(2) أن لا يبالغ المدح في غيابه كما ذكر ، ولكن المبالغة في وجهة أولى بالمنع ، والثناء بحضرته أدى للحظر، وذلك للنهي الوارد في ذلك ، إذ أن كثرة المدح تورث العجب بالنفس، والثناء يؤدي إلى الغرور ، وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يثنى على رجل ويطريه في المدحه فقال:
" أهلكتم ، أو قطعتم ظهر الرجل ".
وفي حديث:
" ويحك قطعت عنق صاحبك".
وآخر العلماء من ذلك كراهية المدح، وهو الأصل:
( وفي جملة المدح الثناء على الرجل مكروه، لأنه قلما يسلم المادح عن كذب بقوله في مدحه ، وقلما يسلم الممدوح من عجب يداخله.).
والنص يشير إلى علة المنع ، فهو قد يجر المادح إلى مبالغة وكذب ، كما أنه قد يجر الممدوح إلى العجب والغرور.