حوار المصري اليوم مع د. البر والذي قد امتنعت عن نشره الجريدة(1-2)
عضو مكتب الإرشاد وأستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر وعضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعدº فهذا نص حوار أجرته معي الأستاذة غادة عبد الحافظ لجريدة (المصري اليوم) ومع أن الأستاذة الصحفية ألحت واستعجلت في إجراء الحوار، حتى يمكن نشره في العدد السنوي للجريدة في 7 يونية الماضي، على حد قولهاº فإن الجريدة المحترمة لم تقم بنشره لا في يوم 7 يونية ولا في الأيام التالية له، ولهذا رأيت أن من المناسب نشره دون انتظار عوَّدتنا الجريدة المحترمة أنه يطول بلا نهاية، فليست هذه هي المرة الأولى التي يحصل فيها إلحاح شديد من الجريدة على إجراء حوار معي ثم تمتنع الجريدة عن نشره دون سبب واضح، إلا ما يستنبطه بعض الأصدقاء من أن الجريدة لا تقصد حقيقة الحوار أو استكشاف المواقف والآراءº إنما جُلُّ همها أن تقع على عبارة أو كلمة في أثناء الحوار تستطيع أن تتلاعب بها لتقدم عنوانا مثيرا تسيء به للإخوان المسلمين، على ما جرت به عادة الجريدة المحترمة، ولما كنت أنا قد اتخذت قرارا منذ مدة بألا أدلي لبعض الجرائد وبعض الصحفيين بأحاديث أو أجري معهم حوارات غير مكتوبة، وصممت على أن أجيب على الأسئلة كتابة، وأحتفظ عندي بنسخة كاملة من الأسئلة والإجابات لنشرها عند اللزوم، مما يتعذر معه على الجريدة اصطياد كلمة عابرة غير مقصودة أو التماس خطأ لفظي يمكنها أن تستغله للإثارة والتشويهº فإن الجريدة المحترمة لا ترى من وجهة نظرها مبررا لنشر تلك الحوارات التي لا تحقق رغبة الجريدة في الإثارة والتشويه. هذا ما يقوله لي بعض الأصدقاء المراقبين لما يراق على صفحات هذه الجريدة من مداد وما يسيل عليها من أحبار، سواء على مستوى صياغة الأخبار أو تحرير العناوين.
على كل حال فقد استجبت بعد طول إلحاح لإجراء هذا الحوار الذي يبدو أن إدارة الجريدة رأت أن تعامله بمثل ما عاملت به حوارات أخرى سبقته من إهمال، ولهذا فإنني أنشره اليوم لما قد يكون في نشره من فائدة والله المستعان.
نص الحوار:
· تفتكر مصر رايحة على فين فى ظل المتغيرات والأحداث الحالية ؟
- إن شاء الله تسير مصر في اتجاه مستقبل أكثر أمنا وفي اتجاه بناء نهضة قوية تكون نموذجا لكل دول المنطقة والعالم بعد الثورة الكريمة التي أثبتت أن الشعب المصري لا يزال يحتفظ بكل عناصر الصحة والسلامة ولديه القدرة الهائلة للقيام بدوره الرائد بإذن الله.
· ولكن البعض متخوف من الدخول فى نفق مظلم خاصة مع التلميح بحكم الجماعات الاسلامية ومن بينها الاخوان ؟
- هذا التخوف لا محل له ، وهذا التلميح خاطئ ولا معنى له إلا أنه محاولة للتفزيع من مستقبل الديمقراطية في مصر، وفزع البعض من احتمال عدم الفوز في الانتخابات المقبلة ، وأرى أنه في ظل نظام ديمقراطي يضمن تداول السلطة ويمنع من الاحتكار والاستبداد فلا معنى لهذا الخوف على الإطلاق، خصوصا بعد ظهور هذا الوعي الرائع للشعب المصري.
· ماهى السيناريوهات التى تراها مطروحه أو متوقعه لمستقبل مصر وماتقييمك لكل منها وأى السيناريوهات تفضل ؟
- في كل الأحوال لن يقبل هذا الشعب بعد هذه الثورة العظيمة إلا بحكم ديمقراطي شوري رئاسيا كان أو برلمانيا أو مختلطا، وأنا شخصيا أفضل النظام البرلماني ، وأرى أن المكون الإسلامي لا يمكن أن يغيب عن القيام بدور مؤثر في المستقبل بإذن الله، وإن لم يكن له أغلبية.
· مامعنى نظام شورى هل تقصد حكم اسلامى مطلق يكون فيه مجلس شورى كما يوجد فى تنظيم الاخوان ؟
- النظام الشوري هو النظام الذي يسمح بتداول الآراء ومناقشتها في حرية كاملة حتى يتم إنضاج رأي سليم تقتنع به الغالبية ، وآلية ذلك هي الديمقراطية ، وهذا هو ما يحصل في تنظيم الإخوان، حيث تكون كل الآراء مطروحة للنقاش والتداول ، وفي حالة عدم الاتفاق من الجميع على رأي واحد يتم اللجوء للتصويت وينزل الجميع على رأي الأغلبية .
· وماهى سبل التحول الديموقراطى الحقيقى فى مصر ؟
- السبيل المعروف لأي تحول ديمقراطي في أي بلد هو الانتخابات الحرة النزيهة التي تعبر عن إرادة الأمة تعبيرا صحيحا ، وفي الحالة المصرية فأرى أن ذلك يبدأ بالانتخابات النيابية في موعدها الذي حدده الإعلان الدستوري ، ثم يتم انتخاب الهيئة التأسيسية التي تقوم بصياغة الدستور الدائم ، وأرى أن من المهم أن تقوم تلك الهيئة بطرح المشروع الذي تقترحه للرأي العام للتحاور والنقاش حوله وإحداث حالة من التوافق المجتمعي عليه قبل طرحه للاستفتاء العام º ليخرج الدستور الدائم معبرا أصدق تعبير عن الإرادة العامة للأمة وقادرا على المرور بها نحو مستقبل مشرق بإذن الله.
· ولكن البعض يطالب بالدستور اولا ثم الانتخابات فمارأيك ؟
- رأيي أنه يجب احترام إرادة الشعب والنزول عليهاº لأن هذا هو جوهر الديمقراطية، وقد قالت غالبية الشعب كلمتها بأن تكون الانتخابات البرلمانية أولا ثم يقوم البرلمان بانتخاب الهيئة التأسيسية التي تقوم بوضع الدستور الدائم ، فلماذا الالتفاف على إرادة الشعب.
· كيف ترى مستقبل مصر فى ظل الحكم العسكرى ؟
- لا أتصور مصر مطلقا في ظل نظام حكم عسكري ، وقد أكد المجلس الأعلى أنه مصرّñ على تسليم الحكم إلى الحكومة المدنية التي يختارها الشعب بديمقراطية كاملة شفافة ، ويقيني أن جيشنا الكريم الذي حمى ثورتنا يتعجل العودة إلى ثكناته والتفرغ التام لمهمته الأساسية في حماية البلاد.
· اقصد فى حالة بقائه فى الحكم افتراضيا خاصة مع مطلبات البعض بتمديد فترة وجوده ؟
- هذه الحالة الافتراضية التي لا نتمناها هي حالة استثنائية ينبغي ألا تمتد يوما واحدا بعد إجراء الانتخابات وتسليم الحكم للمدنيين.
· وكيف تراه فى حالة وصول الاخوان للحكم ؟
- إذا كان الإخوان قد أعلنوا بمنتهى الوضوح أنهم لن يترشحوا لرئاسة الجمهورية ولن ينافسوا على أغلبية مقاعد البرلمان فما معنى وصول الإخوان للحكم؟ هذا من جهة. ومن جهة أخرى فالإخوان هي إحدى القوى السياسية الموجودة على الساحة المصرية وهي تؤمن بالديمقراطية والشورى وتقدم مصالح الوطن وتتحمل نصيبها من خدمة هذا الشعب عن رضا وطيب خاطر، ولهذا فلا معنى للتعامل مع الإخوان بصورة خاصة، ولا أتصور أن لدى الإخوان أو لدى أي من قطاعات الشعب بما فيها القوات المسلحة أي شك في أهمية التعاون والتوحد على الأهداف والمصالح العليا للوطن في ظل دستور صحيح وحياة سياسية آمنة ومستقرة.
· ولكن اذا اتيحت الفرصة للاخوان للوصول للحكم هل سترفض ذلك ؟ - يرى الإخوان أن مصر لن يقوى فصيل واحد مهما كانت قوته ودقة تنظيمه على إدارتها بمفرده، وأنه لا بد من تعاون الجميع وتكاتف كل القوى للنهوض بهذا المجتمع، ولهذا لا أتصور أن يكون هناك انفراد للإخوان ولا لغيرهم بالحكم ، ولهذا فالإخوان لا يملون من دعوة كل القوى الوطنية إلى الحوار من أجل مصر والتعاون من أجل النهوض بها والدخول الآمن إلى المستقبل المشرق بإذن الله .
· وكيف ترى البديل الثالث للاثنين ؟
- لا معنى للقول ببديل للاثنين لأن أيا منهما ليس مطروحا أصلا، لا من الجيش ولا من الإخوان ، وكل محب لهذا الوطن العزيز يرى أن السبيل لإقامة حكومة مدنية ديمقراطية هو إرادة الشعب التي يجب أن تتجلى عبر انتخابات حرة نزيهة وشفافة، بحيث تصبح الحكومة القادمة مسؤولة أمام نواب الشعب الحقيقيين، ويكون لها سند شعبي قوي يساعدها على تجاوز الوضع الراهن والمرور بالوطن نحو المستقبل الزاهر بإذن الله.
· االبعض ينادى بالغاء المادة الثانية من الدستور للتاكيد على مدنية الدولة فما رايك فى ذلك ؟
- الذين ينادون بذلك يدركون أنهم يسيرون عكس التيار الشعبي º لأن كل طوائف وفصائل هذا الشعب بما في ذلك الأقباط أكدت أنها مع بقاء هذه المادة في الدستور، وأنها لا تتعارض إطلاقا مع مدنية الدولةº لأن الدولة في الإسلام هي بالضرورة دولة مدنية ، والإسلام لا يعرف الدولة الدينية، ولكن هذه المادة تدل على مرجعية الدولة التي تعبر عن هويتها وتاريخها وحضارتها ، وليس فيها أي تمييز على الإطلاق.
· هل هناك فرصة للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح فى انتخابات الرئاسة وهل سيدعمه الاخوان كفصيل أو كأشخاص وماهى فرص الوجوه الأخرى المرشحة وأيهما تجده الاصلح فى الظروف الحالية ؟
- لا يمكن الحديث الآن عن فرصة لهذا أو ذاك من المرشحين للرئاسة ، فالوقت مبكر جدا للحديث في هذا الأمر، وأما الأخ الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح فقد أعلن الإخوان أنهم لن يدعموا أحدا منهم يترشح للرئاسة ، وهذا القرار ينطبق على الدكتور عبد المنعم وعلى غيره.
· وما هو قرار الجماعة فى حالة اصراره على الترشح ؟
- كما سبق فإن الجماعة لن تدعم أحدا منها يترشح للرئاسة ، ولهذا أرجو ألا يصر الأخ الدكتور عبد المنعم على ذلك.