لقد أعلن البنا رحمه الله أن ضعف المسلمين في تفرقهم وتمزقهم، وأن قوتهم في اتحادهم واجتماعهم على هذا الإسلام. ووضّح بما لا يدع مجالاً للبس أن الإسلام يؤلف بين قلوب أتباعه، ويوحدهم تحت لوائه على اختلاف ألوانهم ولغاتهم وبلادهم، ودعا إلى وحدة العالم العربي والعالم الإسلامي، وساق على ذلك من الأدلة في الكتاب والسنة والتاريخ الإسلامي ما يؤكد هذه الوحدة الإسلامية. كما وضح أن الدسيسة الكبرى التي اقتحمت على المسلمين عقولهم وقلوبهم أولاً، ثم أرضهم وبلادهم ثانياً، هي تأثرهم بالعنصرية والشعوبية، واعتداد كل شعب أو جماعة بجنسها وتناسي ما جاء به الإسلام من القضاء على عصبية الجاهلية والتفاخر بالأجناس والألوان والأنساب.
لقد بين رحمه الله أن حكم الشرع في اجتماع المسلمين ووحدتهم فرض من فروض الإسلام فقال تحت عنوان: "وحدتنا في ضوء التوجيه الإسلامي" من رسالة "مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي": نحن أمام كل هذه الأوضاع العالمية الجديدة، وأمام تشابه قضاياها ومشاكلها، فهي كلها قضية واحدة، معناها استكمال الحرية والاستقلال وتكسير قيود الاستغلال والاستعمار، لابد أن نلجأ من جديد إلى ما فرضه الإسلام على أبنائه منذ أول يوم حين جعل الوحدة معنى من معاني الإيمان، يجب أن نتكتل ونتوحد.
ولهذا تراه رحمه الله دعا إلى وحده عربية ثم إلى وحدة إسلامية وإلى تكوين هيئة الأمم الإسلامية.
انظر مجموعة الرسائل 352-356.
ومما يجدر ذكره أن دعا إلى وحدة الشعب المصري على أساس الإسلام وإلغاء الأحزاب السياسية المصرية لأنها مزقت الشعب المصري، وكانت عقبة في تحريره واستقلاله وتوحيده مع نفسه ومع غيره من الشعوب والأمم ثم دعا إلى الوحدة العربية ومن ثم الوحدة الإسلامية.
المرجع السابق نفس الصفحات ومجموعة الرسائل 376.