(وقال موسى:ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا . ربنا ليضلوا عن سبيلك . ربنا اطمس على أموالهم , واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم . قال:قد أجيبت دعوتكما , فاستقيما , ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون). .
(ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا). .
ينشأ عنها إضلال الناس عن سبيلك , وإما بالإغراء الذي يحدثه مظهر النعمة في نفوس الآخرين . وإما بالقوة التي يمنحها المال لأصحابه فيجعلهم قادرين على إذلال الآخرين أو إغوائهم . ووجود النعمة في أيدي المفسدين لا شك يزعزع كثيراً من القلوب التي لا يبلغ من يقينها باللّه أن تدرك أن هذه النعمة ابتلاء واختبار , وأنها كذلك ليست شيئاً ذا قيمة إلى جانب فضل اللّه في الدنيا والآخرة . وموسى يتحدث هنا عن الواقع المشهود في عامة الناس .
ويطلب لوقف هذا الإضلال , ولتجريد القوة الباغية المضلة من وسائل البغي والإغراء , أن يطمس اللّه على هذه الأموال يتدميرها والذهاب بها , بحيث لا ينتفع بها أصحابها . أما دعاؤه بأن يشد اللّه على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم , فهو دعاء من يئس من صلاح هذه القلوب , ومن أن يكون لها توبة أو إنابة . دعاء بأن يزيدها اللّه قسوة واستغلاقاً حتى يأتيهم العذاب , وعندئذ لن يقبل منهم الإيمان , لأن الإيمان عند حلول العذاب لا يقبل , ولا يدل على توبة حقيقية باختيار الإنسان .
(قال:قد أجيبت دعوتكما). .
كتبت لها الإجابة وقضي الأمر .
(فاستقيما). .
في طريقكما وعلى هداكما حتى يأتي الأجل:
(ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون). .
فيخبطوا على غير علم , ويترددوا في الخطط والتدبيرات , ويقلقوا على المصير , ولا يعرفوا إن كانوا يسيرون في الطريق الهادي أم هم ضلوا السبيل .
الدرس السابع:90 - 92 هلاك فرعون غرقا والآية في إلقاء جثته إلى الشاطىء
والمشهد التالي هو مشهد التنفيذ .
وجاوزنا ببني إسرائيل البحر , فأتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدواً , حتى إذا أدركه الغرق قال:آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين . آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ?! فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية , وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون . .
إنه الموقف الحاسم والمشهد الأخير في قصة التحدي والتكذيب . والسياق يعرضه مختصراً مجملاً , لأن الغرض من سياقة هذه الحلقة من القصة في هذه السورة هو بيان هذه الخاتمة . بيان رعاية اللّه وحمايته لأوليائه , وإنزال العذاب والهلاك بأعدائه , الذين يغفلون عن آياته الكونية وآياته مع رسله حتى تأخذهم الآية التي لا ينفع بعدها ندم ولا توبة . وهو مصداق ما سبق في السورة من وعيد للمكذبين في قوله تعالى:(ولكل أمة رسول , فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون . ويقولون:متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ? قل:لا أملك لنفسي ضراً ولا نفعاً إلا ما شاء اللّه لكل أمة أجل , إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون قل:أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتاً أو نهاراً , ماذا يستعجل منه المجرمون ? أثم إذا ما وقع آمنتم به ? آلآن وقد كنتم به تستعجلون ?!). .