إن في التفكير على هذا النحو قلبا للأسباب والنتائج . فالميل الجنسي يجب أن يظل نظيفا بريئا موجها إلى إمداد الحياة بالأجيال الجديدة . وعلى الجماعات أن تصلح نظمها الاقتصادية بحيث يكون كل فرد فيها في مستوى يسمح له بالحياة المعقولة وبالزواج . فإن وجدت بعد ذلك حالات شاذة عولجت هذه الحالات علاجا خاصا . . وبذلك لا تحتاج إلى البغاء , وإلى إقامة مقاذر إنسانية , يمر بها كل من يريد أن يتخفف من أعباء الجنس , فيلقي فيها بالفضلات , تحت سمع الجماعة وبصرها !
إن النظم الاقتصادية هي التي يجب أن تعالج , بحيث لا تخرج مثل هذا النتن . ولا يكون فسادها حجة على ضرورة وجود المقاذر العامة , في صور آدمية ذليلة .
وهذا ما يصنعه الإسلام بنظامه المتكامل النظيف العفيف , الذي يصل الأرض بالسماء , ويرفع البشرية إلى الأفق المشرق الوضيء المستمد من نور الله .
الدرس الرابع:34 طبيعة هذا القرآن
ويعقب على هذا الشوط بصفة القرآن التي تناسب موضوعه وجوه:
(ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات , ومثلا من الذين خلوا من قبلكم , وموعظة للمتقين). .
فهو آيات مبينات , لا تدع مجالا للغموض والتأويل , والانحراف عن النهج القويم .
وهو عرض لمصائر الغابرين الذين انحرفوا عن نهج الله فكان مصيرهم النكال .
وهو موعظة للمتقين الذين تستشعر قلوبهم رقابة الله فتخشى وتستقيم .
والأحكام التي تضمنها هذا الشوط تتناسق مع هذا التعقيب , الذي يربط القلوب بالله , الذي نزل هذا القرآن . .
الوحدة الثالثة:35 - 45 الموضوع:نور الله وبيوت الله وتسبيح المخلوقات لله وخسارة أعمال الكفار