ويرى الأستاذ البنا رحمه الله أن الوطنية بالمفهوم السياسي الإسلامي هي التي تقوم حدودها على العقيدة، وليست على التخوم الأرضية والحدود الجغرافية، فكل بقعة فيها مسلم يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله وطنñ إسلامي له حُرْمَتُه وقداسته وحبه، والإخلاص له بالجهاد في سبيل خيره، وكل المسلمين في هذه الأقطار الجغرافية سواء كانوا في مصر وسوريا والأردن والعراق والباكستان وإيران وأفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين هم أهلنا وإخواننا، نهتم لهم ونشعر بشعورهم.
والفرق بين دعاة الوطنية الحزبية ودعاة الوطنية الإسلامية هو أن الوطنية عند دعاة الوطنية الحزبية محدودةñ بالحدود الأرضية، في حين أن الوطنية الإسلامية محدودة بحدود العقيدة الإسلامية.
وعلى هذا فالوطن الذي يعمل له المسلمون هو العالم كله، ينبغي أن تسود فيه رسالةُ الإسلام العالمية، تنظم شؤونه وترعى مصالح سكانه على اختلاف الألوان والبلدان.
ولئن اكتفى دعاة الوطنية الحزبية بتحرير بقعة الأرض التي يسكنون عليها والدفاع عنها والاستفادة من خيراتها، فإن الإخوان المسلمين يعتبرون هذا جزءاً من الطريق أو مرحلة واحدة من مراحله، ويرون أن يستمروا في جهادهم حتى ترفع رايةñ الوطن الإسلامي، رايةُ لا إله غلا الله على كل بقاع الأرض، ويخفقَ لواءُ المصحف في كل مكان.
انظر رسالة دعوتنا من مجموعة الرسائل 105-107.