله وإلا لفسد الكون
وفي اللحظة المناسبة لتقرير حقيقة ما جاءهم به الرسول [ ص ] من التوحيد , وبطلان ما يدعونه من الولد والشريك . . في اللحظة المناسبة بعد ذلك الجدل يجيء هذا التقرير:
بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون . ما اتخذ الله من ولد , وما كان معه من إله . إذن لذهب كل إله بما خلق , ولعلا بعضهم على بعض . سبحان الله عما يصفون . عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون .
يجيء هذا التقرير في أساليب شتى . . بالإضراب عن الجدل معهم , وتقرير كذبهم الأكيد:(بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون). ثم يفصل فيما هم كاذبون: (ما اتخذ الله من ولد , وما كان معه من إله). . ثم يأتي بالدليل الذي ينفي دعواهم , ويصور ما في عقيدة الشرك من سخف واستحالة: إذا لذهب كل إله بما خلق مستقلا بما خلقه , يصرفه حسب ناموس خاص ; فيصبح لكل جزء من الكون , أو لكل فريق