الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: ربانية التعاليم
المؤلف: عادل الشويخ
التصنيف: سياسي
 

وقال ابن حجر معقبا:

(9) التخصيص:

ومن معاني الربانية في التعليم تخصيص قوم دون قوم بنوع من العلم، وذلك لاختلاف المفاهيم والمدارك ، والتجارب والمماراسات ، مما قد يؤدي إلى الفهم الخاطئ أحيانا من قبل البعض عند استماعهم أو قراءتهم لعلم دون مداركهم، أو أن يقود إلى تأويل واه، أو تفسير باطل ، بل قد يؤدي إلى تحميل الكلام أكثر مما يحتمله ، والبناء على الألفاظ أكثر مما تطيق ، وفي حالات أخرى قد يكون ظاهر الحديث أو المقال يقوى على بدعة، أو يقود إلى معصية بينما ظاهرة في الأصل غير مراد . ولذلك ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم – جملة أحاديث يستنبط منها هذا المعنى .. ومنها قوله لمعاذ:

( من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة

قال : ألا أبشر الناس ؟

قال: لا ، إني أخاف أن يتكلوا )- .

وقد استنبط البخاري المعنى المطلوب فترجم لهذه الأحاديث في كتاب العلم من صحيحه بقوله:

( من خص بالعم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا .

وقال علي: حدثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟).

وقال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه ، واعتبرها كقاعدة في منهجه:

( فأما عوام الناس الذي هم بخلاف معاني الخاص من أهل التيقظ والمعرفة، فلا معنى لهم في طلب الكثير، وقد عجزوا عن معرفة القليل).

وفي إطار العمل الإسلامي يضطر المربي أحيانا أو المعلم، انطلاقا من هذا المفهوم التربوي، أن يخص أفرادا دون غيرهم ببعض الأحاديث أو الكلام، وليس ذلك تضعيفا لهم أو عدم الثقة بهم، أو حجزهم عن خير كثير ، أو حرمانهم من فضل العلم، ولكن منعا لسوء فهم، أو إدخالهم في فتنة أو أن يكون العلم بحاجة إلى مقدمات أخرى ، ل قد يكون الغرض أحيانا من منع بعض الأحاديث عن بعض الدعاة هو حفظ قلوبهم من الوسواس، ولآذانهم من سماع الغيبة، ولصدورهم من الضغينة، وسد أبواب فضول الكلام عنهم، وإعانتهم على عدم التدخل فيما لا يعني ، أو الانشغال بما لا يجدي.

واستدل ابن حجر لهذا المعنى بذكر بعض أنواع الأحاديث التي يحدث بها قوم دون قوم ، فورد بعض ما اجتهد به علماء السلف... فقال:

( وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان ، ومالك في أحاديث الصفات، وأبو يوسف في الغرائب، ومن قبلهم أبو هريرة كما تقدم عنه في الجرابين وأن المراد ما يقع من الفتن، ونحوه عن حذيفة، وعن الحسن أنه أنكر تحديث أنس للحجاج قصة العرينين، لأنه اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء بتأوليه الواهي، وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة وظاهره في الأصل غير مراد، فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهرة مطلوب) (29).

ومما روى أيضا ما ذكره مسلم عن ابن مسعود:

( ما أنت بمحدث قوماً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ) (30).

قال ابن وهب:

( وذلك أن يتأولوه غير تأويله ويحملوه على غير وجهه).

وخرج شعبة عن كثير بن مروة قوله:

( إن عليك في عملك حقا كما عليك في مالك حقا، ولا تحدث بالعلم غير أهله فتجهل ، ولا تمنع العمل أهله فتأثم ، ولا تحدث بالحكمة عند السفهاء ، فيكذبوك ، ولا تحدث بالباطل عند الحكماء، فيمقتوك ) (31).

ومن دواعي التخصيص أيضا اختلاف قوة الدوافع إلى تدفع الدعاة لتعلم علم من العلوم، وقد يوافق العلم هوى الداعية وقد لا يكون ، وهذا يؤثر بدوره على المربي أو المعلم بإقباله على التدريس، وتوفره على التعليم، فلا يطوي ما عنده من المكنون، ولا يخفي عن جنوده المخزون. ولذلك فاختيار المربين لصنوف الدعاة في استماعهم لأنواع من الكلام يخضع إلى قواعد التربية وأصول البناء، ويحكم ذلك التجارب والممارسات الدعوية، وقد قيل:

( لكل تربة غرس ، ولكل بناء أس ) .

( ولكل ثوب لا بس ولكل علمٍ قابس ).

وما أحوج جمهور المربين والدعة لهذا المعنى ، وأن يقتصر حديثهم على ما ينفع، وترك الخوض في ما يقود إلى الخلاف أو قسوة القلب، من حديث الوجاهات، وأقاويل الفتن، وحوار القادة ، وخلافات الأقران، وأخبار السوء.

وهذا لا يتم أيضا ، وفوق ذلك كله – إلا بفراسة يمنحها الله تعالى لمن يشاء من عبادة العلماء ، حتى يستطيع تمييز الكلام المقال، واختيار السامع له.

( وينبغي أن يكون للعالم فراسة يتوسم بها المتعلم ، ليعرف مبلغ طاقته، وقدر استحقاقه ، فإنه أروح للعالم وأنجح للمتعلم، وإذا كان العالم في توسع المتعلمين بهذه الصفة، وكان بقدر استحقاقهم خبيرا، لم يضع له عناء، ولم يخب على يديه صاحب وأن لم يتوسمهم وخفيت عليه أحوالهم، ومبلغ استحقاقهم ، كانوا واياه في عناء ، مكد ، وتعب غير مجد.. ) (32) .

وهذا الفراسة وأن كان للذكاء ، والفطرة منها نصيب، فإن للتقوى والتجارب نصيبها الأوفر.

وقد اعتبر بعض العلماء أن من الضرورة كتمان العالم لبعض العلم، بل وأنها من مظاهر الإمامة ، فقد قال الإمام مالك مؤكدا لهذا المعنى:

( لا يكون إماما أبدا ، وهو يحدث بكل ما سمع ) (33) .

فأنظر لهذا الفقه الوافر من الفقيه الجليل ، فالفقه ليس بكثرة الكلام، وإنما باختياره لمن يصلح هله .. ولذلك قيل:

( قلوب الأبرار قبور الأسرار ، فلا ينبغي أن يفشي العالم كل ما يعلم إلى كل أحد) (34).

ويجب التنبيه هنا – مع هذا التخصيص – إلى عدم إشعار الدعاة الآخرين من قبل المربين بوجود دروس خاصة ، أو بحوث مميزة ، أو دراسات معينة، وإشاعة ذلك- وإن كان من الضروري تربيتهم على ذلك، والرضا به – والسبب ما قد يحصل للبعض من فتور في طلب العلم الأولى والاستزادة ، وتشوقه إلى النهاية فينشغل قبله بحب الإطلاع ، وقد أشار الغزالي لهذا المعنى فقال عن المتعلم القاصر:

( ينبغي أن يقلى إليه الجلي اللائق به ، ولا يذكر له وراء هذا تدقيقا ، فإن ذلك يفتر رغبته في الجلي ويشوش عليه قلبه، ويوهم إليه البخل به عنه، إذا يظن كل أحد أنه أهل لكل علم دقيق ..) (35) .

|السابق| [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error