اليوم يوم الجزاء الحق . اليوم يوم العدل . اليوم يوم القضاء الفصل . بلا إمهال ولا إبطاء .
ويخيم الجلال والصمت , ويغمر الموقف رهبة وخشوع , وتسمع الخلائق وتخشع , ويقضى الأمر , وتطوى صحائف الحساب .
ويتسق هذا الظل مع قوله عن الذين يجادلون في آيات الله - في مطلع السورة -: (فلا يغررك تقلبهم في البلاد). . فهذه نهاية التقلب في الأرض , والاستعلاء بغير الحق , والتجبر والتكبر والثراء والمتاع .
الدرس السادس:18 الإنذار بيوم القيامة وشمول علم الله
ويستطرد السياق يوجه الرسول [ ص ] إلى إنذار القوم بذلك اليوم , في مشهد من مشاهد القيامة يتفرد فيه الله بالحكم والقضاء ; بعدما عرضه عليهم في صورة حكاية لم يوجه لهم فيها الخطاب:
(وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين , ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع . يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير). .
والآزفة . . القريبة والعاجلة . . وهي القيامة . واللفظ يصورها كأنها مقتربة زاحفة . والأنفاس من ثم مكروبة لاهثة , وكأنما القلوب المكروبة تضغط على الحناجر ; وهم كاظمون لأنفاسهم ولآلامهم ولمخاوفهم , والكظم يكربهم , ويثقل على صدورهم ; وهم لا يجدون حميماً يعطف عليهم ولا شفيعاً ذا كلمة تطاع في هذا الموقف العصيب المكروب !
وهم بارزون في هذا اليوم لا يخفى على الله منهم شيء , حتى لفتة العين الخائنة , وسر الصدر المستور:
(يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور):
والعين الخائنة تجتهد في إخفاء خيانتها . ولكنها لا تخفى على الله والسر المستور تخفيه الصدور , ولكنه مكشوف لعلم الله .
والله وحده هو الذي يقضي في هذا اليوم قضاءه الحق . وآلهتهم المدعاة لا شأن لها ولا حكم ولا قضاء:
(والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء). .
والله يقضي بالحق عن علم وعن خبرة , وعن سمع وعن رؤية . فلا يظلم أحداً ولا ينسى شيئاً:
(إن الله هو السميع البصير). .
الوحدة الثانية:21 - 55 الموضوع قصة موسى وآل فرعون ومنطق الحق أمام الطغيان