الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

في ظلال القرآن الكريم

عودة للآيات

النور

من الاية 27 الى الاية 30

يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتöكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنöسُوا وَتُسَلّöمُوا عَلَى أَهْلöهَا ذَلöكُمْ خَيْرñ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإöن لَّمْ تَجöدُوا فöيهَا أَحَداً فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإöن قöيلَ لَكُمُ ارْجöعُوا فَارْجöعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بöمَا تَعْمَلُونَ عَلöيمñ (28) لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحñ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فöيهَا مَتَاعñ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29) قُل لّöلْمُؤْمöنöينَ يَغُضُّوا مöنْ أَبْصَارöهöمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلöكَ أَزْكَى لَهُمْ إöنَّ اللَّهَ خَبöيرñ بöمَا يَصْنَعُونَ (30)

موضوع الوحدة

إن الإسلام - كما أسلفنا - لا يعتمد على العقوبة في إنشاء مجتمعه النظيف , إنما يعتمد قبل كل شيء على الوقاية . وهو لا يحارب الدوافع الفطرية . ولكن ينظمها ويضمن لها الجو النظيف الخالي من المثيرات المصطنعة .

والفكرة السائدة في منهج التربية الإسلامية في هذه الناحية , هي تضييق فرص الغواية , وإبعاد عوامل الفتنة ; وأخذ الطريق على أسباب التهييج والإثارة . مع إزالة العوائق دون الإشباع الطبيعي بوسائله النظيفة المشروعة . .

ومن هنا يجعل للبيوت حرمة لا يجوز المساس بها ; فلا يفاجأ الناس في بيوتهم بدخول الغرباء عليهم إلا بعد استئذانهم وسماحهم بالدخول , خيفة أن تطلع الأعين على خفايا البيوت , وعلى عورات أهلها وهم غافلون . . ذلك مع غض البصر من الرجال والنساء , وعدم التبرج بالزينة لإثارة الشهوات .

ومن هنا كذلك ييسر الزواج للفقراء من الرجال والنساء . فالإحصان هو الضمان الحقيقي للاكتفاء . . وينهى عن تعريض الرقيق للبغاء كي لا تكون الفعلة سهلة ميسرة , فتغري بيسرها وسهولتها بالفحشاء .

فلننظر نظرة تفصيلية في تلك الضمانات الواقية التي يأخذ بها الإسلام .

الدرس الأول:27 29 الإستئذان للدخول في البيوت

(يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها , ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون . فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم . وإن قيل لكم:ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم , والله بما تعملون عليم . ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم . والله يعلم ما تبدون وما تكتمون). .

لقد جعل الله البيوت سكنا , يفيء إليها الناس ; فتسكن أرواحهم ; وتطمئن نفوسهم ; ويأمنون على عوراتهم وحرماتهم , ويلقون أعباء الحذر والحرص المرهقة للأعصاب !

والبيوت لا تكون كذلك إلا حين تكون حرما آمنا لا يستبيحه أحد إلا بعلم أهله وإذنهم . وفي الوقت الذي يريدون , وعلى الحالة التي يحبون أن يلقوا عليها الناس .

ذلك إلى أن استباحة حرمة البيت من الداخلين دون استئذان , يجعل أعينهم تقع على عورات ; وتلتقي بمفاتن تثير الشهوات ; وتهيى ء الفرصة للغواية , الناشئة من اللقاءات العابرة والنظرات الطائرة , التي قد تتكرر فتتحول إلى نظرات قاصدة , تحركها الميول التي أيقظتها اللقاءات الأولى على غير قصد ولا انتظار ; وتحولها إلى علاقات آثمة بعد بضع خطوات أو إلى شهوات محرومة تنشأ عنها العقد النفسية والانحرافات .

ولقد كانوا في الجاهلية يهجمون هجوما , فيدخل الزائر البيت , ثم يقول:لقد دخلت ! وكان يقع أن يكون صاحب الدار مع أهله في الحالة التي لا يجوز أن يراهما عليها أحد . وكان يقع أن تكون المرأة عاريةأو مكشوفة العورة , هي أو الرجل , وكان ذلك يؤذي ويجرح , ويحرم البيوت أمنها وسكينتها ; كما يعرض النفوس من هنا ومن هناك للفتنة , حين تقع العين على ما يثير .

من أجل هذا وذلك أدب الله المسلمين بهذا الأدب العالي . أدب الاستئذان على البيوت , والسلام على أهلها لإيناسهم . وإزالة الوحشة من نفوسهم , قبل الدخول:

(يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها). .

ويعبر عن الاستئذان بالاستئناس - وهو تعبير يوحي بلطف الاستئذان , ولطف الطريقة التي يجيء بها الطارق , فتحدث في نفوس أهل البيت أنسا به , واستعدادا لاستقباله . وهي لفتة دقيقة لطيفة , لرعاية أحوال النفوس , ولتقدير ظروف الناس في بيوتهم , وما يلابسها من ضرورات لا يجوز أن يشقى بها أهلها ويحرجوا أمام الطارقين في ليل أو نهار .

وبعد الاستئذان إما أن يكون في البيوت أحد من أهلها أو لا يكون . فإن لم يكن فيها أحد فلا يجوز اقتحامها بعد الاستئذان , لأنه لا دخول بغير إذن:

(فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم). .

وإن كان فيها أحد من أهلها فإن مجرد الاستئذان لا يبيح الدخول ; فإنما هو طلب للإذن . فإن لم يأذن أهل البيت فلا دخول كذلك . ويجب الانصراف دون تلكؤ ولا انتظار:

(وإن قيل لكم:ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم). .

ارجعوا دون أن تجدوا في أنفسكم غضاضة , ودون أن تستشعروا من أهل البيت الإساءة إليكم , أو النفرة منكم . فللناس أسرارهم وأعذارهم . ويجب أن يترك لهم وحدهم تقدير ظروفهم وملابساتهم في كل حين .

(والله بما تعملون عليم). . فهو المطلع على خفايا القلوب , وعلى ما فيها من دوافع ومثيرات .

فأما البيوت العامة كالفنادق والمثاوى والبيوت المعدة للضيافة منفصلة عن السكن , فلا حرج في الدخول إليها بغير استئذان , دفعا للمشقة ما دامت علة الاستئذان منتفية:

(ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم). .

(والله يعلم ما تبدون وما تكتمون). . فالأمر معلق باطلاع الله على ظاهركم وخافيكم ; ورقابته لكم في سركم وعلانيتكم . وفي هذه الرقابة ضمان لطاعة القلوب , وامتثالها لذلك الأدب العالي , الذي يأخذها الله به في كتابه , الذي يرسم للبشرية نهجها الكامل في كل اتجاه .

إن القرآن منهاج حياة . فهو يحتفل بهذه الجزئية من الحياة الاجتماعية , ويمنحها هذه العناية , لأنه يعالج الحياة كليا وجزئيا , لينسق بين أجزائها وبين فكرتها الكلية العليا بهذا العلاج . فالاستئذان على البيوت يحقق للبيوت حرمتها التي تجعل منها مثابة وسكنا . ويوفر على أهلها الحرج من المفاجأة , والضيق بالمباغتة , والتأذي بانكشاف العورات . . وهي عورات كثيرة , تعني غير ما يتبادر إلى الذهن عند ذكر هذه اللفظة . . إنها ليست عورات البدن وحدها . إنما تضاف إليها عورات الطعام , وعورات اللباس , وعورات الأثاث , التي قد لا يحب أهلها أن يفاجئهم عليها الناس دون تهيؤ وتجمل وإعداد . وهي عورات المشاعر والحالات النفسية ,فكم منا يحب أن يراه الناس وهو في حالة ضعف يبكي لانفعال مؤثر , أو يغضب لشأن مثير , أو يتوجع لألم يخفيه عن الغرباء ?!

ولكن كل هذه الدقائق يرعاها المنهج القرآني بهذا الأدب الرفيع , أدب الاستئذان ; ويرعى معها تقليل فرص النظرات السانحة والالتقاءات العابرة , التي طالما أيقظت في النفوس كامن الشهوات والرغبات ; وطالما نشأت عنها علاقات ولقاءات , يدبرها الشيطان , ويوجهها في غفلة عن العيون الراعية , والقلوب الناصحة , هنا أو هناك !

ولقد وعاها الذين آمنوا يوم خوطبوا بها أول مرة عند نزول هذه الآيات . وبدأ بها رسول الله - عليه الصلاة والسلام .

أخرج أبو داود والنسائي من حديث أبي عمر الأوزاعي - بإسناده - عن قيس بن سعد هو ابن عبادة قال:زارنا رسول الله [ ص ] في منزلنا فقال:" السلام عليكم ورحمة الله " فرد سعد ردا خفيا . قال قيس:فقلت:ألا تأذن لرسول الله [ ص ] ? فقال:دعه يكثر علينا من السلام . فقال رسول الله [ ص ] " السلام عليكم ورحمة الله " . فرد سعد ردا خفيا . ثم قال رسول الله [ ص ]:" السلام عليكم ورحمة الله " . ثم رجع رسول الله [ ص ] وأتبعه سعد فقال:يا رسول الله إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردا خفيا لتكثر علينا من السلام - فقال:فانصرف معه رسول الله [ ص ] وأمر له سعد بغسل فاغتسل ; ثم ناوله خميصة مصبوغة بزعفران أو ورس , فاشتمل بها , ثم رفع رسول الله [ ص ] يديه , وهو يقول:" اللهم اجعل صلاتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة " . . . الخ الحديث .

وأخرج أبو داود - بإسناده - عن عبد الله بن بشر قال:كان رسول الله [ ص ] إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ; ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر , ويقول:" السلام عليكم . السلام عليكم " . ذلك أن الدور لم يكن يومئذ عليها ستور .

وروى أبو داود كذلك - بإسناده - عن هذيل قال:جاء رجل - قال عثمان:سعد - فوقف على باب النبي [ ص ] يستأذن . فقام على الباب - قال عثمان:مستقبل الباب - فقال له النبي [ ص ]:" هكذا عنك - أو هكذا - فإنما الاستئذان من النظر . "

وفي الصحيحين عن رسول الله [ ص ] أنه قال:" لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن , فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح " .

وروى أبو داود - بإسناده - عن ربعي قال:أتى رجل من بني عامر استأذن على رسول الله [ ص ] وهو في بيته فقال:أألج ? فقال النبي [ ص ] لخادمه:" اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان , فقل له:قل:السلام عليكم . أأدخل ? " فسمعها الرجل فقال:السلام عليكم . أأدخل ? فأذن له النبي [ ص ] فدخل .

وقال هشيم:قال مغيرة:قال مجاهد:جاء ابن عمر من حاجة , وقد آذاه الرمضاء ; فأتى فسطاط امرأةمن قريش , فقال:السلام عليكم . أأدخل ? قالت:ادخل بسلام . فأعاد . فأعادت . وهو يراوح بين قدميه . قال:قولي:ادخل . قالت:ادخل . فدخل !

"وروى عطاء بن رباح عن ابن عباس - رضي الله عنهما , قال:قلت أأستأذن على أخواتي أيتام في حجري معي في بيت واحد ? قال:نعم . فرددت عليه ليرخص لي فأبى , فقال:تحب أن تراها عريانة ? قلت:لا . قال:فاستأذن . قال:فراجعته أيضا . فقال:أتحب أن تطيع الله ? قال:قلت:نعم . قال فاستأذن " .

وجاء في الصحيح عن رسول الله [ ص ] أنه نهى أن يطرق الرجل أهله طروقا . . وفي رواية:ليلا يتخونهم .

وفي حديث آخر أن رسول الله [ ص ] قدم المدينة نهارا , فأناخ بظاهرها وقال:" انتظروا حتى ندخل عشاء - يعني آخر النهار - حتى تمتشط الشعثة , وتستحد المغيبة " .

إلى هذا الحد من اللطف والدقة بلغ حس رسول الله [ ص ] وصحابته , بما علمهم الله من ذلك الأدب الرفيع الوضيء , المشرق بنور الله .

ونحن اليوم مسلمون , ولكن حساسيتنا بمثل هذه الدقائق قد تبلدت وغلظت . وإن الرجل ليهجم على أخيه في بيته , في أية لحظة من لحظات الليل والنهار , يطرقه ويطرقه ويطرقه فلا ينصرف أبدا حتى يزعج أهل البيت فيفتحوا له . وقد يكون في البيت هاتف "تليفون" يملك أن يستأذن عن طريقه , قبل أن يجيء , ليؤذن له أو يعلم أن الموعد لا يناسب ; ولكنه يهمل هذا الطريق ليهجم في غير أوان , وعلى غير موعد . ثم لا يقبل العرف أن يرد عن البيت - وقد جاء - مهما كره أهل البيت تلك المفاجأة بلا إخطار ولا انتظار !

ونحن اليوم مسلمون , ولكننا نطرق إخواننا في أية لحظة في موعد الطعام . فإن لم يقدم لنا الطعام وجدنا في أنفسنا من ذلك شيئا ! ونطرقهم في الليل المتأخر , فإن لم يدعونا إلى المبيت عندهم وجدنا في أنفسنا من ذلك شيئا ! دون أن نقدر أعذارهم في هذا وذاك !

ذلك أننا لا نتأدب بأدب الإسلام ; ولا نجعل هوانا تبعا لما جاء به رسول الله [ ص ] إنما نحن عبيد لعرف خاطى ء , ما أنزل الله به من سلطان !

ونرى غيرنا ممن لم يعتنقوا الإسلام , يحافظون على تقاليد في سلوكهم تشبه ما جاء به ديننا ليكون أدبا لنا في النفس , وتقليدا من تقاليدنا في السلوك . فيعجبنا ما نراهم عليه أحيانا ; ونتندر به أحيانا . ولا نحاول أن نعرف ديننا الأصيل , فنفيء إليه مطمئنين .

الدرس الثاني:30 - 31 غض البصر بين المؤمنين والمؤمنات وحدود العورة عند النساء

وبعد الانتهاء من أدب الاستئذان على البيوت - وهو إجراء وقائي في طريق تطهير المشاعر واتقاء أسباب الفتنة العابرة - يأخذ على الفتنة الطريق كي لا تنطلق من عقالها , بدافع النظر لمواضع الفتنة المثيرة , وبدافع الحركة المعبرة , الداعية إلى الغواية:

(قل للمؤمنين:يغضوا من أبصارهم , ويحفظوا فروجهم , ذلك أزكى لهم . إن الله خبير بما يصنعون .)(وقل للمؤمنات:يغضضن من أبصارهن , ويحفظن فروجهن , ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ; وليضربن بخمرهن على جيوبهن , ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن , أو آبائهن , أو آباء بعولتهن , أو أبنائهن , أو أبناء بعولتهن , أو إخوانهن , أو بني إخوانهن , أو بني أخواتهن , أو نسائهن , أو ما ملكت أيمانهن , أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال , أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء . ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن . وتوبوا إلى الله جميعا - أيها المؤمنون - لعلكم تفلحون). .

إن الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف , لا تهاج فيه الشهوات في كل لحظة , ولا تستثار فيه دفعات اللحم والدم في كل حين . فعمليات الاستثارة المستمرة تنتهي إلى سعار شهواني لا ينطفئ ولايرتوي . والنظرة الخائنة , والحركة المثيرة , والزينة المتبرجة , والجسم العاري . . . كلها لا تصنع شيئا إلا أن تهيج ذلك السعار الحيواني المجنون ! وإلا أن يفلت زمام الأعصاب والإرادة . فإما الإفضاء الفوضوي الذي لا يتقيد بقيد وإما الأمراض العصبية والعقد النفسية الناشئة من الكبح بعد الإثارة ! وهي تكاد أن تكون عملية تعذيب !!!

وإحدى وسائل الإسلام إلى إنشاء مجتمع نظيف هي الحيلولة دون هذه الاستثارة , وإبقاء الدافع الفطري العميق بين الجنسين , سليما , وبقوته الطبيعية , دون استثارة مصطنعة , وتصريفه في موضعه المأمون النظيف .

ولقد شاع في وقت من الأوقات أن النظرة المباحة , والحديث الطليق , والاختلاط الميسور , والدعابة المرحة بين الجنسين , والاطلاع على مواضع الفتنة المخبوءة . . شاع أن كل هذا تنفيس وترويح , وإطلاق للرغبات الحبيسة , ووقاية من الكبت , ومن العقد النفسية , وتخفيف من حدة الضغط الجنسي , وما وراءه من اندفاع غير مأمون . . . الخ .

شاع هذا على إثر انتشار بعض النظريات المادية القائمة على تجريد الإنسان من خصائصه التي تفرقه من الحيوان , والرجوع به إلى القاعدة الحيوانية الغارقة في الطين ! - وبخاصة نظرية فرويد - ولكن هذا لم يكن سوى فروض نظرية , رأيت بعيني في أشد البلاد إباحية وتفلتا من جميع القيود الاجتماعية والأخلاقية والدينية والإنسانية , ما يكذبها وينقضها من الأساس .

نعم . شاهدت في البلاد التي ليس فيها قيد واحد على الكشف الجسدي , والاختلاط الجنسي , بكل صوره وأشكاله , أن هذا كله لم ينته بتهذيب الدوافع الجنسية وترويضها . إنما انتهى إلى سعار مجنون لا يرتوي ولا يهدأ إلا ريثما يعود إلى الظمأ والاندفاع ! وشاهدت الأمراض النفسية والعقد التي كان مفهوما أنها لا تنشأ إلا من الحرمان , وإلا من التلهف على الجنس الآخر المحجوب , شاهدتها بوفرة ومعها الشذوذ الجنسي بكل أنواعه . . ثمرة مباشرة للاختلاط الكامل الذي لا يقيده قيد ولا يقف عند حد ; وللصداقات بين الجنسين تلك التي يباح معها كل شيء ! وللأجسام العارية في الطريق , وللحركات المثيرة والنظرات الجاهرة , واللفتات الموقظة . وليس هنا مجال التفصيل وعرض الحوادث والشواهد . مما يدل بوضوح على ضرورة إعادة النظر في تلك النظريات التي كذبها الواقع المشهود .

إن الميل الفطري بين الرجل والمرأة ميل عميق في التكوين الحيوي ; لأن الله قد ناط به امتداد الحياة على هذه الأرض ; وتحقيق الخلافة لهذا الإنسان فيها . فهو ميل دائم يسكن فترة ثم يعود . وإثارته في كل حين تزيد من عرامته ; وتدفع به إلى الإفضاء المادي للحصول على الراحة . فإذا لم يتم هذا تعبت الأعصاب المستثارة .

وكان هذا بمثابة عملية تعذيب مستمرة ! والنظرة تثير . والحركة تثير . والضحكة تثير . والنبرة المعبرة عن هذا الميل تثير . والطريق المأمون هو تقليل هذه المثيرات بحيث يبقى هذا الميل في حدوده الطبيعية , ثم يلبى تلبية طبيعية . . وهذا هو المنهج الذي يختاره الإسلام . مع تهذيب الطبع , وشغل الطاقة البشرية بهموم أخرى في الحياة , غير تلبية دافع اللحم والدم , فلا تكون هذه التلبية هي المنفذ الوحيد !

وفي الآيتين المعروضتين هنا نماذج من تقليل فرص الاستثارة والغواية والفتنة من الجانبين:

(قل للمؤمنين:يغضوا من أبصارهم , ويحفظوا فروجهم . ذلك أزكى لهم . إن الله خبير بما يصنعون). .

وغض البصر من جانب الرجال أدب نفسي , ومحاولة للاستعلاء على الرغبة في الاطلاع على المحاسن والمفاتن في الوجوه والأجسام . كما أن فيه إغلاقا للنافذة الأولى من نوافذ الفتنة والغواية . ومحاولة عملية للحيلولة دون وصول السهم المسموم !

وحفظ الفرج هو الثمرة الطبيعية لغض البصر . أو هو الخطوة التالية لتحكيم الإرادة , ويقظة الرقابة , والاستعلاء على الرغبة في مراحلها الأولى . ومن ثم يجمع بينهما في آية واحدة ; بوصفهما سببا ونتيجة ; أو باعتبارهما خطوتين متواليتين في عالم الضمير وعالم الواقع . كلتاهما قريب من قريب .

(ذلك أزكى لهم). . فهو أطهر لمشاعرهم ; وأضمن لعدم تلوثها بالانفعالات الشهوية في غير موضعها المشروع النظيف , وعدم ارتكاسها إلى الدرك الحيواني الهابط . وهو أطهر للجماعة وأصون لحرماتها وأعراضها , وجوها الذي تتنفس فيه .

والله هو الذي يأخذهم بهذه الوقاية ; وهو العلم بتركيبهم النفسي وتكوينهم الفطري , الخبير بحركات نفوسهم وحركات جوارحهم: (إن الله خبير بما يصنعون). .

(وقل للمؤمنات:يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن). .

فلا يرسلن بنظراتهن الجائعة المتلصصة , أو الهاتفة المثيرة , تستثير كوامن الفتنة في صدور الرجال . ولا يبحن فروجهن إلا في حلال طيب , يلبي داعي الفطرة في جو نظيف , لا يخجل الأطفال الذين يجيئون عن طريقه عن مواجهة المجتمع والحياة !

(ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها). .

والزينة حلال للمرأة , تلبية لفطرتها . فكل أنثى مولعة بأن تكون جميلة , وأن تبدو جميلة . والزينة تختلف من عصر إلى عصر ; ولكن أساسها في الفطرة واحد , هو الرغبة في تحصيل الجمال أو استكماله , وتجليته للرجال .

والإسلام لا يقاوم هذه الرغبة الفطرية ; ولكنه ينظمها ويضبطها , ويجعلها تتبلور في الاتجاه بها إلى رجل واحد - هو شريك الحياة - يطلع منها على ما لا يطلع أحد سواه . ويشترك معه في الاطلاع على بعضها , المحارم والمذكورون في الآية بعد , ممن لا يثير شهواتهم ذلك الاطلاع .

فأما ما ظهر من الزينة في الوجه واليدين , فيجوز كشفه . لأن كشف الوجه واليدين مباح لقوله [ ص ] لأسماء بنت أبي بكر:" يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض , لم يصلح أن يرى منها إلا هذا -

السابق - التالي


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca