ووراءه كثير من الأصناف والألوان تتكشف آناً بعد آن . . ورزق الأرض من نبات وحيوان وعيون ماء وزيوت ومعادن وكنوز . . وغيرها مما يعرفه القدامى ويتكشف غيره على مدار الزمان . . (قل:من يرزقكم من السماوات والأرض ?). .
قل:الله . .
فما يملكون أن يماروا في هذا ولا أن يدعوا سواه .
قل:الله . ثم كل أمرهم وأمرك إلى الله . فأحدكما لا بد مهتد وأحدكما لا بد ضال . ولا يمكن أن تكون أنت وهم على طريق واحد من هدى أو من ضلال:
(وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين). .
وهذه غاية النصفة والاعتدال والأدب في الجدال . أن يقول رسول الله [ ص ] للمشركين:إن أحدنا لا بد أن يكون على هدى , والآخر لا بد أن يكون على ضلال . ثم يدع تحديد المهتدي منهما والضال . ليثير التدبر والتفكر في هدوء لا تغشى عليه العزة بالإثم , والرغبة في الجدال والمحال ! فإنما هو هاد ومعلم , يبتغي هداهم وإرشادهم لا إذلالهم وإفحامهم , لمجرد الإذلال والإفحام !
الجدل على هذا النحو المهذب الموحي أقرب إلى لمس قلوب المستكبرين المعاندين المتطاولين بالجاه والمقام , المستكبرين على الإذعان والاستسلام , وأجدر بأن يثير التدبر الهادىء والاقتناع العميق . وهو نموذج من أدب الجدل ينبغي تدبره من الدعاة . .
الدرس الثالث:25 كل إنسان مسؤول عن عمله
ومنه كذلك الإيقاع الثالث , الذي يقف كل قلب أمام عمله وتبعته , في أدب كذلك وقصد وإنصاف:
(قل:لا تسألون عما أجرمنا , ولا نسأل عما تعملون). .
ولعل هذا كان رداً على اتهام المشركين بأن الرسول [ ص ] ومن معه هم المخطئون الجارمون ! وقد كانوا يسمونهم:(الصابئين)أي المرتدين عن دين الآباء والأجداد . وذلك كما يقع من أهل الباطل أن يتهموا أهل الحق بالضلال ! في تبجح وفي غير ما استحياء !
(قل:لا تسألون عما أجرمنا , ولا نسأل عما تعملون). .
فلكل عمله . ولكل تبعته ولكل جزاؤه . . وعلى كل أن يتدبر موقفه , ويرى إن كان يقوده إلى فلاح أو إلى بوار .
وبهذه اللمسة يوقظهم إلى التأمل والتدبر والتفكر . وهذه هي الخطوة الأولى في رؤية وجه الحق . ثم في الاقتناع .
الدرس الرابع:26 الله يفتح ويفصل بين عباده
ثم الإيقاع الرابع:
(قل:يجمع بيننا ربنا , ثم يفتح بيننا بالحق , وهو الفتاح العليم). .
ففي أول الأمر يجمع الله بين أهل الحق وأهل الباطل , ليلتقي الحق بالباطل وجهاً لوجه , وليدعو أهل الحق إلى حقهم , ويعالج الدعاة دعوتهم . وفي أول الأمر تختلط الأمور وتتشابك , ويصطرع الحق والباطل ;