(قالوا:سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون). .
ولفظ(نراود)يصور الجهد الذي يعلمون أنهم باذلوه . .
أما يوسف فقد أمر غلمانه أن يدسوا البضاعة التي حضر بها إخوته ليستبدلوا بها القمح والعلف . وقد تكون خليطا من نقد ومن غلات صحراوية أخرى من غلات الشجر الصحراوي , ومن الجلود والشعر وسواها مما كان يستخدم في التبادل في الأسواق . . أمر غلمانه بدسها في رحالهم - والرحل متاع المسافر - لعلهم يعرفون حين يرجعون أنها بضاعتهم التي جاءوا بها:
(وقال لفتيانه:اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون). .
الدرس الثالث:63 - 68 أخوة يوسف يقنعون أباهم بأخذهم لأخيهم معهم
وندع يوسف في مصر . لنشهد يعقوب وبنيه في أرض كنعان . دون كلمة واحدة عن الطريق وما فيه:
فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا:يا أبانا منع منا الكيل , فأرسل معنا أخانا نكتل , وإنا له لحافظون . قال:هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ? فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين . ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم , قالوا:يا أبانا ما نبغى . هذه بضاعتنا ردت إلينا , ونمير أهلنا , ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير . ذلك كيل يسير . قال:لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله:لتأتنني به - إلا أن يحاط بكم - فلما آتوه موثقهم قال:الله على ما نقول وكيل . .
ويبدو أنهم في دخلتهم على أبيهم , وقبل أن يفكوا متاعهم , عاجلوه بأن الكيل قد تقرر منعه عنهم ما لم يأتوا عزيز مصر بأخيهم الصغير معهم . فهم يطلبون إليه أن يرسل معهم أخاهم الصغير ليكتالوا له ولهم . وهم يعدون بحفظه:
(فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا:يا أبانا منع منا الكيل , فأرسل معنا أخانا نكتل , وإنا له لحافظون). .
ولا بد أن هذا الوعد قد أثار كوامن يعقوب . فهو ذاته وعدهم له في يوسف ! فإذا هو يجهر بما أثاره الوعد من شجونه:
(قال:هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل !). .
فخلوني من وعودكم وخلوني من حفظكم , فإذا أنا طلبت الحفظ لولدي والرحمة بي . .
(فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين)!
وبعد الاستقرار من المشوار , والراحة من السفر فتحوا أوعيتهم ليخرجوا ما فيها من غلال فإذا هم يجدون فيها بضاعتهم التي ذهبوا يشترون بها , ولم يجدوا في رحالهم غلالا !
إن يوسف لم يعطهم قمحا , إنما وضع لهم بضاعتهم في رحالهم . فلما عادوا قالوا:يا أبانا منع منا الكيل , وفتحوا رحالهم فوجدوا بضاعتهم . وكان ذلك ليضطرهم إلى العودة بأخيهم , وكان هذا بعض الدرس الذي عليهم أن يأخذوه .
على أية حال لقد اتخذوا من رد بضاعتهم إليهم دليلا على أنهم غير باغين فيما يطلبون من استصحاب أخيهم ولا ظالمين:
قالوا:يا أبانا ما نبغى . هذه بضاعتنا ردت إلينا . .