إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب). . فهذه أمثلة ممن سبقوا قريشاً في التاريخ . قوم نوح . وعاد . وفرعون صاحب الأهرام التي تقوم في الأرض كالأوتاد . وثمود . وقوم لوط . وقوم شعيب أصحاب الأيكة - الغابة الملتفة - (أولئك الأحزاب)! الذين كذبوا الرسل . فماذا كان من شأنهم وهم طغاة بغاة متجبرون ? . . (فحق عقاب). . وكان ما كان من أمرهم . وذهبوا فلم يبق منهم غير آثار تنطق بالهزيمة والاندحار !
ذلك كان شأن الأحزاب الغابرة في التاريخ . . فأما هؤلاء فمتروكون - في عمومهم - إلى الصيحة التي تنهي الحياة في الأرض قبيل يوم الحساب:
(وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق). .
هذه الصيحة إذا جاءت لا تستأخر ولو فترة قصيرة مقدار فواق ناقة . وهي المسافة بين الحلبتين ! لأنها تجيء في موعدها المحدد , الذي لا يستقدم ولا يستأخر . كما قدر الله لهذه الأمة الأخيرة أن ينظرها ويمهلها , فلا يأخذها بالدمار والهلاك كما أخذ من قبل أولئك الأحزاب .
وكان هذا رحمة بهم من الله . ولكنهم لم يعرفوا قدر هذه الرحمة , ولم يشكروا الله هذه المنة . فاستعجلوا جزاءهم , وطلبوا أن يوفيهم الله حظهم ونصيبهم , قبل اليوم الذي أنظرهم إليه:
(وقالوا:ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب). .
وعند هذا الحد يتركهم السياق ويلتفت إلى الرسول [ ص ] يسليه عن حماقة القوم وسوء أدبهم مع الله , واستعجالهم بالجزاء , وتكذيبهم بالوعيد , وكفرهم برحمة الله . . ويدعوه أن يذكر ما وقع للرسل قبله من ابتلاء . وما نالهم من رحمة الله بعد البلاء . .
الوحدة الثانية:17 - 48 الموضوع:قصص بعض الأنبياء