ويقول القرآن الكريم:
(ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب). .
وتقول بعض الروايات:إن الله أحيا له أبناءه ووهب له مثلهم , وليس في النص ما يحتم أنه أحيا له من مات . وقد يكون معناه أنه بعودته إلى الصحة والعافية قد استرد أهله الذين كانوا بالنسبة إليه كالمفقودين . وأنه رزقه بغيرهم زيادة في الإنعام والرحمة والرعاية . مما يصلح ذكرى لذوي العقول والإدراك .
والمهم في معرض القصص هنا هو تصوير رحمة الله وفضله على عباده الذين يبتليهم فيصبرون على بلائه وترضى نفوسهم بقضائه .
فأما قسمه ليضربن زوجه . فرحمة من الله به وبزوجه التي قامت على رعايته وصبرت على بلائه وبلائها به , أمره الله أن يأخذ مجموعة من العيدان بالعدد الذي حدده . فيضربها به ضربة واحدة . تجزىء عن يمينه , فلا يحنث فيها:
(وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث). .
هذا التيسير , وذلك الإنعام , كانا جزاء على ما علمه الله من عبده أيوب من الصبر على البلاء وحسن الطاعة والالتجاء:
(إنا وجدناه صابراً , نعم العبد , إنه أواب). .
الدرس الرابع:45 - 48 أسماء أنبياء أخيار
وبعد عرض هذه القصص الثلاثة بشيء من التفصيل ; ليذكره رسول الله [ ص ] ويصبر على ما يلاقيه . يجمل السياق الإشارة إلى مجموعة من الرسل . في قصصهم من البلاء والصبر , ومن الإنعام والإفضال , ما في قصص داود وسليمان وأيوب - عليهم السلام - ومنهم سابقون على هؤلاء معروف زمانهم . ومنهم من لا نعرف زمانه , لأن القرآن والمصادر المؤكدة لدينا لم تحدده:
(واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار . إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار . وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار . واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار . . .). .
وإبراهيم وإسحاق ويعقوب - وكذلك إسماعيل - كانوا قبل داود وسليمان قطعاً . ولكن لا نعرف أين هم من زمان أيوب . وكذلك اليسع وذو الكفل . ولم يرد عنهما في القرآن إلا إشارات سريعة . وهناك نبي من أنبياء بني إسرائيل اسمه بالعبرية:"إليشع" وهو اليسع بالعربية على وجه الترجيح . فأما ذو الكفل فلا نعرف عنه شيئاً إلا صفته هذه (من الأخيار). .
ويصف الله سبحانه:إبراهيم وإسحاق ويعقوب , بأنهم (أولي الأيدي والأبصار). . كناية عن العمل الصالح بالأيدي والنظر الصائب أو الفكر السديد بالأبصار . وكأن من لا يعمل صالحاً لا يد له . ومن لا يفكر تفكيراً سليماً لا عقل له أو لا نظر له !
كما يذكر من صفتهم التكريمية أن الله أخلصهم بصفة خاصة ليذكروا الدار الآخرة , ويتجردوا من كل شيء سواها:(إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار). . فهذه ميزتهم ورفعتهم . وهذه جعلتهم عند الله مختارين أخياراً:(وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار). .
وكذلك يشهد الله - سبحانه - لإسماعيل واليسع وذي الكفل أنهم من الأخيار . ويوجه خاتم أنبيائه وخير