الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  مقالات مختارة

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: مشروعية الثورة الشعبية على الظلم
الكاتب: الدكتور عبد الرحمن البر
التصنيف: مفاهيم
المصدر:الشبكة الدعوية

مشروعية الثورة الشعبية على الظلم

مشروعية الثورة الشعبية على الظلم

وحرمةالاعتداء على المشاركين فيها

أ.د. عبد الرحمن البر

أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر

وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واهتدى بهداه، وبعدº

فقد تحدث إليَّ عدد من الإخوان والمثقفين وبعض الصحفيين يسألونني الرأي فيما ينسب إلى بعضالشيوخ من الإفتاء بحرمة الحركة المباركة التي قام بها شباب مصر الطاهر من التظاهر أو الدعوة لإقالة رئيس الجمهورية، واعتبار الحديث عن فساد النظام المصري، ودعوة جماهير الأمة إلى رفض ظلمه واستبداده بكل الوسائل السلمية المشروعة بمثابة دعوة صريحة لمواجهة ولاة الأمر، والقول بأن فيها شقا لعصا الناس في مصر الذين يعيشون تحت ولاية حاكم مسلم متغلب وصاحب شوكة تمكنه من إدارة البلاد، وأيًّا كان حاله في نظر البعض فهو الحاكم الذي يجب السمع والطاعة له في المعروف، وبالتالي لا يجوز لأحد التظاهر ضده أو المطالبة بعزله، واعتبار ذلك من الخروج على الإمام، وهو أمر غير جائز شرعا، بل قال بعضهم: إن فاعل ذلك يستحق المعاقبة.

ويستدل أولئك الشيوخ بحديث نبوي أخرجه الإمام مسلم في كتاب: الإمارة، باب: حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع3/1479 رقم (1852)، وفيه: عَنْ عَرْفَجَةَ t قَالَ: سَمöعْتُ رَسُولَ اللَّهö r يَقُولُ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمöيعñ عَلَى رَجُلٍ وَاحöدٍ يُرöيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرّöقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».

وفي رواية: «إöنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتñ وَهَنَاتñ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرّöقَ أَمْرَ هَذöهö الأُمَّةö وَهْىَ جَمöيعñ فَاضْرöبُوهُ بöالسَّيْفö كَائöنًا مَنْ كَانَ».

وقد رأيت من الواجب عليّ وعلى أهل العلم ألا يسكتوا على مثل هذا الخطل والخطأ، وأن يبيّöنوا الحق للناس ولا يكتموه، عملا بما أوجب الله على أهل العلم ﴿وَإöذْ أَخَذَ اللَّهُ مöيثَاقَ الَّذöينَ أُوتُوا الْكöتَابَ لَتُبَيّöنُنَّهُ لöلنَّاسö وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران/187] وحتى لا يسيءُ مثل هذا الفهم المغلوط إلى علماء الإسلام. 

فهذا التوصيف والاستنباط في غاية الخطأ، إذ معنى الحديث المشار إليه بوضوح: إذا اجتمعت الأمةُ على كلمةٍ واحدة في الحق، ورضي الناسُ إمامَهم، وجاء أحد من الناس ينازعه وينازعهم، ويحمل سلاحه في الخروج على إجماع الأمة فإنه يقتل، درءاً لشره ووأْداً للفتنة التي يريد أن يبعثها.

وهذا المعنى قد جاء في أحاديث كثيرة، تدعو إلى الصبر على الإمام الجائر، وعدم الخروج بالسيف عليه، ولكنها تتيح للأمة أن تسعى في تغيير هذا الجائر بالوسائل المشروعة إذا لم يستجب للنصيحة، ولم يعدل عن المنكر الذي يأتيه، باعتبار الأمة هي مصدر الشرعية لحكمه ، وهي صاحبة الحق الأصيل في بقائه أو رحيله.

ومن هذه الوسائل المشروعة ما يجري من انتخابات واستفتاءات، وما يتم من مظاهرات وعصيان مدني سلمي ونحوها، ما دام ذلك كله يتم بعيدا عن العنف وحمل السلاح، فإن لم يستجب الظالم للنصح والإرشاد جاز للأمة أن تقوم بعملية الخلع والاستبعاد له من خلال الوسائل المشروعة التي ذكرناها من غير استخدام للعنف ولا حمل للسلاح، وهذا ما فعلته حركة الشباب المباركة المنصورة بإذن الله.

فإذا حملت طائفة من الناس السلاح وخرجوا على الناس وأرادوا الإفساد في الأرض جاز قتالهم وهم الذين يُسَمَّوْن (البغاة).

فهل يدخل في البغاة المعارضون السياسيون أو ما يعرف في هذه الأيام بأحزاب المعارضة وحركات الاحتجاج؟

يدرك من له أدنى إلمام بالشريعة ومقاصدها أنه لا يدخل في البغاة مَنْ يُسَمَّوْن بالمعارضين من الأفراد أو الأحزاب والجماعات السياسية المعارضة لنظم الحكم، ولا من ينصح أو يوجه أو يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، سواء وافق الإمام على قيامه بذلك أو لم يوافق، فذلك من النصيحة الشرعية المأمور بها، وهي سبب من أسباب خيرية هذه الأمة، وليس لأحد كائناً من كان أن يمنع أحداً من التعبير عن رأيه، طالما لم يخرج بسيفه، وخصوصا إذا لم تكن كلمةُ الأمة مجتمعةً على هذا الحاكم.

بل لو أمر الإمامُ بمعصية فلا سمعَ له فيما أمر ولا طاعة، فلاَ طَاعَةَ لöمَخْلُوقٍ فöي مَعْصöيَةö الْخَالöقö، ففي الصحيحين من حديث  عَبْدö اللَّهö بن عمر  yعَنö النَّبöيّö r قَالَ: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءö الْمُسْلöمö، فöيمَا أَحَبَّ وَكَرöهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بöمَعْصöيَةٍ، فَإöذَا أُمöرَ بöمَعْصöيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ»، وفي الصحيحين أيضا من حديث علي بن أبي طالب t عن النبي r قال: «لاَ طَاعَةَ فöي مَعْصöيَةö اللَّهö، إöنَّمَا الطَّاعَةُ فöي الْمَعْرُوفö»>

فلا يجوز طاعتُهم إذا أمروا بتزوير الانتخابات، أو بضرب الناس أو تعذيبهم بغير سند من الشريعة والقانون، ولا يجوز تنفيذ أوامرهم بضرب المتظاهرين بالرصاص الحي أو المطاطي أو القنابل المسيلة للدموع، ونحو ذلك من المظالم التي قد يأمر بها الظلمة فينفذها الجنود بحجة السمع والطاعة لولي الأمر، دون التفات إلى قول الله تعالى ]وَلَا تَرْكَنُوا إöلَى الَّذöينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مöنْ دُونö اللَّهö مöنْ أَوْلöيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ[ [هود/113].

بل أوجب الإسلام نصيحة الحاكم والمحكوم، واعتبر ذلك صلب الدين، ففي صحيح مسلم عَنْ تَمöيمٍ الدَّارöيّö أَنَّ النَّبöيَّ r قَالَ: «الدّöينُ النَّصöيحَةُ» قُلْنَا: لöمَنْ؟ قَالَ: «لöلَّهö وَلöكöتَابöهö وَلöرَسُولöهö وَلأَئöمَّةö الْمُسْلöمöينَ وَعَامَّتöهöمْ».

ولم يزل ذلك دأْبَ كثير من الصحابة والتابعين وأهل العلم على مرور الأيام وتعاقب الدول، إذ مارس كثير منهم هذا الواجب، فنصحوا الولاة والأمراء، وجهروا أمامهم بالحق، وعارضوهم في كثير مما أبرموا.

ولذلك فلا بأس من معارضة أولي الأمر بل يجب ذلك إذا أخطؤوا، ويجب تنبيههم ونصحهم والإنكار عليهم فيما خالفوا فيه أمر الله وأمر رسوله r، أو ضيعوا فيه مصلحة الأمة، أو قصروا في حماية الأوطان، أو بددوا ثروات الأمة، أو أساؤوا للناس، أو غير ذلك من المنكرات التي قد تدفعهم إليها الحمية لآرائهم والتعصب لوجهات نظرهم مع ثبوت خطئها وفسادها، والقيام بهذا الواجب هو لون من ألوان التعاون على البر والتقوى.

نعم ينبغي أن يتم ذلك من غير إهانة لهم أو تطاول عليهم أو خروج بالسيف عليهم أو احتشاد لقتالهم، فإن الإمام الغشوم خير من الفتنة التي تدوم، واحتمال العدل مع استقرار أمور الأمة ممكن، بخلاف الحال إذا تقاتلت الأمة وخرج بعضها على بعض بالسيف، فالفتنة عمياء دهماء لا يفرق الناس فيها بين الحق وبين الباطل، والله أعلم.

ونعم الأفضل أن يكون ذلك سرًّا إذا كان الوصول إلى الحاكم الجائر ممكنا، وكان نصحه متيسرا، وكان قبوله للنصيحة مرجوّاً، لما رواه أحمد عن ‏‏هöشَامö بْنö حَكöيمٍ،‏ ‏عن رَسُولö اللَّهörقال: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَح لöسُلْطَانٍ بöأَمْرٍ فَلَا يُبْدö لَهُ عَلَانöيَةً، وَلَكöنْ لöيَأْخُذْ بöيَدöهö فَيَخْلُوَ بöهö، فَإöنْ قَبöلَ مöنْهُ فَذَاكَ، وَإöلَّا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذöيعَلَيْهö لَهُ». وذلك ما فعله أسامة بن زيد مع عثمان بن عفان رضي الله عنهم جميعا.

لكن لم يمنع الإسلام من إعلان هذه النصيحة متى كان الخطأ شائعا والضرر واقعا على العامة، بل أوجب الإسلام إعلان النصيحة والإنكار على الظالم إذا تجاوز حدود الشرع في تأديب المخطئين، ففي صحيح مسلم: عَنْ هöشَامö بْنö حَكöيمö بْنö حöزَامٍ قَالَ: مَرَّ بöالشَّامö عَلَى أُنَاسٍ وَقَدْ أُقöيمُوا فöي الشَّمْسö وَصُبَّ عَلَى رُءُوسöهöمُ الزَّيْتُ(يعني يعذبون بذلك) فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قöيلَ: يُعَذَّبُونَ فöي الْخَرَاجö (يعني تأخروا في دفعه أو ماطلوا في ذلك). فَقَالَ: أَمَا إöنّöي سَمöعْتُ رَسُولَ اللَّهö r يَقُولُ: «إöنَّ اللَّهَ يُعَذّöبُ الَّذöينَ يُعَذّöبُونَ النَّاسَ فöي الدُّنْيَا». على أن هشاما لم يكتف بهذا الإنكار العلني، بل ذهب إلى الأمير الذي فعل ذلك فنصحه فانتصح، ففي رواية عند مسلم أيضا: وَأَمöيرُهُمْ يَوْمَئöذٍ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى فöلَسْطöينَ، فَدَخَلَ عَلَيْهö، فَحَدَّثَهُ، فَأَمَرَ بöهöمْ فَخُلُّوا.

وهذا كله كان يحصل حين كان الأئمة مستمسكين بأهداب الدين، وكانت الشريعة مطبقة، والأوطان محروسة، والحدود مرعية، وحقوق الناس مصونة، والفساد في الرؤوس مقصور على القصور، فكيف وقد صار الفساد للركب، بل للأذقان على حد تعبير أحد أساطين النظام الحاكم؟.

إن ما يفعله الشباب وغيرهم من الوطنيين المخلصين من مختلف طبقات الشعب وقواه السياسية وفئاته وأطيافه المختلفة من التظاهر السلمي المطالب بإزالة النظام الفاسد ورحيل الحاكم الجائر الظالم بأسلوب سلمي حضاري راق أقرته المواثيق الدولية والدساتير المحلية لهو من صميم ما تدعو إليه شريعة الإسلام التي جاءت بالعدل والرحمة ورعاية مصالح الأمة، وأوجبت التعاون على البر والتقوى، وحددت خيرية الأمة في قيامها بواجب النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واعتبرت الصدع بالحق في وجه السلطان الجائر من أعظم ألوان الجهاد.

فلو تعدى السلطان الجائر متذرعا بمثل هذه الفتوى الرديئة فقتل هذا الناصح الصادق المخلص فإنه يكون سيد الشهداء، فقد أخرج  أحمد وغيره عَنْ أَبöي سَعöيدٍ الْخُدْرöيّö t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهö r: «أَلاَ لاَ يَمْنَعَنَّ رَجُلاً مَهَابَةُ النَّاسö أَنْ يَتَكَلَّمَ بöالْحَقّö إöذَا عَلöمَهُ، أَلاَ إöنَّ أَفْضَلَ الْجöهَادö كَلöمَةُ حَقٍّ عöنْدَ سُلْطَانٍ جَائöرٍ»

وفي رواية عند أحمد بأسانيد صحيحة: «أَلاَ لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ رَهْبَةُ النَّاسö أَنْ يَقُولَ بöحَقٍّ إöذَا رَآهُ أَوْ شَهöدَهُº فَإöنَّهُ لاَ يُقَرّöبُ مöنْ أَجَلٍ وَلاَ يُبَاعöدُ مöنْ رöزْقٍ أَنْ يَقُولَ بöحَقٍّ أَوْ يُذَكّöرَ بöعَظöيمٍ».

كما أخرج أحمد والنسائي بسند صحيح عَنْ طَارöقö بْنö شöهَابٍ t: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهö r وَقَدْ وَضَعَ رöجْلَهُ فöي الْغَرْزö (يعني وهم خارجون للجهاد في سبيل الله): أَيُّ الْجöهَادö أَفْضَلُ؟ قَالَ: «كَلöمَةُ حَقٍّ عöنْدَ سُلْطَانٍ جَائöرٍ».

وأخرج الحاكم وصححه الألباني عَنْ جَابöرٍ t عَنْ النَّبöيّö r  قَالَ: «سَيّöدُ الشُّهَدَاءö حَمْزَةُ بْنُ عَبْدö الْمُطَّلöبö، وَرَجُلñ قَامَ إلَى إمَامٍ جَائöرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ، فَقَتَلَهُ».

ولم يزل أهل العلم يعظّöمون العلماء الناصحين الذين اشتهروا بالجرأة في وعظ الحكام والسلاطين، بل وُصöف العز ابن عبد السلام بسلطان العلماء لمواقفه القوية الرائعة من أمراء المماليك الذين اضطروا للخضوع لما نادى به حين رأوا صدقه وجرأته ودعم جماهير الأمة له، وقد أخرج أحمد والبزار وصححه الحاكم والذهبي والهيثمي عَنْ عَبْدö اللَّهö بْنö عَمْرٍوyقال: سَمöعْتُ رَسُولَ اللَّهö r يَقُولُ: «إöذَا رَأَيْتُمْ أُمَّتöي تَهَابُ الْظَالöمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: إöنَّكَ أَنْتَ ظَالöمñº فَقَدْ تُوُدّöعَ مöنْهُمْ» ومعنى (فَقَدْ تُوُدّöعَ مöنْهُمْ) أي استوى وجودهم وعدمهم.

وأخرج أبو داود عن أَبي بَكْرٍ رضي الله عنه أنه قَالَ بَعْدَ أَنْ حَمöدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهö: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إöنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذöهö الآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرö مَوَاضöعöهَا ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إöذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وَإöنَّا سَمöعْنَا النَّبöيَّ r يَقُولُ: «إöنَّ النَّاسَ إöذَا رَأَوُا الظَّالöمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهö أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بöعöقَابٍ». وفي رواية: وَإöنّöي سَمöعْتُ رَسُولَ اللَّهö ﷺ يَقُولُ: «مَا مöنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فöيهöمْ بöالْمَعَاصöي ثُمَّ يَقْدöرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيّöرُوا ثُمَّ لاَ يُغَيّöرُوا إöلاَّ يُوشöكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مöنْهُ بöعöقَابٍ». وفي رواية: «مَا مöنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فöيهöمْ بöالْمَعَاصöى هُمْ أَكْثَرُ مöمَّنْ يَعْمَلُهُ».

وأخرج أبو داود عَنْ عَبْدö اللَّهö بْنö مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهö r: «إöنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنöى إöسْرَائöيلَ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ يَا هَذَا اتَّقö اللَّهö وَدَعْ مَا تَصْنَعُ فَإöنَّهُ لاَ يَحöلُّ لَكَ ثُمَّ يَلْقَاهُ مöنَ الْغَدö فَلاَ يَمْنَعُهُ ذَلöكَ أَنْ يَكُونَ أَكöيلَهُ وَشَرöيبَهُ وَقَعöيدَهُ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلöكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضöهöمْ بöبَعْضٍ ». ثُمَّ قَالَ ﴿لُعöنَ الَّذöينَ كَفَرُوا مöنْ بَنöى إöسْرَائöيلَ عَلَى لöسَانö دَاوُدَ وَعöيسَى ابْنö مَرْيَمَ﴾ إöلَى قَوْلöهö ﴿فَاسöقُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ «كَلاَّ وَاللَّهö لَتَأْمُرُنَّ بöالْمَعْرُوفö وَلَتَنْهَوُنَّ عَنö الْمُنْكَرö، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيö الظَّالöمö، وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقّö أَطْرًا، وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقّö قَصْرًا».

بعد كل هذا وغيره مما لا يتسع مقال واحد لسرده: هل يجوز أن يقول السلبيون المتخاذلون لمن قام ينكر الظلم والتزوير والفساد والاستبداد بلسانه وقلمه، ويواجه الظالم بكلمة الحق، ويدعو الأمة إلى التعاون في القيام بهذا الواجب الشرعي: إنه خارج على الأمة، أو إنه يريد أن يشق صف الأمة؟ تالله إن هذا لهو الظلم المبين.

كيف وقد اعترف النظام على لسان رئيسه ومختلف أركانه بعدالة المطالب التي نادى بها المتظاهرون ومشروعيتها، وبحقهم الدستوري والقانوني في التعبير عنها بهذه الوسيلة الحضارية الراقية التي أعادت رسم صورة الشعب المصري الأصيل الحقيقية الناصعة المجاهدة أمام شعوب الدنيا، حتى رأينا الملايين من الشباب والفتيات في زحام شديد دون أن تحصل حالة تحرش أو تقع جريمة واحدة.

وقد كان أوْلَى بأولئك الشيوخ أن يقوموا بهذا الواجب، فينكروا على الحاكم الظالم ما يمارسه من تسليط الشرطة والبلطجية على الناس، وينكروا أمره بقتل البرآء العزَّل، ويذكّöروا أولئك الفاسدين بحرمة الدماء وتعظيمها، ويبيّöنوا لرجال الشرطة وغيرهم وجوبَ معصية الحاكم الظالم حين يأمرهم بقتل الناس بلا سند من شرع أو قانون، وكان أوْلى بهم أن يدْعوا عمومَ الأمة لرفع صوتها بكلمة الحق وعدم قبول الضيم أو الاستكانة للظلم

ولا يُقيم على ضَيْمٍ يُرَادُ بöهö                إلَّا الأذلَّان: عöيرُ الحيّö والوتَدُ

هذا على الخَسْفö مربوطñ برُمَّتöه           وذَا يُشَجُّ فما يَرْثöي له أحدُ

وحتى لو أن القائم بنصيحة الحاكم أخطأ في حقه وأساء إليه فلا يبيح الإسلامُ أن تبلغَ عقوبتُه حدَّ قتله أو الدعوةَ لقتله أو تسليط الشرطة والبلطجية عليه للنَّيْل منه، فالوحيد الذي يستوجب سبُّه القتل هو رسولُ الله r، وهذا الحكمُ من خصائصه، وليس لأحدٍ من الأمة كائناً مَنْ كان أن يجعلَ لنفسه أو أن يجعلَ الناسُ له مثلَ ما كان لرسولö الله r من الأحكام، بحيث يُعَدُّ سَبُّه مُوجöباً لقتلö السابّ، حتى لو كان الصديقَ أبا بكر رضي الله عنه أفضلَ الناس بعد رسول الله r فقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الحاكم والذهبي عَنْ أَبöي بَرْزَةَ الأسلمي t قَالَ: كُنْتُ عöنْدَ أَبöي بَكْرٍ t، فَتَغَيَّظَ عَلَى رَجُلٍ فَاشْتَدَّ عَلَيْهö، فَقُلْتُ: تَأْذَنُ لöي يَا خَلöيفَةَ رَسُولö اللَّهö r أَضْرöبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: فَأَذْهَبَتْ كَلöمَتöي غَضَبَهُ، فَقَامَ فَدَخَلَ فَأَرْسَلَ إöلَيَّ، فَقَالَ: مَا الَّذöي قُلْتَ آنöفًا؟ قُلْتُ: ائْذَنْ لöي أَضْرöبْ عُنُقَهُ. قَالَ: أَكُنْتَ فَاعöلاً لَوْ أَمَرْتُكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: لاَ وَاللَّهö مَا كَانَتْ لöبَشَرٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ r.

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَيْ لَمْ يَكُنْ لأَبöي بَكْرٍ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلاً إöلاَّ بöإöحْدَى الثَّلاَثö الَّتöي قَالَهَا رَسُولُ اللَّهö r: كُفْرñ بَعْدَ إöيمَانٍ، أَوْ زöنًا بَعْدَ إöحْصَانٍ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بöغَيْرö نَفْسٍ. وَكَانَ لöلنَّبöيّö r أَنْ يَقْتُلَ.

فهذا واضح من الصديق t في اختصاص النبي r بقتل مَنْ يسُبُّه أو يُسöيء إليه، وعدمُ جواز ذلك لأحدٍ من البشر بعد رسول الله r أيّاً كانت رتبتُه ومكانتُه.

ولا يعني هذا إطلاقَ العَنان للناس ليسُبَّ بعضُهم بعضًا، أو ليتجرأَ العامَّة على أُولى الأمر، وتقتحمَ الجماهيرُ أعراضَ الحكام وأصحابَ السلطان، بل تتكفل الأحكامُ الشرعيةُ بردعö كلّö مَنْ يعتدي على أعراض الناس أو رميهم بالإثم والبهتان، ومن ثَمَّ شُرöع حدُّ القذفö لصيانةö الأعراض، وحمايةö المجتمعö من شيوع الفاحشة فيه، وإن كان دون القذف فيمكن تعزيزه بعقوبة مناسبة .

لكن غاية الأمر: أن السب أو الشتم - وإن كنا ننكره- لأي شخص –فضلا عن الاعتراض على أفعاله والمعارضة لسياساته- لا يصح أن يكون سبباً لقتله أو تسليط البلطجية عليه على الإطلاق، سواء كان المعتدَى عليه من أشراف الناس أوسُوقتهم، رئيساً كان أو ملكاً أو زعيما أو شخصاً عادياً، ولا يصح أن تتضمن الدساتير والقوانين الحاكمة نصوصاً تلحق الزعماء بالأنبياء، بَلْهَ أن تتضمن نصوصا تلحقهم أحيانا بالله عز وجل، وتجعل لذواتهم من التقديس ما لا يليق إلا بالله وحده، والله أعلم.

 


المقالات الخاصة بنفس الكاتب

الحرابة وتطبيق الحدود 
العلاقة بين الدين والديمقراطية في مصر 
الخطاب الدعوي في المرحلة المقبلة آمال وآفاق 
أخبار القضاة 
أخلاق الكرام وأخلاق العبيد 
مرة أخرى .. إن دماءكم حرام 
من تأنى نال ما تمنى 
الحسد السياسي 
معركة الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم بين الربح والخسارة 
وَمَا تُخْفöي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ 
الذين لا يعجبهم العجب 
الحق ثقيل والباطل خفيف 
رمضان وانطلاق مشروع النهضة 
قاض في الجنة 
عفوا يا أستاذ سعدة 
الأزهر والإخوان 
الذين يبغونها عوجا 
كل عام وأنتم بخير 
استخدام القسوة مع المواطنين في النظام الإسلامي 
التنصت على المواطنين في النظام الإسلامي 
[1] [2] [3] [4] [5] |التالي|


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca