"كان يتعامل معى فى شراء أرض، وعلمت أن له ابنا طالبا بالجامعة، فأهديت له- للابن- ""علبة جبنة بيضاء"" حيث أمتلك مصنع أجبان، فقال لى: إن معه اثنين من الزملاء، فى الكلية وفى السكن نفسه، فأهديت لكل منهما علبة أيضا.
ومرت الأيام..، وبينما كنت أسير فى شارع من شوارع ""رشيد"" قام رجل كان يجلس على مقهى ونادانى، فلما ذهبت إليه؟ بادرنى قائلا: أنا أشكرك جدا على علبة الجبنة التى بعثت بها إلى ابنى ""فلان""، وأخرج محفظة نقوده، وأراد أن يعطينى ثمنها، وأصر على ذلك، والرجل وابنه لا معرفة عميقة لى بهما، فقلت له: والله إنى أرسلتها له ولزميله كهدية، وشرحت له ملابسات الموضوع، ولكنه أصرعلى الدفع! ووجدت نفسى فى موقف صعب!، فقلت له: الواقع أنى أرسلت له هذه العلبة هدية، فإذا أصررت أن تدفع ثمنها، فأنا فى هذه الحالة أرجو أن تقبلها كهدية أو تعيدها إلى كما هى!، أما أنا فلن آخذ ثمنها!، فقال الرجل: وأنا قبلت الهدية، لأن الهدية لا ترد.
أعطانى هذا الموقف من الدروس الكثير، فلم يكن من الحكمة أن أقدم هذه الهدايا بلا سبب معقول ومقبول!! حيث إننى لم يسبق لى صلة أو معرفة تؤهل لهذه الهدايا، لهذا كان لوالد أحدهما الحق فى دفع قيمة الهدية، فهو يقول- فى نفسه-: لماذا قدم هذه الهدية؟ ربما يظن أنى قدمتها تقربا، كوسيله للاتصال، كخطوة إلى باب الدعوة!
وظن الناس فى هذه الظروف مسبوق بالشبهات!!
لهذا فقد تعلمت من هذه القصة عدم الاستعجال، بل انتظار الظروف الطبيعية."