ولهذا المعنى أشار الغزالي ، واعتبرها من وظائف المربي والمعلم ، فحدد ذلك بقوله:
( ... أن يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه فلا يلقي إليه ما لا يبلغه عقله ، فينفره ، أو يخبط عليه عقله .. وذلك قيل: كلْ لكل عبد بمعيار عقله، وزن له بميزان فهمه ، حتى تسلم منه وينتفع ب: ولا واقع الإنكار لتفاوت المعيار) (4).
إذ أن طالب العلم إذا ما أخذ علماً لا يستوعبه ، أو أن حدود تجاريه الحيوية وطبيعته النفسية لا تستطيع إدراكه فأنه يؤدي به إلى عدم توازنه، بل وإلى انحرافه ، ولذلك فإن الفلسفة والمناظرات الكلامية أو بعض أمور المنطق قادت بعض طلبة العلم إلى الشطط ، بل إلى الانحراف عندما لم يتم بناؤهم الفكري ولم يستكملوا علم الشرع، كما حصل لأمثال ابن سينا وابن رشد ، مما اضطر بعض العلماء – لوجود هذه الظاهرة ، إلى تحريم دراسة المنطق ، كابن الصلاح وغيره، بينما صار المنطق والكلام سلاحاً ضد الأعداء الإسلام بيد جهابذة العلماء، - كابن تيمية والغزالي – حرمهما الله تعالى ، ولذلك فقد يكون في معرفة القليل من الجاهلة انحراف أو ضلال ، وفي معرفة الكثير منها عند فهم القواعد والأصول – مزيد إيمان ويقين.