يتصلون بأسبابه وفق مشيئته العامة وسنته الماضية . (وهو الغفور الرحيم)الذي يغفر ما مضى متى وقعت التوبة , ويرحم عباده فيكفر عنهم سيئاتهم بتوبتهم وعملهم الصالح وعودتهم إلى الصراط المستقيم . هذه خلاصة العقيدة كلها , مما تضمنته السورة , يكلف الرسول [ ص ] أن يعلنهما للناس , ويوجه إليه الخطاب بها كأنما على مشهد منهم . وهم هم المقصودون بها . إنما هو أسلوب من التوجيه الموحي المؤثر في النفوس . ويقف رسول الله [ ص ] بها في وجه القوة والكثرة ; ووجه الرواسب الجاهلية , ووجه التاريخ الموغل بالمشركين في الشرك . . يعلنها في قوة وفي صراحة وهو في عدد قليل من المؤمنين في مكة , والقوة الظاهرة كلها للمشركين . .
ولكنها الدعوة وتكاليفها , والحق وما ينبغي له من قوة ومن يقين .
ومن ثم يكون الإعلان الأخير للناس:
(قل:يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم , فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه , ومن ضل فإنما يضل عليها , وما أنا عليكم بوكيل).
فهو الإعلان الأخير , والكلمة الفاصلة , والمفاصلة الكاملة , ولكل أن يختار لنفسه . فهذا هو الحق قد جاءهم من ربهم .
(فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه , ومن ضل فإنما يضل عليها). .
وليس الرسول موكلا بالناس يسوقهم إلى الهدى سوقاً , إنما هو مبلغ , وهم موكولون إلى إرادتهم وإلى اختيارهم وإلى تبعاتهم , وإلى قدر الله بهم في النهاية .
والختام خطاب إلى الرسول [ ص ] باتباع ما أمر به , والصبر على ما يلقاه حتى يحكم الله بما قدره وقضاه:
(واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين). .
وهو الختام المناسب الذي يلتقي مع مطلع السورة , ويتناسق مع محتوياتها بجملتها على طريقة القرآن في التصوير والتنسيق . .