"إذا أصلح الأمراء والعلماء حالهم انصلح حال الأمة، وإذا فسدوا فسدت الأمة، وإن كان فيها الاف الصالحين، لماذا؟، لأنهم هم القدوة، إذا كانت صالحة تسابق الناس لتقليدها، والتمثل والتأسى بها، وإذا كانت فاسدة فجر الناس دون أن يردعهم رادع.
والعلماء هم أهل "" القول "" أما الأمراء فهم أهل "" الفعل "" ومن المهم كثيرا أن يكون قول العالم مثل فعله، وإلا أصبح عالم سوء، وعلماء السوء يدعون الناس إلى الجنة بأقوالهم، ويدعونهم إلى النار بأفعالهم، فكلما قالت أقوالهم للناس: هلموا إلى الهدى، قالت أفعالهم: لاتسمعوا منهم، فهم فى ظاهر الأمر: أدلاء، وفى الحقيقة: قطاع طرق!
وتخيل أنت أى مأساة تكمن فى أن تعطى مصير القافلة لدليل هو فى حقيقته قاطع طريق!
جاء العبيد فى عهد "" الحسن البصرى "" يزورونه، ويشكون له أن رق العبودية قد آذاهم، وسألوه أن يعظ الأغنياء ويحثهم على عتق عبيدهم، لعلهم يحصلون على الحرية.
وعدهم "" الحسن البصرى "" خيرا.
وفى الجمعة الأولى بعد وعده، لم يخطب "" الحسن البصرى "" فى هذا الموضوع، ومرت الجمعة الثانية والثالثة دون أن يشير إلى الموضوع الذى وعدهم بأن يتكلم فيه، وفى الجمعة الرابعة قام "" الحسن البصرى "" وخطب خطبة عن ثواب من يعتق عبده، ولم يأت مساء هذا اليوم إلا وكان معظم العبيد قد أعتقوا.
وزاروه ليشكروه على كلمته، وليعاتبوه على تأخيرها عنهم شهرا كاملا، واعتذر "" الحسن البصرى "" عن تأخيره.. فقال:
الذى أخرنى أنى لم يكن عندى عبد، ولم يكن عندى مال!، فانتظرت حتى أكرمنى الله بالمال، فاشتريت به عبدا وأعتقته، ثم قمت خطيبا، أحث الناس على العتق، فبارك الله فى كلمتى، لأن فعلى كان يصدقها.
هذه صورة لعالم من علماء الزمان القديم، نسأل الله أن يهدى علماءنا لمعرفة قدرهم وأثرهم فى الامم.
أحمد بهجت
"" الأهرام فى 18 من شوال 1410- 13/ 5/ 1990 ""
هناك عنصر أساسى لنجاح الداعية تلك هى فضيلة "" الصدق "".
ولاتنس كلمة الصحابى الجليل "" أسعد بن زرارة "" حين خرج "" مصعب بن عمير"" لمقابلة "" سعد بن عبادة ""، قال ""أسعد"" لِ ""مصعب"": "" اصدق الله فيه "" ذلك أن أهمية "" الصدق "" فى النفس عند الدعوة إلى الله تعالى مما يجمع عليه القلوب، ويكتب له القبول لما يدعو به اليه عند سامعيه، أو من يعايشونه، وهو أن يكون صادقا مع نفسه، مطبقا لما يدعو إليه، من أخلاق، وسلوك، وآداب، على نفسه أولا (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) الصف: 2، 3."