يكره التزود بما لا طائل بعده.. وكذلك التكلف، وقد قال الجاحظ ي رسائله يحذر المتحدث والكاتب من ذلك وناصحا له:
( وأنا أحذرك من اللجاج والتتابع(43) ، وارغب إلى الله لك في السلامة من التلون والتزيد ، وفي الاستطراف والتكلف، فإن اللجاج لا يكون إلا من خلل القوة، وإلا من نقصان قد دخل على التمكين ، واللجوج في معنى المغلوب.. ).
ومعنى هذا الأمر عدم اختيار المعاني التي تقود إلى الجدل، أو التي تستثير الفتن والمشاكل، أو أن المحدث يختار الرد على ما انتقد عليه ليريح نفسه، ويشبع غروره، ويبلغ الانتصار من خصمه ، وكذلك عدم المبالغه بمظاهر التقوى، وإدعاء الزهد، والتكلف في الوقار ، وعليه أن يسمع نصيحة ابن قتيبه في مقدمة عيون الأخبار حيث قال:
( وأحببت أن تجري على عادة السلف الصالح في إرساله النفس على السجية والرغبة بها عن لبسة الرياء والتصنع ، ولا تستشعر أن القوم قارفوا وتنزهت، وثلموا أديانهم وتورعت.. ).