سبق أن عرفنا المؤتمر بأنه : مجتمع للتشاور والبحث فى أمر ما . كما ذكرنا فى تعريفه ، أن المشاركة فيه للهيئات والأفراد المختصين لتبادل الرأى والمشورة حول قضية بعينها وإصدار التوصيات أو القرإرات اللازمة .
وقلنا : إن المؤتمر يتميز عن غيره من وسائل التربية بأنه يضم حشدا كبير من المشاركين بالبحث والدراسة - المعدة مسبقا - كما يضم حشدا كبيرا كذلك من المشاركين بالمناقشة والمداولة .
ومن خلال هذه الأضواء التى ألقيناها على التعريف بالمؤتمر والتمييز بينه وبين وسائل التربية الأخرى ، نستطيع أن نتعرف على أهداف المؤتمر فنرصد منها مايلى :
1- جمع أكبر عدد من الباحثين والخبراء وأهل العلم والاختصاص فى موضوع بعينه من الموضوعات التى تشغل حيز فى ساحة العمل الإسلامى ، ليعاونوا ببحوثهم ودراساتهم فىالوصول إلى تصور علمى صحيح لهذا الموضوع مع التعرف على أسلوب عملى لتناول هذا الموضوع وإخراجه إلى حيز التطبيق والتنفيذ .
2 - جمع أكبر عدد من المشاركين المعنيين بالموضوع الذى يبحثه المؤتمر - ولهم حوله تصورات خاصة – ليدلوا بآرائهم فى هذا الموضوع ، ويواجهوا بها الاراء المخالفة ، ليحدث من خلال ذلك الحوار إثراء للموضوع ووصول إلى التصور العلمى الصحيح لأبعاده ، والتعرف على أنسب الأساليب لإخراجه من مجال النظرية إلى مجال التطبيق.
ومن الضرورى أن نوضح أن المشاركين فى المؤتمر لا يقلون أهمية عن العلماء الذين أعدوا بحوثا ودراسات فيه ، لأن مقارنة الرأى بالرأى والحجة بالحجة هى التى تنضج العمل ، وتحول بينه وبين الانحراف عن الهدف أو العجز عن الوصول إليه .
3 - تدريب الباحثين على إعداد بحوثهم قبل انعقاد المؤتمر - تبليغهم بها مسبقا- حتى تتاح لهم فرصة البحث المستأنى ، والدراسة المتعمقة والتحليل الدقيق ، ليزداد ذلك نضجا واكتمالا بطرحه فى المؤتمر على صعيد تبادل الآراء حول تلك البحوث والدراسات للوصول إلى القدر الممكن من النضج والاكتمال .
4 - تدريب المشاركين فى المؤتمر على إعداد آرائهم مسبقا فى الموضوع المطروح للبحث والدراسة فى المؤتمر ، حتى يشاركوا بها فى إنضاج الاراء الأخرى عند طرح ذلك على بساط البحث º وذاك نوع من تلقيح الاراء لابد منه للوصول إلى أحسن الاراء وأقربها إلى الصواب ، وأقدرها على الدخول فى مجال التطبيق.
5 - الدقة والعناية فى اختيار الموضوع الذى يعقد المؤتمر من أجل بحثه ودراسته ، بحيث يكون لهذا إلموضوع أهمية خاصة فى مجال العمل الإسلامى ، تؤهله لأن يعقد من أجله مؤتمر ، وأن يحشد له من العلماء والخبراء والمشاركين بالرأى والنقاش هذا العدد الكبير ، بحيث يكون هذا الموضوع مما لا يجدى فيه رأى الفرد ، ويحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة والتشاور والحوار .
6 - محاولة تغطية احتياجات العمل الإسلامى من الموضوعات الجديرة بأن تعقد من أجلها مؤتمرات ، وخاصة تلك الموضوعات التى لا يحدث حولها اجماع من المهتمين بالعمل الإسلامى إلا بمزيد من البحث والدراسة والتشاور والحوار ، وما أكثر هذه الموضوعات .
7 - العمل على تأصيل روح البحث العلمى والتناول الموضوعى لأى قضية من قضايا العمل الإسلامى ، للابتعاد ما أمكن عن التناول السطحى لتلك القضايا ، أو النظر إليها نظرة تقليدية ربما لا تلائم العصر الذى تعيش فيه هذه القضايا ، فلكل عصر قضاياه ولكل عصر أساليب تلائم علاج تلك القضايا .
8 - العمل على تأصيل مبدأ حرية الرأى فى البحث العلمى ، وتغذيته بالرأى الاخر ، إقناعا بالأصوب والامثل واقتناعا به ، دعما لمبدأ الشورى وإقرارا لمبدأ جماعية العمل لا فرديته.
9- التدرب على العمل الجماعى الذى يقوم به فريق من الناس ، يؤازر بعضه بعضا ويحاور بعضه بعضا ، أملا فى الابتعاد ما أمكن عن رأى الفرد فى مجال العمل الإسلامى ، لأن هذا الدين قام على الجماعة وعلى وحدة هذه الجماعة ، ونادى بأن المسلمين أمة واحدة .
10 - العمل على إيجاد فرصة جيدة للتعارف بين العلماء والخبراء ، والتعرف على وجهات نظرهم حول الموضوع المطروح للمناقشة والحوار ، فإن هذا التعارف يثرى العمل ويجوده .
11 - العمل على تأكيد الأخوة ، وتوثيق الروابط بين الإخوة المشاركين فى المؤتمر على كل صعيد من أصعدة المشاركة من خلال معايشتهم لقضية واحدة ، ولقاء اتهم المتعددة فى قاعات البحث والمناقشة ، وتجمعهم على الصلوات والعبادة والمشاركة فى كافة المناشط فى المؤتمر وتأكيد الأخوة وتوثيق الروابط هدف كل وسيلة من وسائل التربية عند الإخوان المسلمين ، كما سبق أن أوضحنا فى الوسائل السابقة .
12 - تأكيد ضرورة الأخذ بمبدأ هام فى العمل الإسلامى هو :
" الاستمرار فى تطوير العمل الإسلامى " وصولا به إلى الأحسن والأمثل والأقدر، على مواجهة التغيرات المستمرة فى المجتمع الإنسانى ، وأنسب طريقة لهذا التطوير هو عقد المؤتمرات .