"فى عهد السلطان "" سليمان باشا القانونى "" سلطان تركيا؟ أعلن عن وظيفة خالية لإمام مسجد اسطنبول.
كانت الشروط التى تضمنها الإعلان هى التالية:
أولا: أن يجيد اللغة العربية واللاتينية والتركية والفارسية.
ثانيا: أن يكون دارسا للقرآن والإنجيل والتوراة.
ثالثا: أن يكون عالما فى الشريعة والفقه.
رابعا: أن يكون عالما فى الطبيعة والرياضة بحيث يستطيع تدريسها.
خامسا: أن يجيد ركوب الخيل والمبارزة بالسيف والقتال.
سادسا: أن يكون حسن المظهر.
سابعا: أن يكون جميل الصوت.
هذه هى صيغة الإعلان عن وظيفة لإمام مسجد منذ ما يقرب من 400 سنة.
وسوف نلاحظ من صيغة الإعلان أن الشروط التى وضعت-رغم صعوبتها فى نظرنا اليوم، أو استحالتها- كانت شروطا عادية وطبيعية، كان الإسلام فى قمته، ولم يكن هناك هذا الفصل بين علوم الدين وعلوم الحياة، كما لم يكن هناك هذا الفصل بين العالم والمجاهد، ويبدو من هذه الوثيقة أن إمامة المسجد كانت عملا ينظر إليه باعتبار دوره الخطير فى نشر الدعوة، ولو تصورنا أن المجتمع الإسلامى قد اختزل إلى جسد إنسانى واحد، فإن خليته الأولى التى تغذى الجسم بالحياة هى المسجد، ولقد ظل اهتمام المسلمين بالمساجد قائما طوال فترة ازدهار الحضارة الإسلامية، وكانت القوة الروحية التى يبعثها المسجد هى الطاقة المؤثرة فى حياة الناس، وهى القوة التى تشكل عقولهم ووجدانهم على امتداد الأيام.
ولو تصورنا أن الطفل المسلم يحضر صلاة الجمعة أربع مرات فى الشهر، وترسب فى وعيه منها ما يستطيع عقله أن يحتمل؟ لو تصورنا هذا.. لعلمنا أى طاقة إشعاع هائلة ينطوى عليها المسجد!!.
إن فترة الطفولة والشباب- كما يحدثنا علماء النفس- هى الفترة التى تتكون فيها المعتقدات الأولى، والأفكار الأساسية، التى يصعب بعد ذلك محوها، أو تحويلها، أو التأثير عليها.
إن الاهتمام بهؤلاء الأئمة "" والدعاة "" ورفع مستواهم المادى والمعنوى، وتمكينهم من أداء دورهم الحيوى؟ هو فى النهاية استثمار إنسانى أهم من أى استثمار مادى.
أحمد بهجت
الأهرام في 22-9-1986م"