في أرض كان المسلمون يسكنونها ذات يوم ! ويقيمون فيها دين الله , ويحكمون منهجه في الحياة ! والله يعجب رسوله [ ص ] من أمر أولئك اليهود الذين يزكون أنفسهم . وأمر "المسلمين" المعاصرين أعجب , وأشد إثارة للتعجيب والتعجب !!
إنه ليس الناس هم الذين يزكون أنفسهم ; ويشهدون لها بالصلاح والقرب من الله واختيار الله . إنما الله هو الذي يزكي من يشاء . فهو أعلم بالقلوب والأعمال . ولن يظلم الناس شيئا , وإذا هم تركوا هذا التقدير لله - سبحانه - واتجهوا إلى العمل . لا إلى الادعاء . فلئن عملوا - وهم ساكتون متواضعون في حياء من الله , وبدون تزكية ولا ادعاء - فلن يغبنوا عند الله ; ولن ينسي لهم عمل ; ولن يبخس لهم حق .
والله - سبحانه - يشهد على اليهود أنهم - إذ يزكون أنفسهم ويدعون أن الله راض عنهم - يفترون عليه الكذب . ويشنع بفعلتهم هذه , ويوجه الأنظار إلى بشاعتها:
(انظر . كيف يفترون على الله الكذب . وكفى به إثما مبينا !)
وما أرى أننا - الذين ندعي الإسلام لأننا نحمل أسماء المسلمين , ونعيش في أرض كان يسكنها المسلمون ! بينما نحن لا نجعل الإسلام في شيء من منهجنا في الحياة . . ما أحسبنا ونحن ندعي الإسلام , فنشوه الإسلام بصورتنا وواقعنا ; ونؤدي ضده شهادة منفرة منه ! ثم ونحن ندعي أن الله مختار لنا لأننا أمة محمد [ ص ] بينما دين محمد ومنهجه مطرود من واقع حياتنا طردا . . ما أحسبنا إلا في مثل هذا الموضع , الذي يعجب الله - سبحانه - منه رسوله [ ص ] ويدمغ أصحابه بافتراء الكذب على الله , وارتكاب هذا الإثم المبين ! والعياذ بالله !
إن دين الله منهج حياة . وطاعة الله هي تحكيم هذا المنهج في الحياة . والقرب من الله لا يكون إلا بطاعته . . فلننظر أين نحن من الله ودينه ومنهجه . ثم لننظر أين نحن من حال هؤلاء اليهود , الذين يعجب الله من حالهم , ويدمغهم بإثم الافتراء عليه في تزكيتهم لأنفسهم ! فالقاعدة هي القاعدة . والحال هي الحال . وليس لأحد عند الله نسب ولا صهر ولا محاباة !!!
الدرس الرابع:51 - 55 من صفات اليهود الذميمة وأفعالهم المرذولة
ويمضي السياق في التعجيب من أمر أولئك الذين يزكون أنفسهم . . بينما هم يؤمنون بالباطل وبالأحكام التي لا تستند إلى شرع الله , وليس لها ضابط منه يعصمها من الطغيان:"الجبت والطاغوت" وبينما هم يشهدون للشرك والمشركين بأنهم أهدى من المؤمنين بكتاب الله ومنهجه وشريعته , ويحمل عليهم - بعد التعجيب من أمرهم , وذكر هذه المخازي عنهم - حملة عنيفة ; ويرذلهم ترذيلا شديدا ; ويظهر كامن طباعهم من الحسد والبخل ; والأسباب الحقيقية التي تجعلهم يقفون هذا الموقف إلى جانب انحرافهم عن دين إبراهيم - الذي يفخرون بالانتساب إليه - وينهي هذه الحملة بتهديدهم بجهنم . (وكفى بجهنم سعيرًا).
ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب , يؤمنون بالجبت والطاغوت , ويقولون للذين كفروا:هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ! أولئك الذين لعنهم الله . ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا . أم لهم نصيب من الملك ? فإذا لا يؤتون الناس نقيرا . أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ? فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ; وآتيناهم ملكا عظيما . فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه ; وكفى بجهنم سعيرًا . .
لقد كان الذين أوتوا نصيبا من الكتاب , أولى الناس أن يتبعوا الكتاب ; وأن يكفروا بالشرك الذي يعتنقه