"يعيش الأخ فى قلوب إخوانه سنين عددا، يشاركهم السراء والضراء، يعيش فى نعيم قلوبهم، فالناس فى موسم الصيف يرحلون إلى الشواطئ والملاهى، يتنسمون ربيع الحياة، فيعيشون فى لعب ولهو وملهاة.
ونحن لا نجد لنا من سعادة إلا فى محاضن القلوب، وشواطئ ونعيم المشاعر التى نحس فيها ببرد العواطف النبيلة الحانية، ومع كل هذا القرب القريب، والحب الفريد العجيب، يحدث أحيانا أن يغيب أحدنا عن ساحات المساجد، وميادين العمل، أو جلساته المعتادة، فلا يكاد يحس به أحد!! فكل يظن، وكل يتعشم، وكل يتوهم.. إلا من رحم ربك، حتى إذا استدركوا الأمر، وجدوا أن الأخ كان مريضا، وكان محتاجا لمعونة إخوانه، أو كان له من الأعذار الشديدة القاسية التى كان من الواجب أن يكونوا إلى جواره؟ حيث ذاك تكون الصدمة، ويومئذ نقول: وفيم كانت الأخوة، وفيم كانت التربية؟!
حين يحدث ذلك تكتئب النفوس، وتخمد العواطف، وقد ينزوى الأخ، أو ينطوى إلى حين.
إن الزيارات واللقاءات إكسير يجدد الأخ، ويحيى الهمة، ويرفع المعنويات الشخصية، ويشعر الأخ بوجوده وشخصيته الذاتية، فتتنامى عواطفه، وتقوى عزيمته.
فإذا حرصنا على الوفاء للمودة والحب فى كل الحالات؟ فإننا نبنى ونشيد بهذا الوفاء روح الحب، فنزيد فى الأخ روح الانتماء والبناء والثبات والبقاء.
ولو بلغنا غاية اللهم والوعى؟ فلا نفرق فى أسلوب المعاملة والمجاملة، وإنما نحن جسد واحد، تختلف فيه وظاثف الأعضاء، فلا مجاملة إلا لحساب الدعوة، لتبقى الدعوة وتسود.
إن تعايشنا بغير مراعاة أسرار النفوس ومداخلها؟ قد يهدم ما بنيناه من جهة، وقد يباعد بين القلوب فى غفلة من الوعى واليقظة.. من جهة أخرى!.
ولعل أخطر ما صادفنى فى رحلة هذه الحياة، وما عشته بنفسى وشاهدته بعينى من الذين كانوا ملء السمع والبصر، لا تخلو مجالسهم من عشرات بل مئات من الإخوة شيبا وشبابا، هؤلاء قد فعل بهم الزمن ما يفعله بكثيرمن خلق الله، فقد يبلغ بأحدهم العمر مبلغ الشيخوخة، أو يصيبه المرض، فتراه فى أيام مرضه الأولى يقبل على زيارته العديد من الإخوة، تبدى له مشاعر الأنس والاهتمام، وتمضى الأيام بعد ذلك، ويطول به الرقاد، وتزداد عليه الهموم، وتؤرقه الوحدة، ويشتعل عقله وفكره بالتفكر فى الماضى والحاضر، وتكسوه مسحة من الأحزان والإحساس بالغربة!، فيكون فى هذه الحالة أشد ما يكون حاجة إلى زائر يلطف مجلسمه، ويرطب أحاسيسه، ويغير من ظروفه الكئيبة الحزينة.
إننا يجب أن ننظر إلى مستقبل كل منا حين يأويه هذا المصير، فإن الأمور دائما تقاس بالخواتيم.
فهل من دروس فى التربية تستقر فى قلوب الإخوة ووجدانهم، حتى لا يغفلوا عن هذا الواجب الإسلامى الكريم، وحتى لا يقعوا فى المحظور، ويقطعوا الجذور؟.
عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ""حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس "". متفق عليه."