وليعلم أن عدم التوازن بين العلم والعمل مفسدة أيضاً ، وهي كنمو أحد جناحي الطائر ومضمور الجناح الآخر ، فيكون الصعود والتحليق أيذانا بالسقوط من مرتفع أعلى ، فيؤدي إلى احتمالية أكبر من أن يلقى حتفه ويتهشم ، وتدل تجارب الحكماء قديما وحديثا على كراهية عدم التوازن بين المنطق والعقل ، وقد قال – من قبل – سليمان بن عبد الملك:
( زيادة منطق على عقل خدفه ، وزيادة عقلً على منطق هجنه)-
بل أن زيادة المنطق، وحلاوة اللسان ، وعبذوبه العلم نهايتهن مريعة إذا لم يزينها عقل ، وتحدها تجارب، ويدركها عقل وأعٍ يحدد مواقم الكلم، ومواطن اللفظ ، فيختار الحديث المناسب للمجالس المناسبة ، وينتقي أطايب الكلام على قدر الرجال .. وقد قال حكيم العرب الأحنف بن قيس – رحمه الله.
( حتف الرجل مخبوء تحت لسانه ) (8).