(1279هِ = 1358هِ) (1862هِ = 1940م)
أول مرشح لجائزة (نوبل)
توطئة
الشيخ طنطاوي جوهري من العلماء البارزين في مجالات متعددة من فروع العلم، والذين احتلوا مكانًا بارزًا في الحياة العلمية والاجتماعية في بداية القرن العشرين، فكان ملء السمع والبصر، إلا أن النسيان لحق بالشيخ الجليل، حتى أصبح من يكتب أو يتحدث عنه كأنما يكتب عن الآثار الغابرة، أو يكتشف مجهولاً.
فالشيخ طنطاوي من أهم العقليات الدينية والسياسية والأدبية المتفتحة التي ظهرت في مصر في بداية القرن الماضي، ويعتبر الرجل مثالاً فريدًا للشيخ الأزهري والعالم الشامل، الذي جمع علمه بين المعارف الدينية: من فقه وتفسير وحديث وتصوف ولغة، وبين العلوم الطبيعية: من فلك ونبات وجغرافياº انطلاقًا من حبه للتأمل في الكون وقوانينه، والنواميس التي تحكمه باعتبارها جزءًا من الدين، وأن الكون هو كتاب الله المشاهد الذي ينطق بوحدانية الله التي جاءت في القرآن الكريم.
وحياة الشيخ تحتاج إلى غوص في معانيها قبل تفاصيلهاº لأنها تنطق بحب كامن للكون والإسلام، ورغبة صادقة في خدمة الإسلام، وعشق صوفي للعلم، وتواضع يدعو للعجب في الحياة، وإدراك حقيقي لغاية الإنسان، لهذا كانت حياته نغمات متنافسةً من الحب والتأمل ومن الصوفية والعمل، ومن العلم والبحث عن الحقيقة.
النشأة
ولد الشيخ طنطاوي في "كفر عوض الله حجازي" من قرى محافظة الشرقية بمصر سنة (1862م) واشتغل في بداية حياته بالزراعة مع أسرته التي كانت على اتصال حميد بعلماء الأزهر، ورغب والده في تعليمه، فأرسله إلى كُتّاب القرية حيث حفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وزاد غرام الابن بطلب العلم وهو في سن الثالثة عشر، متأثرًا في ذلك بأولاد عمه الذين سبقوه في الالتحاق بالأزهر. والتحق هو بالأزهر سنة (1877م) وأظهر نبوغًا في تلقيه العلم ودراسة اللغة العربية والفقه الشافعي والعلوم الأخرى، وظل في تقدم حتى أصيب بمرض شديد اضطره إلى الانقطاع عن الدراسة والعودة إلى بلدته.
وعندما عاد مريضًا إلى قريته وجد أباه مريضًا، فاضطر أن يساعد أهله في العمل بالزراعة رغم مرضهº وفي تلك الفترة التي رقق المرض فيها نفسه المرهفة، ظهر في نفسه نزعة جديدة، وهي البحث عن وجود الله من خلال الكون ومن خلال ما يراه من زروع وأشجار وأطيار، فانصهرت روحه، وانفتحت بصيرته على أبواب المعرفة، بعد مرحلة من الشكöّ أعقبها يقين كامل، فعكف على العبادة وقراءة التفسير المبسط، والتوجه إلى الله بالدعاء مخلصًا، بللته دموع الخشية، ورجاء الإجابة في أن يشفي الله والده، وأن يعود هو إلى الأزهر.
العودة إلى الأزهر
استجاب الله دعاء طنطاوي، فعاد إلى الأزهر بعد فترة من الانقطاع دامت ثلاث سنوات، فعاد برغبة ونهم شديد إلى العلم، وظمأ لا يروي إلا بالمعرفة، فقضى في دراسته الأزهرية أربع سنوات، وطد خلالها أواصر الصلة بينه وبين شيخه علي البولاقي ِ شيخ الخطابة ِ الذي وجد في تلميذه رغبةً ملحةً إلى تعلم الفلك، فأعاره كتابًا في هذا العلم، وجد فيه طنطاوي شيئًا مما يطلب، فتعرف على أسماء النجوم والكواكب والمجرات والأفلاك.
ولم يستطع الأزهر ِ في تلك الفترة ِ أن يشبع نهمه في دراسة العلوم الكونية والطبيعية، فقرر الالتحاق بدار العلوم سنة (1889م)، وتخرج فيها سنة (1893م) مع ثمانية من زملائه، ودرس في دار العلوم مبادئ العلوم الحديثة، كالحساب والهندسة والجبر والفلك وعلم النبات والكيمياء، كما درس الفقه الحنفي على شيخ الأزهر- حسونة النواوي، وعُرف الشيخ طنطاوي بين أقرانه بحبه للطبيعة وجمالها، ونظراته المتأملة في الكون، وغرامه بسماع الأطيار والنظر إلى الأشجار، لذلك جاءت درجاته في الفلك والعلوم الطبيعية عالية جدًا، وكان لدار العلوم أثرها البالغ في تكوينه وتقدمه العلمي والثقافي، وجاء حديثه عنها وذكرياته فيها مثل الإنسان الذي وجد حريته، ووجد نفسه بعد فقد طويل.
الحياة العملية
عين بعد تخرجه من دار العلوم مدرسًا بمدرسة دمنهور الابتدائية، ثم انتقل بعد فترة إلى المدرسة الخديوية بدرب الجماميز سنة (1900)، وقضى بها عشر سنوات، تعلم خلالها اللغة الإنجليزية وأتقنها، وترجم بعض مؤلفات اللورد"إفبوري" عن الزهور، وتأثر به بعض طلابه في عشق الطبيعة والكون.
وفي خلال تلك الفترة رشöّح لتدريس الفلسفة العربية في جامعة لندن، لكن بعض الدسائس حالت دون سفره، فعين مدرسًا للتفسير والحديث بمدرسة دار العلوم سنة (1911)، واختير ضمن هيئة التدريس بالجامعة المصرية القديمة، ولم يكن الشيخ "طنطاوي" بعيدًا عن قضايا وهموم أمته ووطنه، التي تئن من وطأة الاستعمار الغربي، فناصر الشيخ الحركة الوطنية التي كان يتزعمها الحزب الوطني بقيادة مصطفى كامل وانضم إلى الحزب، وكتب في جريدته "اللواء" مقالات قويةً عن "الأمم المستعبدة والمستضعفة"، جمعها بعد ذلك في كتاب " نهضة الأمم وحياتها" بطلب من مصطفى كامل الذي وصفه بالحكيم، وقال له: "بمثلك ترتقي الأمم".
واستغل أعوان الإنجليز والحاقدين على الشيخ "طنطاوي" نزعته الجديدة في تفسير القرآن الكريم بالنظريات العلمية، وهي طريقة لم يسبقه إليها أحد من المفسرين، فرموه بالكفر والزندقة!! وظلوا يدبرون له المكائد والدسائس حتى أخرجوه من الجامعة المصرية، وأحضروا مكانه أحد المستشرقين البرتغاليين، أما الشيخ فانتقل إلى وزارة المعارف، غير أن المؤامرات لم تتحول عنه، فرفضه جميع نظار المدارس المصرية بما فيهم "النقراشي" الذي كان ناظرًا آنذاك، ثم تولى رئاسة الوزارة بعد ذلك، ولم يقبل الشيخ طنطاوي إلا ناظر المدرسة الخديوية الإيرلندي مستر "فوانس"!!
واستمرت المكائد وراء الشيخ حتى ترك لهؤلاء الحاقدين القاهرة، ورحل إلى الإسكندرية للعمل بمدرسة العباسية، وهناك كون جمعيةً من الطلاب أسماها " الجمعية الجوهرية"º لبَثّö الوعي الديني والثقافي والوطني بين الشباب السكندري.
وفي عام 1917 عاد إلى القاهرة، وشارك في ثورة 1919، وقام الإنجليز بتفتيش بيته، لكن هذا لم يُقعد الشيخ عن القيام برسالته الإصلاحية، وكان يقول: "إنني عاهدت ربي أن أعلم الناس ما علمت، وأني إذا وقفت على حقيقة نشرتها في العالم الإسلامي، وإن لم أنشر ذلك بين الملأ كنت كافرًا بنعمة ربي ناقضًا لعهده".
وفي عام (1922م) تخلى الشيخ طنطاوي عن التدريس لبلوغه سن المعاش القانونية، ومنذ ذلك الحين انقطع للتأليف بهمة عالية، وغيرة على الإسلام، وأخرج كتابيه "ميزان الجواهر" و"جواهر العلوم"، اللذين أثنى عليهما الشيخ محمد عبده.
أسس الشيخ طنطاوي جماعة "الأخوة الإسلامية" التي كانت تقدم يد العون والمساعدة للطلاب الوافدين من العالم الإسلامي للدراسة في القاهرة، وكان عضوًا في جمعية البر والإحسان، والشبان المسلمين، والمساواة الإسلامية، والإخوان المسلمين
طنطاوي والإخوان المسلمين
كان الشيخ طنطاوي عضوًا في جماعة الإخوان المسلمين، وكان يلقب بِ"حكيم الإسلام"، وكانت بداية تعرفه بالإخوان عندما ذهب إلى الشهيد "حسن البنا"º ليسأله عما يدعو إليه، فأخبره البنا" أنه يدعو إلى القرآن، فرد عليه الشيخ طنطاوي بقوله: دع هذا اللفظ الكريم من حديثنا، فإن هذا اللفظ الكريم مظلوم ظلمًا بينًا، لقد انتحله الجميع وانتسبوا إليه، فأجبني بتفاصيل عما تدعو إليه في كل ناحية من نواحي الحياة، فشرح له البنا تفاصيل دعوته وأهدافها، فأعجب الشيخ طنطاوي لفهم البنا للقرآن الكريم، وإحاطته بالتاريخ، وفهمه للمجتمع، وذكائه الألمعي، ومقدرته على جمع الناس على دعوته، وصبره على المكاره، وتعففه عما في أيدي الناس، ويقول في ذلك: "فرأيت فيه صفات القائد الذي يفتقده العالم الإسلامي.
وبعد انتهاء الحوار بينهما أعلن الشيخ طنطاوي انضمامه للإخوان المسلمين، فعرض عليه "البنا" أن يتولى منصب الإرشاد في جماعة الإخوان، فقال الشيخ طنطاوي: "لا يا أخي" أنت صاحب الدعوة، وأنت أقدر عليها وأنت أجدر بها، وأنا أبايعك على ذلك"، وظل الشيخ وفيًا ببيعته حتى لقي ربه، وعندما انشق بعض الإخوان على الجماعة الأم، وأسسوا جماعة "شباب محمد" ذهبوا للشيخ طنطاويº لكي يكون مرشدًا لهم فرفض قائلاً: لا يجوز أن يكون للمسلمين إلا مرشد واحد.
وكان الشيخ طنطاوي يلقى محاضراته الشيقة في المركز العام للإخوان المسلمين، وكان أغلب أوقاته صائمًا يفطر في المركز على رغيف وثمرة طماطم وقليل من الملح، وكان يقطع عشرة كيلو مترات من بيته إلى المركز العام ماشيًاº ليلقي محاضرته ويرجع ماشيًا أيضًا.
رأْي الشيخ طنطاوي في حسن البنا
يحكي مؤلف كتاب " الإخوان المسلمين أحداث صنعت التاريخ " أنه التقى في شبابه بالشيخ طنطاوي جوهري، بعد إحالته على المعاش بعشر سنين ودار بينهما حوار له دلالته عن مصطلح صوفي هو "الحجب والكشف"، فوجه الشيخ حديثه إلى المؤلف قائلاً "إن الرجل ليأخذ نفسه بأساليب الرياضة النفسية، فيرقى من درجة إلى أخرى، حتى يدرك أسمى درجات السمو، فيصل إلى درجة الكشف حيث ينكشف له الكون، ويرى بنور الله ما ستره الله عن خلقه من الغيب"، ثم تساءل هل هناك منزلة أعلى من هذه؟
فأجابه محمود عبد الحليم بالنفي، فرد عليه الشيخ "بل هناك منزلة أعلى من تلك، هي منزلة رجال يصطنعهم ربهم، ويختارهم من بين خلقه، ويكöل إليهم مقارعة الفساد، ومنازلة الظلم، وإشعال جذوة الإيمان بالله في القلوب، وبث روح الأخوة بين المؤمنينº حتى تتكون لدعوة الله قوة تدفع صوت الله في الأرض، فتقف للظلمة والمفسدين بالمرصاد "ثم قال" وهذه المهمة التي يختار لها الله تعالى هؤلاء الرجال تقتضي أن يحجبهم عن غيبه، فهم دائمًا محجوبون، لكنهم مع هذا الحجب أعلى درجةً من أهل الكشفº لأن أهل الكشف لا ينتفع بهم الناس، أما هؤلاء فينتفع بهم خلق كثير، بل تنتفع بهم أمم ينقلونها من حال إلى حال. "ثم قال" وأعلم أن هذا النوع من الرجال الرسل، فموسى أعلى درجةً من الخضر، وسليمان أعلى درجةً من الذي عنده علم الكتاب، ومنهم كبار الصحابة، ومنهم كبار المصلحين، ومنهم حسن البنا.
فيلسوف السلام العالمي... ونوبل
كان الشيخ طنطاوي مؤمنًا بفريضة الإصلاح والتقدم، ومقاومة الجمود والتخلف والتقليد الأعمى للغرب، وكان من دعاة السلام العالمي، وكان يرى ضرورة أن يقوم النظام العالمي على السلام والإخاء، لذلك ندد بالقوى العظمى واستخدمها للقوة في إقرار سياساتها، وضمن آراءه وتصوراته عن السلام العالمي في كتابيه الشهيرين: "أين الإنسان" و"أحلام في السياسة وكيف يتحقق السلام العام؟"، وتوجه بهذين الكتابين إلى فلاسفة العالم وقادته.
وتعرض الشيخ لانتقادات حادَّة، متهمةً أفكاره بالأحلام الكبرى، فرد عليهم بقوله: "إن لم يكن في هذا الكتاب إلا أن القوم يعرفون أن الإسلام لا ينافي السلام، فذلك كافٍ"، لذلك كان يعتبر نفسه داعية السلام العالمي.
وقد رشحته الحكومة المصرية، والدكتور "مصطفى مشرفة" عميد كلية العلوم، والدكتور "عبد الحميد سعيد" رئيس جمعية الشبان المسلمينº لكي يحصل على جائزة نوبل للسلام عن كتبه وبخاصة "أين الإنسان؟" و"أحلام في السياسة" وأرسلت مؤلفاته إلى البرلمان النرويجي مشفوعة بتقرير عن جهوده في سبيل العلم والسلام العالمي، وشهادات علماء إنجلترا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا في القيمة العلمية لمؤلفات الشيخ طنطاوي، لكن القدَر عاجلَ الشيخ، فتوفّöي، فتوقفت هذه الجهود، لأن جائزة نوبل لا تمنح إلا لمن كان على قيد الحياة من العلماء والعباقرة.
مؤلفات الشيخ طنطاوي
ترك الشيخ "طنطاوي" أكثر من ثلاثين كتابًا في مختلف فروع العلم والمعرفة، مكتوبةً بطريقة مبسطة محببة إلى النفس، وبأسلوب رشيق، وترجم بعض مؤلفاته إلى الإنجليزية والفرنسية والهندية، والأمهرية، والإندونيسية، وأهم مؤلفاته:
ِ "نظام العالم والأمم"، وهو كتاب من ألف صفحة في علم النبات والحيوان والإنسان والمعادن، وعجائب الملك، والسياسة الإسلامية، والسياسة العامة، وقد أثنت الجمعية الآسيوية الفرنسية على هذا الكتاب عام 1908م وقالت: "إن الشيخ طنطاوي جوهري رجل فيلسوف حكيم، بقدر ما هو عالم بالدين، وبهاتين الصفتين فسَّر القرآن الكريم الذي أثبت أنه دين الفطرة، بما هو أكثر ملاءمةً للطباع البشرية، وموافقةً للحقائق والنواميس الطبيعية أيَّما موافقة"، وترجم هذا الكتاب إلى الهندية، ودرس في جامعة "عليكرة"، وأثنى عليه "كارادي فو" في كتابه "مفكرو الإسلام".
ِ " التاج المرصع بجواهر القرآن والعلوم"، ويقع في مائتي صفحة، ألفه وأرسله إلى إمبراطور اليابان، وقدمه ِ أيضًا ِ إلى مؤتمر الأديان
سنة 1906، وترجم الكتاب لعدة لغات.
ِ "أين الإنسان؟" ويقع في (270) صفحةً، ويناقش فيه إصلاح الإنسان، والسياسة العامة، والحكومة في العالم المتمدن، والكتاب عبارة عن رواية يجري فيها الحوار بين المؤلف وروح من الأرواح القاطنة في مذنب هالي.
ِ"السلام العالمي وأخلاق الإنسان" ولقي هذا الكتاب إعجابًا واستحسانًا في مؤتمر الأجناس العام، الذي عقد في بريطانيا سنة 1911.
ِ" أحلام في السياسة وكيف يتحقق السلام العام؟"، وألفه بالإنجليزية، ثم ترجمه إلى اللغة العربية سنة 1935.
ِ"الجواهر في تفسير القرآن"، وهو آخر مؤلفاته، ويقع في (25) مجلدًا، ودون الشيخ طنطاوي هذا الكتاب الجامع بدون توقف من سنة 1922 حتى سنة 1935، وفيه طبق النظريات الحديثة على نصوص القرآن، فجاء التفسير لم يسبقه فيه أحد، ولم يجاره أحد بعده في هذه النزعة التفسيرية.
واستخدم الشيخ في هذا التفسير الخرائط، والصور، والرسوم التوضيحية، فكان كتابًا للعلم أكثر منه كتابًا للتفسير، كما وصفه الشيخ الذهبي في كتابه "التفسير والمفسرون"، وانتشر هذا الكتاب في الهند وإيران انتشارًا كبيرًا.
ِ"الموسيقى العربية"، وهو عبارة عن ثلاث محاضرات ألقاها في الجامعة المصرية سنة 1914، وأوضحت هذه المقالات إلمامه بالموسيقى وتاريخها، بل والأهم من ذلك هو علاقة هذه القواعد الموسيقية بالمنظومة الكونية، من فلك وميكانيكا ونبات وإنسان.
شهرة الشيخ
لم تشتهر شخصية من المصريين في تلك الفترة مثلما اشتهرت شخصية الشيخ طنطاوي فكان معروفًا في الهند والصين وإندونيسيا والتركستان، وفي أواسط المستشرقين، فكان بعضهم يحضر إلى القاهرةº ليلتقي به ويأخذ عنه بعض العلم، مثل المستشرقة الروسية "مدام ليديف" التي كانت تتقن أربعة عشر لغةً، ودرست على يد الشيخ سنة 1906 الرسالة القشيرية في التصوف، أما المستشرق العلامة "كريستان جب" الذي التقى بالشيخ سنة 1938، فأبدى إعجابه بالشيخ طنطاوي، هو والمستشرق الإيطالي "سانتيلانه"، الذي أفاض عن الشيخ في كتابه "صدى صوت المسلمين في أوروبا" الذي صدر عام 1911، فقال: "ذلك الإنسان ذو العقل الكبير، بل أحد رؤساء الحركة السياسية والاجتماعية التي انتشرت في طبقات الشعب الإسلامي كافة".
وفاته
وقد توفي الشيخ طنطاوي جوهري ِ رحمه الله ِ بالقاهرة صباح يوم الجمعة (3 من ذي الحجة 1358هِ = 12 من يناير 1940م) وهو في سن الثامنة والسبعين، بعد ما عاش فيلسوفًا محبًا للكون، ومصلحًا دينيًا واجتماعيًا، وداعيةً إلى السلام العالمي، والإخاء الإنساني، في وقت كانت القوة هي أداة تنفيذ السياسة وإقرار الواقع.
المراجع
ِ أنور الجندي ِ أعلام القرن الرابع عشر الهجري ِ مكتبة الأنجلو المصرية القاهرة.
ِ محمد حسين الذهبي ِ التفسير والمفسرون ِ مكتبة وهبة ِ القاهرة .
ِ د. فتحي صالح ِ الشيخ طنطاوي جوهري والموسيقى العربية ِ مجلة الهلال ديسمبر2000.
ِ محمود عبد الحليم ِ الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ِ دار الدعوة الإسكندرية .
ِ خير الدين الزركلي ِ الأعلام ِ دار العلم للملايين ِ بيروت ِ الطبعة السابعة ِ 1986.