|
في ظلال القرآن
الكريم
المائدة من الاية 49 الى الاية 50 وَأَنö احْكُم بَيْنَهُم بöمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبöعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتöنُوكَ عَن بَعْضö مَا أَنزَلَ اللّهُ إöلَيْكَ فَإöن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرöيدُ اللّهُ أَن يُصöيبَهُم بöبَعْضö ذُنُوبöهöمْ وَإöنَّ كَثöيراً مّöنَ النَّاسö لَفَاسöقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهöلöيَّةö يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مöنَ اللّهö حُكْماً لّöقَوْمٍ يُوقöنُونَ (50)
(وأن احكم بينهم بما أنزل الله , ولا تتبع أهواءهم , واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك). . فالتحذير هنا أشد وأدق ; وهو تصوير للأمر على حقيقته . . فهي فتنة يجب أن تحذر . . والأمر في هذا المجال لا يعدو أن يكون حكما بما أنزل الله كاملا ; أو أن يكون اتباعا للهوى وفتنة يحذر الله منها . ثم يستمر السياق في تتبع الهواجس والخواطر ; فيهون على رسول الله [ ص ] أمرهم إذا لم يعجبهم هذا الاستمساك الكامل بالصغيرة قبل الكبيرة في هذه الشريعة , وإذا هم تولوا فلم يختاروا الإسلام دينا ; أو تولوا عن الاحتكام إلى شريعة الله [ في ذلك الأوان حيث كان هناك تخيير قبل أن يصبح هذا حتما في دار الإسلام ]: (فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم . وإن كثيرا من الناس لفاسقون). فإن تولوا فلا عليك منهم ; ولا يفتنك هذا عن الاستمساك الكامل بحكم الله وشريعته . ولا تجعل إعراضهم يفت في عضدك أو يحولك عن موقفك . . فإنهم إنما يتولون ويعرضون لأن الله يريد أن يجزيهم على بعض ذنوبهم . فهم الذين سيصيبهم السوء بهذا الإعراض:لا أنت ولا شريعة الله ودينه ; ولا الصف المسلم المستمسك بدينه . . ثم إنها طبيعة البشر: (وإن كثيرا من الناس لفاسقون)فهم يخرجون وينحرفون . لأنهم هكذا ; ولا حيلة لك في هذا الأمر , ولا ذنب للشريعة ! ولا سبيل لاستقامتهم على الطريق ! وبذلك يغلق كل منافذ الشيطان ومداخله إلى النفس المؤمنة ; ويأخذ الطريق على كل حجة وكل ذريعة لترك شيء من أحكام هذه الشريعة ; لغرض من الأغراض ; في ظرف من الظروف . . ثم يقفهم على مفرق الطريق . . فإنه إما حكم الله , وإما حكم الجاهلية . ولا وسط بين الطرفين ولا بديل . . حكم الله يقوم في الأرض , وشريعة الله تنفذ في حياة الناس , ومنهج الله يقود حياة البشر . . أو أنه حكم الجاهلية , وشريعة الهوى , ومنهج العبودية . . فأيهما يريدون ? (أفحكم الجاهلية يبغون ? ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ?). . إن معنى الجاهلية يتحدد بهذا النص . فالجاهلية - كما يصفها الله ويحددها قرآنه - هي حكم البشر للبشر , لأنها هي عبودية البشر للبشر , والخروج من عبودية الله , ورفض ألوهية الله , والاعتراف في مقابل هذا الرفض بألوهية بعض البشر وبالعبودية لهم من دون الله . . إن الجاهلية - في ضوء هذا النص - ليست فترة من الزمان ; ولكنها وضع من الأوضاع . هذا الوضع يوجد بالأمس , ويوجد اليوم , ويوجد غدا , فيأخذ صفة الجاهلية , المقابلة للإسلام , والمناقضة للإسلام . والناس - في أي زمان وفي أي مكان - إما أنهم يحكمون بشريعة الله - دون فتنة عن بعض منها - ويقبلونها ويسلمون بها تسليما , فهم إذن في دين الله . وإما إنهم يحكمون بشريعة من صنع البشر - في أي صورة من الصور - ويقبلونها فهم إذن في جاهلية ; وهم في دين من يحكمون بشريعته , وليسوا بحال في دين الله . والذي لا يبتغى حكم الله يبتغي حكم الجاهلية ; والذي يرفض شريعة الله يقبل شريعة الجاهلية , ويعيش في الجاهلية . وهذا مفرق الطريق , يقف الله الناس عليه . وهم بعد ذلك بالخيار ! ثم يسألهم سؤال استنكار لابتغائهم حكم الجاهلية ; وسؤال تقرير لأفضلية حكم الله . (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ?). . وأجل ! فمن أحسن من الله حكما ? ومن ذا الذي يجرؤ على ادعاء أنه يشرع للناس , ويحكم فيهم , خيرا مما يشرع الله لهم ويحكم فيهم ? وأية حجة يملك أن يسوقها بين يدي هذا الادعاء العريض ? أيستطيع أن يقول:إنه أعلم بالناس من خالق الناس ? أيستطيع أن يقول:إنه أرحم بالناس من رب الناس ? أيستطيع أن يقول:إنه أعرف بمصالح الناس من إله الناس ? أيستطيع أن يقول:إن الله - سبحانه - وهو يشرع شريعته الأخيرة , ويرسل رسوله الأخير ; ويجعل رسوله خاتم النبيين , ويجعل رسالته خاتمة الرسالات , ويجعل شريعته شريعة الأبد . . كان - سبحانه - يجهل أن أحوالًا ستطرأ , وأن حاجات ستستجد , وأن ملابسات ستقع ; فلم يحسب حسابها في شريعته لأنها كانت خافية عليه , حتى انكشفت للناس في آخر الزمان ?! ما الذي يستطيع أن يقوله من ينحي شريعة الله عن حكم الحياة , ويستبدل بها شريعة الجاهلية , وحكم الجاهلية ; ويجعل هواه هو أو هوى شعب من الشعوب , أو هوى جيب من أجيال البشر , فوق حكم الله , وفوق شريعة الله ? ما الذي يستطيع أن يقوله . . وبخاصة إذا كان يدعي أنه من المسلمين ?! الظروف ? الملابسات ? عدم رغبة الناس ? الخوف من الأعداء ? . . ألم يكن هذا كله في علم الله ; وهو يأمر المسلمين أن يقيموا بينهم شريعته , وأن يسيروا على منهجه , وألا يفتنوا عن بعض ما أنزله ? قصور شريعة الله عن استيعاب الحاجات الطارئة , والأوضاع المتجددة , والاحوال المتغلبة ? ألم يكن ذلك في علم الله ; وهو يشدد هذا التشديد , ويحذر هذا التحذير ? يستطيع غير المسلم أن يقول مايشاء . . ولكن المسلم . . أو من يدعون الإسلام . . ما الذي يقولونه من هذا كله , ثم يبقون على شيء من الإسلام ? أو يبقى لهم شيء من الإسلام ? إنه مفرق الطريق , الذي لا معدى عنده من الاختيار ; ولا فائدة في المماحكة عنده ولا الجدال . . إما إسلام وإما جاهلية . إما إيمان وإما كفر . إما حكم الله وإما حكم الجاهلية . . والذين لا يحكمون بما أنزل الله هم الكافرون الظالمون الفاسقون . والذين لا يقبلون حكم الله من المحكومين ما هم بمؤمنين . . إن هذه القضية يجب أن تكون واضحة وحاسمة في ضمير المسلم ; وألا يتردد في تطبيقها على واقع الناس في زمانه ; والتسليم بمقتضى هذه الحقيقة ونتيجة هذا التطبيق على الأعداء والأصدقاء ! وما لم يحسم ضمير المسلم في هذه القضية , فلن يستقيم له ميزان ; ولن يتضح له منهج , ولن يفرق في ضميره بين الحق والباطل ; ولن يخطو خطوة واحدة في الطريق الصحيح . . وإذا جاز أن تبقى هذه القضية غامضة أو مائعة في نفوس الجماهير من الناس ; فما يجوز أن تبقى غامضة ولا مائعة في نفوس من يريدون أن يكونوا "المسلمين" وأن يحققوا لأنفسهم هذا الوصف العظيم . . الوحدة الخامسة:51 - 66 الموضوع:عدم موالاة الكفار وقصر الموالاة على المسلمين مقدمة الوحدة المفاصلة نصوص هذا الدرس كله نؤيد ما ذهبنا إليه في تقديم السورة , من أن هذه السورة لم تنزل كلها بعد سورة الفتح التي نزلت في الحديبية في العام السادس الهجري ; وأن مقاطع كثيرة فيها يرجح أن تكون قد نزلت قبل ذلك ; وقبل إجلاء بني قريظة في العاممن يشاء . وأن موالاة غير الجماعة المسلمة معناه الارتداد عن دين الله , والنكول عن هذا الاختيار العظيم والتخلي عن هذا التفضل الجميل . . وهذا التوجه واضح في النصوص الكثيرة في هذا الدرس:(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء . . بعضهم أولياء بعض . . ومن يتولهم منكم فإنه منهم . . إن الله لا يهدي القوم الظالمين). .(يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه . أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين . يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم . . ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . والله واسع عليم). . (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا , والذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون . . ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون). . ثم يربى القرآن وعي المسلم بحقيقة أعدائه , وحقيقة المعركة التي يخوضها معهم ويخوضونها معه . إنها معركة العقيدة . فالعقيدة هي القضية القائمة بين المسلم وكل أعدائه . . وهم يعادونه لعقيدته ودينه , قبل أي شيء آخر , وهم يعادونه هذا العداء الذي لا يهدأ لأنهم هم فاسقون عن دين الله , ومن ثم يكرهون كل من يستقيم على دين الله:(قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله , وما أنزل إلينا , وما أنزل من قبل . وأن أكثركم فاسقون ? ?)فهذه هي العقدة ; وهذه هي الدوافع الأصيلة ! وقيمة هذا المنهج , وقيمة هذه التوجيهات الأساسية فيه , عظيمة . فإخلاص الولاء لله ورسوله ودينه وللجماعة المسلمة القائمة على هذا الأساس , ومعرفة طبيعة المعركة وطبيعة الأعداء فيها . . أمران مهمان سواء في تحقيق شرائط الإيمان أو في التربية الشخصية للمسلم , أو في التنظيم الحركي للجماعة المسلمة . . فالذين يحملون راية هذه العقيدة لا يكونون مؤمنين بها أصلا , ولا يكونون في ذواتهم شيئا , ولا يحققون في واقع الأرض أمرا ما لم تتم في نفوسهم المفاصلة الكاملة بينهم وبين سائر المعسكرات التي لا ترفع رايتهم , وما لم يتمحض ولاؤهم لله ورسوله ولقيادتهم الخاصة المؤمنة به , وما لم يعرفوا طبيعة أعدائهم وبواعثهم وطبيعة المعركة التي يخوضونها معهم , وما لم يستيقنوا أنهم جميعا إلب عليهم , وأن بعضهم أولياء بعض في حرب الجماعة المسلمة والعقيدة الإسلامية على السواء . والنصوص في هذا الدرس لا تقف عند كشف بواعث المعركة في نفوس أعداء الجماعة المسلمة . بل تكشف كذلك طبيعة هؤلاء الأعداء ومدى فسقهم وانحرافهم , ليتبين المسلم حقيقة من يحاربه , وليطمئن ضميره إلى المعركة التي يخوضها , وليقتنع وجدانه بضرورة هذه المعركة , وأنه لا مفر منها: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء . . بعضهم أولياء بعض). .(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا - من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار - أولياء . واتقوا الله إن كنتم مؤمنين . وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا , ذلك بأنهم قوم لا يعقلون). . وإذا جاؤوكم قالوا:آمنا . وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به , والله أعلم بما كانوا يكتمون . وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان , وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون ! : (وقالت اليهود:يد الله مغلولة , غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا . بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء . وليزيدن كثيرًا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرًا). . ومن هذه صفاتهم , ومواقفهم من الجماعة المسلمة , وتألبهم عليها , واستهزاؤهم بدينها وصلاتها , لا مناص للمسلم من دفعهم وهو مطمئن الضمير . . كذلك تقرر النصوص نهاية المعركة ونتيجتها , وقيمة الإيمان في مصائر الجماعات في هذه الحياة الدنيا قبل الجزاء في الحياة الآخرة:(ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون). . (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم . ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل , وما أنزل إليهم من ربهم , لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم). . كما تقرر صفة المسلم الذي يختاره الله لدينه , ويمنحه هذا الفصل العظيم في اختياره لهذا الدور الكبير:(يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه , أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين , يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم . . ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم). . وكل هذه التقريرات خطوات في المنهج , وفي صياغة الفرد المسلم , والجماعة المسلمة على الأساس المتين . الدرس الأول:51 - 53 تحريم موالاة اليهود والنصارى وصفة من يوالونهم (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء . بعضهم أولياء بعض . ومن يتولهم منكم فإنه منهم . إن الله لا يهدي القوم الظالمين . فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم , يقولون:نخشى أن تصيبنا دائرة . فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين:ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم ? حبطت أعمالهم , فأصبحوا خاسرين). . ويحسن أن نبين أولا معنى الولاية التي ينهى الله الذين آمنوا أن تكون بينهم وبين اليهود والنصارى . . إنها تعني التناصر والتحالف معهم . ولا تتعلق بمعنى اتباعهم في دينهم . فبعيد جدا أن يكون بين المسلمين من يميل إلى اتباع اليهود والنصارى في الدين . إنما هو ولاء التحالف والتناصر , الذي كان يلتبس على المسلمين أمره , فيحسبون أنه جائز لهم , بحكم ما كان واقعا من تشابك المصالح والأواصر , ومن قيام هذا الولاء بينهم وبين جماعات من اليهود قبل الإسلام , وفي أوائل العهد بقيام الإسلام في المدينة , حتى نهاهم الله عنه وأمر بإبطاله . بعد ما تبين عدم إمكان قيام الولاء والتحالف والتناصر بين المسلمين واليهود في المدينة . . وهذا المعنى معروف محدد في التعبيرات القرآنية . وقد جاء في صدد الكلام عن العلاقة بين المسلمين في المدينة والمسلمين الذين لم يهاجروا إلى دار الإسلام:فقال الله سبحانه: (ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا). . وطبيعي أن المقصود هنا ليس الولاية في الدين . فالمسلم ولي المسلم في الدين على كل حال . إنما المقصود هو ولاية التناصر والتعاون . فهي التي لا تقوم بين المسلمين في دار الإسلام والمسلمين الذين لم يهاجروا إليهم . . وهذا اللون من الولاية هو الذي تمنع هذه الآيات أن يقوم بين الذين آمنوا وبين اليهود والنصارى بحال , بعد ما كان قائما بينهم أول العهد في المدينة . إن سماحة الإسلام مع أهل الكتاب شيء , واتخاذهم أولياء شيء آخر , ولكنهما يختلطان على بعض المسلمين , الذين لم تتضح في نفوسهم الرؤية الكاملة لحقيقة هذا الدين ووظيفته , بوصفه حركة منهجية واقعية , تتجه إلى إنشاء واقع في الأرض , وفق التصور الإسلامي الذي يختلف في طبيعته عن سائر التصورات التي تعرفها البشرية ; وتصطدم - من ثم - بالتصورات والأوضاع المخالفة , كما تصطدم بشهوات الناس وانحرافهم وفسوقهم عن منهج الله , وتدخل في معركة لا حيلة فيها , ولا بد منها , لإنشاء ذلك الواقع الجديد الذي تريده , وتتحرك إليه حركة إيجابية فاعلة منشئة . . وهؤلاء الذين تختلط عليهم تلك الحقيقة ينقصهم الحس النقي بحقيقة العقيدة , كما ينقصهم الوعي الذكي لطبيعة المعركة وطبيعة موقف أهل الكتاب فيها ; ويغفلون عن التوجيهات القرآنية الواضحة الصريحة فيها , فيخلطون بين دعوة الإسلام إلى السماحة في معاملة أهل الكتاب والبر بهم في المجتمع المسلم الذي يعيشون فيه السابق - التالي
|