الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  مقالات مختارة

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: رجل بأمة
الكاتب: السيد منير عرفه
التصنيف: دعوة
المصدر:الشبكة الدعوية

رجل بأمة

) .... فَاقْصُصö القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (

سورة الأعراف آية 176
( 1 )

قبل أكثر من أربعة آلاف سنة كان النمرود بن كنعان هو الملك وهو مالك الأرض .. ومالك الناس أيضاً ... كان بعض الناس يعبدونه لأنهم يخافون سطوته .. فهو يقتل ويسجن ويأخذ من المحاصيل ما يشاء .. وانقسم الناس فى هذا العصر الى أصناف ثلاثة ..

·         فئة تعبد الأصنام والتماثيل الخشبية والحجرية.

·         فئة تعبد الكواكب والنجوم والشمس والقمر.

·         وفئة تعبد الملوك والحكام.

وفي هذا الجو وُلد إبراهيم. وُلد في أسرةٍ من أسرö ذلك الزمان البعيد.  

لم يكن ربُ الأسرة "آزر" كافرًا عاديًا من عبدة الأصنام، كان كافرًا متميزًا يصنع بيديه تماثيل الآلهة. وهذه المهنة تُضفي عليه قداسة خاصة في قومه، وتجعل لأسرته كلها مكانًا ممتازًا في المجتمع. هي أسرة مرموقة، أسرة من الصفوة الحاكمة.

من هذه الأسرة المقدسة، وُلد طفلñ قُدöرَ له أن يقف ضد أسرته وضد نظام مجتمعه بأكمله وضد أوهام قومه وضد ظنون الكهنة وضد العروش القائمة وضد عبدة النجوم والكواكب وضد كل أنواع الشرك باختصار.

مرت الأيام.. وكبر إبراهيم.. كان قلبُه يمتلأ من طفولته بكراهية صادقة لهذه التماثيل التي يصنعها والده. لم يكن يفهم كيف يمكن لإنسان عاقل أن يصنع بيديه تمثالا، ثم يسجد بعد ذلك لما صنع بيديه. لاحظ إبراهيم إن هذه التماثيل لا تشرب ولا تأكل ولا تتكلم ولا تستطيع أن تعتدل لو قلبها أحد على جنبها. كيف يتصور الناس أن هذه التماثيل  تضر وتنفع؟!

(2)

قرر إبراهيمُ عليه السلام أن يواجه هذه الخرافات جميعًا .. وبدأ بمواجهة عبدة النجوم من قومه، فأعلن عندما رأى أحد الكواكب في الليل، أن هذا الكوكب ربه . ويبدو أن قومه اطمأنوا له، وحسبوا أنه يرفض عبادة التماثيل ويهوى عبادة الكواكب. وكانت الملاحِِة حرة بين الوثنيات الثلاث: عبادة التماثيل والنجوم والملوك. غير أن إبراهيم كان يدخر لقومه مفاجأة مذهلة في الصباح. لقد أفل الكوكب الذي التحق بديانته بالأمس.  وإبراهيم لا يحب الآفلين . فعاد إبراهيم في الليلة الثانية يعلن لقومه أن القمر ربه. لم يكن قومه على درجة كافية من الذكاء ليدركوا أنه يسخر منهم برفق ولطف وحب. كيف يعبدون ربًا يختفي ثم يظهر. يأفل ثم يشرق. لم يفهم قومُه هذا في المرة الأولى فكرره مع القمر. لكن القمر كالزُهرة كأي كوكب آخر.. يظهر ويختفي.

فقال إبراهيم عندما أفل القمر (لَئöن لَّمْ يَهْدöنöي رَبّöي لأكُونَنَّ مöنَ الْقَوْمö الضَّالّöينَ) نلاحظ هنا أنه عندما يحدث قومه عن رفضه لألوهية القمر .. فإنه يمزق العقيدة القمرية بهدوء ولطف. كيف يعبد الناس ربًا يختفي ويَأْفُل " لَئöن لَّمْ يَهْدöنöي رَبّöي " يفهمهم أن له ربا غير كل ما يعبدون.

غير أن اللفتة لا تصل إليهم. ويعاود إبراهيم محاولته في إقامة الحجة على الفئة الأولى من قومه.. عبدة الكواكب والنجوم. فيعلن أن الشمس ربه، لأنها أكبر من القمر. وما أن غابت الشمس، حتى أعلن براءته من عبادة النجوم والكواكب. فكلها مخلوقات تأفل.

وأنهى جولته الأولى بتوجيهه وجهه للذي فطر السماوات والأرض حنيفا.. ليس مشركا مثلهم.

استطاعت حُجة إبراهيم أن تظهر الحق. وبدأ صراع قومه معه. لم يسكت عنه عبدة النجوم والكواكب. بدءوا جدالهم وتخويفهم له وتهديده. ورد إبراهيم عليهم قال:

" أَتُحَاجُّونّöي فöي اللّهö وَقَدْ هَدَانö وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرöكُونَ بöهö إöلاَّ أَن يَشَاء رَبّöي شَيْئًا وَسöعَ رَبّöي كُلَّ شَيْءٍ عöلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ . وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بöاللّهö مَا لَمْ يُنَزّöلْ بöهö عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرöيقَيْنö أَحَقُّ بöالأَمْنö إöن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ". الأنعام 80-81

لا نعرف رهبة الهجوم عليه. ولا حدة الصراع ضده، ولا أسلوب قومه الذي اتبعه معه لتخويفه. تجاوز القرآن هذا كله إلى رده هو. كان جدالهم باطلا فأسقطه القرآن من القصة، وذكر رد إبراهيم المنطقي العاقل. كيف يخوفونه ولا يخافون هم؟ أي الفريقين أحق بالأمن؟

بعد أن بين إبراهيم عليه السلام حجته لفئة عبدة النجوم والكواكب، استعد لتبيين حجته لعبدة الأصنام. آتاه الله الحجة في المرة الأولى كما سيؤتيه الحجة في كل مرة.

سبحانه.. كان يؤيد إبراهيم ويريه ملكوت السماوات والأرض. لم يكن معه غير إسلامه حين بدأ صراعه مع عبدة الأصنام. هذه المرة يأخذ الصراع شكلا أعظم حدة. أبوه في الموضوع.. هذه مهنة الأب وسر مكانته وموضع تصديق القوم.. وهي العبادة التي تتبعها الأغلبية.

(3)

خرج إبراهيم على قومه بدعوته. قال بحسم غاضب وغيرة على الحق:

إöذْ قَالَ لöأَبöيهö وَقَوْمöهö مَا هَذöهö التَّمَاثöيلُ الَّتöي أَنتُمْ لَهَا عَاكöفُونَ . قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابöدöينَ . قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فöي ضَلَالٍ مُّبöينٍ . قَالُوا أَجöئْتَنَا بöالْحَقّö أَمْ أَنتَ مöنَ اللَّاعöبöينَ . قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö الَّذöي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلöكُم مّöنَ الشَّاهöدöينَ . الأنبياء 52-56

انتهى الأمر وبدأ الصراع بين إبراهيم وقومه.. كان أشدُهم ذهولا وغضبا هو  رب الأسرة "آزر" .. واشتبك رب الأسرة فى صراع مع إبراهيم. فصلت بينهما المبادئ فاختلفا.. إبراهيم يقف مع الله، و رب الأسرة يقف مع الباطل.

قال رب الأسرة: مصيبتي فيك كبيرة يا إبراهيم.. لقد خذلتني .

قال إبراهيم:  يَا أَبَتö لöمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصöرُ وَلَا يُغْنöي عَنكَ شَيْئًا . يَا أَبَتö إöنّöي قَدْ جَاءنöي مöنَ الْعöلْمö مَا لَمْ يَأْتöكَ فَاتَّبöعْنöي أَهْدöكَ صöرَاطًا سَوöيًّا . يَا أَبَتö لَا تَعْبُدö الشَّيْطَانَ إöنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لöلرَّحْمَنö عَصöيًّا . يَا أَبَتö إöنّöي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابñ مّöنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لöلشَّيْطَانö وَلöيًّا  مريم42-45

انتفض "آزر" واقفا وهو يرتعش من الغضب. قال لإبراهيم وهو ثائر إذا لم تتوقف عن دعوتك هذه فسوف أرجمك، سأقتلك ضربا بالحجارة. هذا جزاء من يقف ضد الآلهة ..اخرج من بيتي..لا أريد أن أراك..

انتهى الأمر وأسفر الصراع عن طرد إبراهيم من بيته. كما أسفر عن تهديده بالقتل رميا بالحجارة. رغم ذلك تصرف إبراهيم بأدب الأنبياء. قال لأبيه ردا على الإهانات والتجريح والطرد والتهديد بالقتل:

قَالَ سَلَامñ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفöرُ لَكَ رَبّöي إöنَّهُ كَانَ بöي حَفöيًّا . وَأَعْتَزöلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مöن دُونö اللَّهö وَأَدْعُو رَبّöي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بöدُعَاء رَبّöي شَقöيًّا  . مريم 47-48

وخرج إبراهيم من البيت . هجر قومه وما يعبدون من دون الله. وقرر في نفسه أمرًا. كان يعرف أن هناك احتفالا عظيما يقام على الضفة الأخرى من النهر، وينصرف الناس جميعا إليه. وانتظر حتى جاء الاحتفال وخلت المدينة التي يعيش فيها من الناس.

وخرج إبراهيم حذرًا وهو يقصد بخطاه المعبد. كانت الشوارع المؤدية إلى المعبد خالية. وكان المعبد نفسه مهجورا. انتقل كل الناس إلى الاحتفال. دخل إبراهيم المعبد ومعه فأس حادة. نظر إلى تماثيل الآلهة المنحوتة من الصخر والخشب. نظر إلى الطعام الذي وضعه الناس أمامها كنذور وهدايا. اقترب إبراهيم من التماثيل وسألهم " : (أَلَا تَأْكُلُونَ"  كان يسخر منهم ويعرف أنهم لا يأكلون. وعاد يسأل التماثيل : " مَا لَكُمْ لَا تَنطöقُونَ "   ثم هوى بفأسه على الآلهة.

وتحولت الآلهة المعبودة إلى قطع صغيرة من الحجارة والأخشاب المهشمة.. إلا كبير الأصنام فقد تركه إبراهيم "لَعَلَّهُمْ إöلَيْهö يَرْجöعُونَ" فيسألونه كيف وقعت الواقعة وهو حاضر فلم يدفع عن صغار الآلهة! ولعلهم حينئذ يراجعون القضية كلها، فيرجعون إلى صوابهم.

إلا أن قوم إبراهيم الذين عطّلت الخرافة عقولهم عن التفكير، وغلّ التقليد أفكارهم عن التأمل والتدبر. لم يسألوا أنفسهم: إن كانت هذه آلهة فكيف وقع لها ما وقع دون أن تدفع عن أنفسها شيئا؟!

 وهذا كبيرها كيف لم يدفع عنها؟! وبدلا من ذلك  " قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بöآلöهَتöنَا إöنَّهُ لَمöنَ الظَّالöمöينَ " .

عندئذ تذكر الذين سمعوا إبراهيم ينكر على أبيه ومن معه عبادة التماثيل، ويتوعدهم أن يكيد لآلهتهم بعد انصرافهم عنها!

فأحضروا إبراهيم عليه السلام، وتجمّع الناس، وسألوه  " أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بöآلöهَتöنَا يَا إöبْرَاهöيمُ " ؟ فأجابهم إبراهيم  " بَلْ فَعَلَهُ كَبöيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إöن كَانُوا يَنطöقُونَ" والتهكم واضح في هذا الجواب الساخر. أراد أن يقول لهم: إن هذه التماثيل لا تدري من حطمها إن كنت أنا أم هذا الصنم الكبير الذي لا يملك مثلها حراكا. فهي جماد لا إدراك له أصلا. وأنتم كذلك مثلها مسلوبو الإدراك لا تميزون بين الجائز والمستحيل. فلا تعرفون إن كنت أنا الذي حطمتها أم أن هذا التمثال هو الذي حطمها!

ويبدو أن هذا التهكم الساخر قد هزهم هزا، وردهم إلى شيء من التدبر التفكر:

" فَرَجَعُوا إöلَى أَنفُسöهöمْ فَقَالُوا إöنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالöمُونَ " الأنبياء  64

وكانت بادرة خير أن يستشعروا ما في موقفهم من سخف، وما في عبادتهم لهذه التماثيل من ظلم. وأن تتفتح بصيرتهم لأول مرة فيتدبروا ذلك السخف الذي يأخذون به أنفسهم، وذلك الظلم الذي هم فيه سادرون. ولكنها لم تكن إلا ومضة واحدة أعقبها الظلام، وإلا خفقة واحدة عادت بعدها قلوبهم إلى الخمود:

"ثُمَّ نُكöسُوا عَلَى رُؤُوسöهöمْ لَقَدْ عَلöمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطöقُونَ "  الأنبياء 65

وحقا كانت الأولى رجعة إلى النفوس، وكانت الثانية نكسة على الرؤوسº كما يقول التعبير القرآني المصور العجيب.. كانت الأولى حركة في النفس للنظر والتدبر. أما الثانية فكانت انقلابا على الرأس فلا عقل ولا تفكير. وإلا فإن قولهم هذا الأخير هو الحجة عليهم. وأية حجة لإبراهيم أقوى من أن هؤلاء لا ينطقون؟

ومن ثم يجيبهم بعنف وضيق على غير عادته وهو الصبور الحليم. لأن السخف هنا يجاوز صبر الحليم:

" قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مöن دُونö اللَّهö مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ . أُفٍّ لَّكُمْ وَلöمَا تَعْبُدُونَ مöن دُونö اللَّهö أَفَلَا تَعْقöلُونَ " الأنبياء 66-67

وهي قولة يظهر فيها ضيق الصدر  وغيظ النفس، والعجب من السخف الذي يتجاوز كل مألوف.

عند ذلك أخذتهم العزة بالإثم كما تأخذ الطغاة دائما حين يفقدون الحجة ويعوزهم الدليل، فيلجأون إلى القوة الغاشمة والعذاب الغليظ:

" قَالُوا حَرّöقُوهُ وَانصُرُوا آلöهَتَكُمْ إöن كُنتُمْ فَاعöلöينَ " الأنبياء 68

(4)

وفعلا.. بدأ الاستعداد لإحراق إبراهيم. انتشر النبأ في المملكة كلها. وجاء الناس من القرى والجبال والمدن ليشهدوا عقاب الذي تجرأ على الآلهة وحطمها واعترف بذلك وسخر من الكهنة. وحفروا حفرة عظيمة ملئوها بالحطب والخشب والأشجار. وأشعلوا فيها النار. وأحضروا المنجنيق وهو آلة جبارة ليقذفوا إبراهيم فيها فيسقط في حفرة النار.. ووضعوا إبراهيم بعد أن قيدوا يديه وقدميه في المنجنيق.  واشتعلت النار في الحفرة وتصاعد اللهب إلى السماء. وكان الناس يقفون بعيدا عن الحفرة من فرط الحرارة اللاهبة. وأصدر كبير الكهنة أمره بإطلاق إبراهيم في النار.

جاء جبريل عليه السلام ووقف عند رأس إبراهيم وسأله: يا إبراهيم .. ألك حاجة؟

قال إبراهيم: أما إليك فلا.

انطلق المنجنيق ملقيا إبراهيم في حفرة النار. كانت النار موجودة في مكانها، ولكنها لم تكن تمارس وظيفتها في الإحراق. فقد أصدر الله جل جلاله إلى النار أمره بأن تكون " بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إöبْرَاهöيمَ ". أحرقت النار قيوده فقط. وجلس إبراهيم وسطها كأنه يجلس وسط حديقة. كان يسبّح بحمد ربه ويمجّده. لم يكن في قلبه مكان خال يمكن أن يمتلئ بالخوف أو الرهبة أو الجزع. كان القلب مليئا بالحب وحده. ومات الخوف. وتلاشت الرهبة. واستحالت النار إلى سلام بارد يلطف عنه حرارة الجو.

جلس الكهنة والناس يرقبون النار من بعيد. كانت حرارتها تصل إليهم على الرغم من بعدهم عنها. وظلت النار تشتعل فترة طويلة حتى ظن الكافرون أنها لن تنطفئ أبدا. فلما انطفأت فوجئوا بإبراهيم يخرج من الحفرة سليما كما دخل. ووجهه يتلألأ بالنور والجلال. وثيابه كما هي لم تحترق. وليس عليه أي أثر للدخان أو الحريق.

خرج إبراهيم من النار كما لو كان يخرج من حديقة. وتصاعدت صيحات الدهشة الكافرة. خسروا جولتهم خسارة مريرة وساخرة.

" وَأَرَادُوا بöهö كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرöينَ "  الأنبياء 70

وكان المفترض أن يؤمنوا جميعًا لكن القرآن يفاجئنا بحالهم فيقول : "فآمن له لوط" رجل واحد هو الذى آمن بإبراهيم .

(5)

بعد أن أقام إبراهيم الحجة على عبدة التماثيل بشكل قاطع، كما أقامها على عبدة النجوم والكواكب من قبل بشكل حاسم، ولم يبق إلا أن تقام الحجة على الملوك المتألهين وعبادهم.. وبذلك تقوم الحجة على جميع الكافرين.

فذهب إبراهيم عليه السلام لملك متألّه كان في زمانه. كان يلقب (بالنمرود) وهو ملك الآراميين بالعراق. سأله الملك آمرًا ابراهيم أن يبعبده من دون الله . فقال إبراهيم بهدوء:  " رَبّöيَ الَّذöي يُحْيöِي وَيُمöيتُ"

قال الملك:  " أَنَا أُحْيöِي وَأُمöيتُ " أستطيع أن أحضر رجلا يسير في الشارع وأقتله، وأستطيع أن أعفو عن محكوم عليه بالإعدام وأنجيه من الموت.. وبذلك أكون قادرا على الحياة والموت.

لم يجادل إبراهيم الملك لسذاجة ما يقول. غير أنه أراد أن يثبت للملك أنه يتوهم في نفسه القدرة وهو في الحقيقة ليس قادرا. فقال إبراهيم : " فَإöنَّ اللّهَ يَأْتöي بöالشَّمْسö مöنَ الْمَشْرöقö فَأْتö بöهَا مöنَ الْمَغْرöبö "

استمع الملك إلى تحدي إبراهيم صامتا.. فلما انتهى كلام النبي بهت الملك. أحس بالعجز ولم يستطع أن يجيب. لقد أثبت له إبراهيم أنه كاذب.. قال له إن الله يأتي بالشمس من المشرق، فهل يستطيع هو أن يأتي بها من المغرب.. إن للكون نظما وقوانين يمشي طبقا لها.. قوانين خلقها الله ولا يستطيع أي مخلوق أن يتحكم فيها. ولو كان الملك صادقا في ادعائه الألوهية فليغير نظام الكون وقوانينه.. ساعتها أحس الملك بالعجز.. وأخرسه التحدي. ولم يعرف ماذا يقول، ولا كيف يتصرف. انصرف إبراهيم من قصر الملك، بعد أن بهت الذي كفر.

(6)

ملأ اليوم الآخر قلب إبراهيم بالسلام والحب واليقين. وأراد أن يرى يوما كيف يحيي الله عز وجل الموتى.

قال تعالى:

وَإöذْ قَالَ إöبْرَاهöيمُ رَبّö أَرöنöي كَيْفَ تُحْيöِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمöن قَالَ بَلَى وَلَِكöن لّöيَطْمَئöنَّ قَلْبöي

لا تكون هذه الرغبة في طمأنينة القلب مع الإيمان إلا درجة من درجات الحب لله.

" قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مّöنَ الطَّيْرö فَصُرْهُنَّ إöلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلّö جَبَلٍ مّöنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتöينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزöيزñ حَكöيم " البقرة 26

فعل إبراهيم ما أمره به الله. ذبح أربعة من الطير وفرق أجزاءها على الجبال. ودعاها باسم الله فنهض الريش يلحق بجناحه، وبحثت الصدور عن رؤوسها، وتطايرت أجزاء الطير مندفعة نحو الالتحام، والتقت الضلوع بالقلوب، وسارعت الأجزاء الذبيحة للالتئام، ودبت الحياة في الطير، وجاءت طائرة مسرعة ترمي بنفسها في أحضان إبراهيم.

.........

هكذا كان إبراهيم رجلا بأمة ، فأحيانًا تتمثل الأمة كلها فى رجل ويتمثل الرجل منا فى أمة " إن إبراهيم كان أمة " النحل 120

فجاهد هذه الفئات جميعًا :

·         فئة تعبد الأصنام والتماثيل الخشبية والحجرية.

·         فئة تعبد الكواكب والنجوم والشمس والقمر.

·         وفئة تعبد الملوك والحكام.

وفوق ذلك كله أقام أمة تسلم قيادها لرب العالمين سبحانه .

 

ولهِذه القصِة بقيِة ...

monirrrrrrr@yahoo.com


المقالات الخاصة بنفس الكاتب



 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca