وهذا يقتضي الترتيب بين أجزاء الفن الواحد من العلم، أو بين الفنون المختلفة من العلم ، والقفز دون مراعاة الترتيب يضيع العلم، ويبعثر الجهد، وليكن القصد تحري الترقي باستمرار.
( فإن العلوم مرتبة ترتيبا ضرورياً ، وبعضها طريق إلى بعض، والموفق من راعي ذلك الترتيب والتدريج) (20).
وهنا موازنة لا بدمن ذكرها ، وهي أن لا يعكف المتعلم على إتقان فن من فنون العلم بحيث يحيط بكل جوانبه ومسائله وفروعه ، فإن العمر لا يتسع لكل ذلك ، بل أن العمر لا يكفي أحيانا لاستجماع علم واحد فقط، ولكن المقصود أخذ قواعد كل فن، وأحسن ما فيه. ومناهجه العامة، حتى لا يضيع غيره ، ولذلك قيل في وصايا المتعلم.
( أن لا يخوض في فن من فنون العلم دفعة، بل يراعي الترتيب ، ويبدأ بالأهم ، فإن العمر إذا كان لا يتسع لجميع العلوم غالبا أن يأخذ من كل شيء أحسنه) (21) .
والتدريج في العلم مظهر من مظاهر التيسير ، والتبشير ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم – كما في كتاب العلم من صحيح البخاري:
( يسروا ولا تعسروا ، بشروا ولا تنفروا).