"إن على الدعاة أن يظهروا فى صورة محببة، جذابة، مشرقة، فإن الله جميل يحب الجمال، وإن روعة المظهر له تأثير كبير فى نفوس الناس، وإقبالهم على الداعية، والالتفاف حوله.
لقد كان كبار الدعاة عندما يجلسون للناس؟ يرتدون أفخم ثيا بهم، ويتطيبون، ويتجملون.
على رأس هؤلاء: عبد الله بن عباس، وأبو حنيفة، ومالك، والشافعى.
وعلى الدعاة أن يتجنبوا التنطع فى الدين، والتشدد فيه!! وأن يأخذوا الجماهير باللين والرفق، فإن الغلو فى الدين مما ينفر الناس منه، ويبعدهم عن سبيله، قال عليه السلام: ""هلك المتنطعون"" ثلاثا، ذلك أن هذا الدين متين، ""فأوغل فيه برفق""، ولقد شكا بعض الناس ""معاذ بن جبل "" أنه يطيل عليهم الصلاة، فقال له الرسول صلى الله عليه و سلم :""أفتان أنت يامعاذ؟! صل بالناس صلاة أضعفهم، فإن فيهم الضعيف، والكبير، وذا الحاجة "".
وعلى الدعاة أن يربطوا الحياة بالدين، ولايقيموا بينهما حاجزا. ذهبت لصلاة الجمعة فى مسجد الإخوان فى عمان بالأردن مع مجموعة من الشباب، فصعد المنبر طبيب شاب وسيم، يرتدى بالطو مكويا أبيض تحته بنطلون مكوى أيضا، كانت خطبته قيمة رائعة، وبعد الخطبة سألت الشباب عن ملاحظاتهم عن الخطبة والخطيب، فكانت الإجابة تدور حول بعض الأخطاء النحوية أو بعض الأخطاء فى الآيات القرآنية، ولم يشيروا بكلمة عن صورة الداعية ومظهره ونظافته، فأدركت أن الحواس والأذواق فى حاجة إلى تنمية وتنشيط، وأن المفهوم العام للداعية محصور فى الخطب والأحاديث دون بروز الجانب الاجتماعى فى رسالته الشاملة."