فهنا يأتي القصص ليصدق ذلك الوعيد:
(وجاوزنا ببني إسرائيل البحر). .
بقيادتنا وهدايتنا ورعايتنا . ولهذا الإسناد في هذا الموضع دلالته . .
(فأتبعهم فرعون وجنوده). .
لا اهتداء وإيماناً , ولا دفاعاً مشروعاً . ولكن:
(بغياً وعدواً). .
وتجاوزاً للحد وطغياناً . .
ومن مشهد البغي والعدو مباشرة إلى مشهد الغرق في ومضة:
(حتى إذا أدركه الغرق). .
وعاين الموت , ولم يعد يملك نجاة . .
قال:آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين . .
لقد سقطت عن فرعون الباغي العادي المتجبر الطاغي . . كل أرديته التي تنفخ فيه فتظهره لقومه ولنفسه قوة هائلة مخيفة , ولقد تضاءل وتصاغر واستخذى . فهو لا يكتفي بأن يعلن إيمانه بأن لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل . فيزيد في استسلام . .
(وأنا من المسلمين). .
المسلَمين !
(آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ?!). .
آلآن حيث لا اختيار ولا فرار ? آلآن وقد سبق العصيان والاستكبار ? آلآن ?!
(فاليوم ننجيك ببدنك). .
لا تأكله الأسماك , ولا يذهب منكراً مع التيار لا يعرف للناس . ذلك ليدرك من وراءك من الجماهير كيف كان مصيرك:
(لتكون لمن خلفك آية). .
يتعظون بها ويعتبرون , ويرون عاقبة التصدي لقوة اللّه ووعيده بالتكذيب:
(وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون). .
لا يوجهون إليها قلوبهم وعقولهم , ولا يتدبرونها في الآفاق وفي أنفسهم .
ويسدل الستار على المشهد النهائي في المأساة . مأساة البغي والفساد والتحدي والعصيان . . ويعقب السياق بلمحة سريعة عن مآل بني إسرائيل بعدها , تستغرق ما حدث في أجيال:
(ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق , ورزقناهم من الطيبات , فما اختلفوا حتى جاءهم العلم . إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون). .
والمبوأ:مكان الإقامة الأمين . وإضافته إلى الصدق تزيده أماناً وثباتاً واستقراراً كثبات الصدق الذي