يقول الإمام الشهيد في مذكراته :
" ونحن طلاب في المدرسة الإعدادية كنا نصلي الظهر في المسجد الصغير المجاور للمدرسة.
وذات يوم مر إمام المسجد فرأى كثيراً من التلاميذ يزيد على ثلاثة صفوف أو أربعة .. فخشي الإسراف في الماء ، والبلى للحصير.
فانتظر حتى أتم المصلون صلاتهم، ثم فرقهم بالقوة مهدداً ومنذراً ومتوعداً ، فمنهم من فر ومنهم من ثبت .
وأوحت إلي خواطر التلمذة أن أقتص منه ولا بد .
فكتبت إليه خطاباً ليس فيه إلا هذه الآية :
{ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شىء ومن حسابك عليهم من شىء فتطردهم فتكون من الظالمين }
وبعثت الخطاب بالبريد
ثم عرف الشيخ ممن جاءته هذه الضربة ، فقابل الوالد شاكياً...
فأوصاه بالتلاميذ خيراً.
وكانت له معنا مواقف طيبة بعد ذلك.
واشترط علينا أن نملأ صهريج المسجد بالماء قبل انصرافنا وأن نعاونه في جمع تبرعات للحصر .
فأعطيناه ما شرط.