الدرس الخامس:37 - 40 اختلاف النصارى في عيسى وتهديدهم بالعذاب في الآخرة وبعد هذا التقرير يعرض اختلاف الفرق والأحزاب في أمر عيسى فيبدو هذا الاختلاف مستنكرا نابيا في ظل هذه الحقيقة الناصعة:
(فاختلف الأحزاب من بينهم). .
ولقد جمع الإمبراطور الروماني قسطنطين مجمعا من الأساقفة - وهو أحد المجامع الثلاثة الشهيرة - بلغ عدد أعضائه ألفين ومائة وسبعين أسقفا فاختلفوا في عيسى اختلافا شديدا , وقالت كل فرقة فيه قولا . . قال بعضهم:هو الله هبط إلى الأرض فأحيا من أحيا وأمات من أمات ثم صعد إلى السماء . وقال بعضهم:هو ابن الله , وقال بعضهم:هو أحد الأقانيم الثلاثة:الأب والابن والروح القدس . وقال بعضهم:هو ثالث ثلاثة:الله إله وهو إله وأمه إله . وقال بعضهم:هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته . وقالت فرق أخرى أقوالا أخرى . ولم يجتمع على مقالة واحدة أكثر من ثلاث مائة وثمانية اتفقوا على قول . فمال إليه الإمبراطور ونصر أصحابه وطرد الآخرين وشرد المعارضين وبخاصة الموحدين .
ولما كانت العقائد المنحرفة قد قررتها مجامع شهدتها جموع الأساقفة فإن السياق هنا ينذر الكافرين الذين ينحرفون عن الإيمان بوحدانية الله , ينذرهم بمشهد يوم عظيم تشهده جموع أكبر , وترى ما يحل بالكافرين المنحرفين:
(فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم . أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا , لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين . وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون).
ويل لهم من ذلك المشهد في يوم عظيم . بهذا التنكير للتفخيم والتهويل . المشهد الذي يشهده الثقلان:الإنس والجن , وتشهده الملائكة , في حضرة الجبار الذي أشرك به الكفار .
ثم يأخذ السياق في التهكم بهم وبإعراضهم عن دلائل الهدى في الدنيا . وهم في ذلك المشهد أسمع الناس وأبصر الناس:
(أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا , لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين). .
فما أعجب حالهم ! . . لا يسمعون ولا يبصرون حين يكون السمع والبصر وسيلة للهدى والنجاة . وهم أسمع شيء وأبصر شيء يوم يكون السمع والبصر وسيلة للخزي ولإسماعهم ما يكرهون وتبصيرهم ما يتقون في مشهد يوم عظيم !
(وأنذرهم يوم الحسرة). . يوم تشتد الحسرات حتى لكأن اليوم محض للحسرة لا شيء فيه سواها , فهي الغالبة على جوه , البارزة فيه . أنذرهم هذا اليوم الذي لا تنفع فيه الحسرات: (إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون)وكأنما ذلك اليوم موصول بعدم إيمانهم , موصول بالغفلة التي هم فيها سادرون .
أنذرهم ذلك اليوم الذي لا شك فيه ; فكل ما على الأرض ومن على الأرض عائد إلى الله , عودة الميراث كله إلى الوارث الوحيد !:
(إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون). .